حُسم الجدل الرسمي حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بعدما صادقت لجنة الانتخابات المركزية على النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ26، رغم اعتراضات داخل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وامتناع معظم ممثليه عن التصويت. وجاء القرار بعد عملية تدقيق واسعة شملت أكثر من 75% من صناديق الاقتراع العادية، انتهت إلى عدم العثور على أدلة تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات أو تغيير نتائجها، ما يفتح الطريق أمام تقديم النتائج إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ وبدء المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب تقرير للصحافيين شاحر غليك ويعرا شابيرا في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، صادقت لجنة الانتخابات، صباح الأربعاء، رسمياً على نتائج الانتخابات، بعدما شهدت عملية التصويت تبايناً في مواقف ممثلي الأحزاب، ولا سيما تلك المنضوية في معسكر نتنياهو. وفي المرحلة الأولى، وافقت رئاسة لجنة الانتخابات على النتائج بدعم ممثلَي حزبَي "يش عتيد" و"أزرق أبيض"، فيما امتنع ممثلا حزبَي "شاس" والليكود عن التصويت. وبعد ذلك، صادقت الهيئة العامة للجنة على النتائج بأكثرية 15 عضواً، مقابل معارضة عضوين وامتناع 14 عضواً، معظمهم من معسكر نتنياهو. ومن المتوقع تقديم النتائج الرسمية إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال اليوم، تمهيداً لانطلاق جولة المشاورات مع الأحزاب بشأن تكليف أحد المرشحين تشكيل الحكومة الجديدة. وبحسب التوزيع النهائي للمقاعد الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية، حصل حزب الليكود على 27 مقعداً، يليه حزب "ياشار" برئاسة غادي آيزنكوت بـ21 مقعداً، ثم حزب "معاً" بـ12 مقعداً، والقائمة المشتركة بـ11 مقعداً. وحصل حزب "الديمقراطيون" على 8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة "راعم" على 8 مقاعد أيضاً، فيما نال حزب "إسرائيل بيتنا" 7 مقاعد، وحزب "القوة اليهودية" 7 مقاعد، وحزب "يهدوت هتوراه" 7 مقاعد. أما حزب "شاس" فحصل على 6 مقاعد، وكذلك حزب "الصهيونية الدينية" الذي نال 6 مقاعد. وفي موازاة المصادقة على النتائج، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن عضو الكنيست عميت هليفي، أحد ممثلي الليكود في لجنة الانتخابات، قرر الاستقالة منها احتجاجاً على قرار حزبه الامتناع عن التصويت على المصادقة، بدلاً من التصويت ضدها. وقال هليفي في رسالة استقالته: "لن أصوّت خلافاً لضميري وخلافاً لأمن الدولة، وبما أنني ممثل عن الليكود في هذه اللجنة، فقد أبلغت رئيس الحركة ورئيس الكتلة باستقالتي الفورية من اللجنة". وفي المقابل، أعلن حزب "القوة اليهودية" أنه قرر، عقب اجتماع برئاسة الوزير إيتمار بن غفير، التصويت ضد المصادقة على النتائج. وجاء في بيان الحزب: "لن نخدع أنفسنا ونمتنع عن التصويت. لقد جرى التلاعب بالانتخابات، والنتائج كاذبة، ودول أجنبية تدخلت. ولذلك سنصوّت ضد المصادقة على النتائج اليوم". وتأتي هذه المواقف رغم إعلان لجنة الانتخابات المركزية، في وقت سابق من الأربعاء، انتهاء عملية المراجعة والتدقيق في نتائج الاقتراع، من دون العثور على أي معطيات تثبت حصول انتهاكات تمس بنزاهة الانتخابات. وأوضحت اللجنة أن عملية التدقيق شملت جميع التوجهات والشكاوى التي وردت من الأحزاب والقوائم الانتخابية والجمهور، كما شملت جميع مراكز الاقتراع التي تناولتها تلك الشكاوى. وقالت اللجنة في بيانها: "في إطار العملية، جرى فحص محاضر 9,069 صندوق اقتراع، وفي الحالات التي استدعت ذلك، أُجري تدقيق معمّق في مواد التصويت والوثائق. ولم تُرصد مخالفات أو نتائج تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات أو تغيير النتائج". وبحسب الأرقام الرسمية، شملت عملية التدقيق 9,069 صندوق اقتراع، أي نحو 75% من أصل 12,018 صندوقاً عادياً في مختلف المناطق. ويمثل هذا العدد زيادة بنحو 78% مقارنة بانتخابات الكنيست الـ25، حين جرى فحص 5,100 صندوق اقتراع، شكّلت 43.5% من إجمالي الصناديق في تلك الانتخابات. كما أُخضع 350 صندوق اقتراع لتدقيق معمّق في مواد التصويت والوثائق المرتبطة بها. وفي ما يتعلق بالشكاوى الحزبية، تلقت اللجنة 2,452 شكوى وتوجهاً من الأحزاب والقوائم الانتخابية، تتعلق بـ1,350 صندوق اقتراع، وأكدت أنها فحصتها جميعاً وأجرت التصحيحات اللازمة في الحالات التي استدعت ذلك. كذلك، تلقت اللجنة 1,239 شكوى من الجمهور خلال يوم الانتخابات وبعده، تتعلق بحوادث مرتبطة بنزاهة التصويت في 750 صندوق اقتراع، مشيرة إلى أنها خضعت جميعها للمراجعة. وأكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، أن عملية التدقيق كانت استثنائية من حيث حجمها وشموليتها. وقال: "في إطار عملية الحفاظ على نزاهة الانتخابات، جرى فحص عدد غير مسبوق من صناديق الاقتراع بصورة شاملة ودقيقة". وأضاف: "إن حجم العملية ونوعيتها يعكسان الالتزام الكبير للجنة الانتخابات بإظهار إرادة الناخبين بأكبر قدر ممكن من الدقة". وت