جدّدت الولايات المتحدة تمسّكها بنزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته العسكرية في جميع الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية مطالبة بتنفيذ التزاماتها بحصر السلاح بيد الدولة، في موقف يتزامن مع تطورات قضائية في ملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وتحذيرات رسمية لبنانية من جرّ البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل. وفي التفاصيل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن واشنطن تتابع عن كثب قضية شحنة المتفجرات، مشيداً بالاتهامات التي وُجّهت حتى الآن في الملف، ومشدداً على ضرورة عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات تستهدف الأمن. وأوضح أن الإطار الثلاثي ينصّ بوضوح على إعادة ترسيخ احتكار الدولة اللبنانية لاستخدام القوة، وتحقيق نزع كامل وقابل للتحقق من أسلحة جميع الجماعات المسلحة من خارج مؤسسات الدولة، بما يضمن عدم اضطلاعها بأي دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها قدرات مسلحة في أي منطقة لبنانية. وشدّد المتحدث على أن الحكومة اللبنانية تعهّدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأن الولايات المتحدة تتوقع منها الوفاء بها كاملة، مؤكداً دعم واشنطن للتنفيذ الشامل للإطار الثلاثي، بما يتضمن نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية العسكرية في مختلف أنحاء لبنان. وفي موقف لافت، اعتبر المسؤول الأميركي أن "أسلحة حزب الله لم تجلب إلى لبنان سوى المعاناة والحروب والدمار الاقتصادي"، واصفاً إياها بأنها العقبة الرئيسية أمام إعادة إعمار البلاد وتنفيذ الإصلاحات وعودة النازحين. وتأتي هذه التصريحات على وقع استمرار التداعيات القضائية لقضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت في منطقة ضهر البيدر، أثناء نقلها من شرق لبنان باتجاه بيروت في 8 تشرين الأول الماضي، والتي تضمّ، وفق المعلومات الواردة في التقرير، 250 كيلوغراماً من مادة "تي إن تي" و250 كيلوغراماً من مادة "سي فور" شديدة الانفجار. وكان القضاء العسكري اللبناني قد ادّعى على 13 شخصاً في القضية، بينهم 12 من المنتمين إلى حزب الله وزوجة أحدهم، وفق ما أورده التقرير، بجرائم تتعلق بمخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجرات وتأليف جمعيات غير مشروعة بهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها. وأحال مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، الملف إلى قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة، فيما تصل العقوبات المنصوص عليها في المواد القانونية المستند إليها في الادعاء إلى الأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات. وكان حزب الله قد أقرّ بملكيته شحنة المتفجرات بعد نحو أسبوع من ضبطها، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشحنة إليه. وفي هذا السياق، سبق أن نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول أميركي، طلب عدم كشف هويته، أن وزير الخارجية ماركو روبيو حثّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي، على محاسبة جميع من أصدروا الأوامر بنقل الشحنة أو موّلوها أو تولّوا إدارتها، مؤكداً أن إعادتها إلى حزب الله يجب ألا تكون خياراً مطروحاً. وفي موازاة الموقف الأميركي، جدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الأربعاء، عقب لقائه الرئيس جوزاف عون في القصر الجمهوري، تحذيره من مخاطر انزلاق لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وقال سلام إنه، في ظل مخاطر تجدد الحرب في المنطقة، يكرّر تحذيره من مغبّة جرّ لبنان إلى "أي مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها". وأكد أن حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تقديم المصلحة العليا للبلاد على أي اعتبارات أخرى، والتزام حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. وأضاف: "لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدداً إلى ساحة لصراعات الآخرين". وتأتي هذه المواقف في ظل متابعة ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بالتوازي مع التحقيقات القضائية المتعلقة بشحنة ضهر البيدر، والضغوط الأميركية المطالبة بتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار الثلاثي، وسط استمرار التحذيرات اللبنانية من تداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة.