لم تقتصر تداعيات هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي على موازين القوى داخل واشنطن، بل امتدت إلى موقع إسرائيل وعلاقاتها بحليفها الأبرز، في ظل تراجع التأييد الأميركي لها، وعودة الجدل حول استمرار المساعدات العسكرية، وتصاعد الاعتراضات على الحرب مع إيران. وفي قراءة إسرائيلية لنتائج الاقتراع، تبدو الضربة السياسية التي تلقاها ترامب إنذاراً لنتنياهو أيضاً، بعدما ربط جزءاً كبيراً من حساباته السياسية والأمنية بعلاقته الشخصية بالرئيس الأميركي. وفي مقال تحليلي للصحافية الإسرائيلية غيلي كوهين في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، اعتبرت أن النتائج التي بدأت بالظهور فجر الأربعاء من انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تشير إلى هزيمة ترامب وحده، بل تعكس أيضاً تراجعاً في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة. ورأت كوهين أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تتقاطع مع الانخفاض المتواصل في المواقف الإيجابية تجاه إسرائيل داخل الحزبين الأميركيين. وأشارت إلى أن الحزب الديمقراطي يضم طيفاً واسعاً من المواقف، يمتد من تشاك شومر إلى رشيدة طليب، إلا أن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل باتت واضحة داخل صفوفه. ولفتت إلى أن الصحافة الأميركية قدمت، الثلاثاء، مثالين بارزين على هذا التحول، يتعلق الأول بالمساعدات المالية الأميركية لإسرائيل، فيما يرتبط الثاني بالحرب على إيران. فحين أعلن ترامب، يوم الانتخابات، أنه سيوقف المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، لم يكن كلامه، بحسب كوهين، مجرد تصريح انتخابي عابر، بل انعكاساً لمزاج عام يتساءل عن مبررات استمرار هذا الدعم. وطرحت الكاتبة التساؤل الذي تعتبر أنه يعكس موقف غالبية المواطنين الأميركيين: كيف يمكن لدولة متقدمة في التكنولوجيا وتمتلك منظومة "القبة الحديدية" أن تحصل سنوياً على 3.8 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين؟ وأوضحت أن المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية في إسرائيل اعتادتا، طوال سنوات، التعامل مع المساعدات الأميركية باعتبارها أمراً مضموناً، إلى درجة احتسابها أحياناً ضمن موازنة الدفاع الإسرائيلية. لكن هذا الواقع بدأ يثير تساؤلات متزايدة في الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار التمويل، حتى مع وجود معطيات تشير إلى أن جزءاً من الأموال يعود إلى الصناعات الأميركية عبر صفقات التسليح. وبرأي كوهين، فإن هذا التفسير لم يعد مقنعاً بالقدر نفسه، خصوصاً في ظل الازدهار الذي تشهده صناعة التكنولوجيا الدفاعية عالمياً. وفي ما يتعلق بخلفيات قرار وقف المساعدات، اعتبرت أن ترامب ويائير نتنياهو، اللذين كانا الوحيدين اللذين تناولا القضية بتصريحات أو منشورات علنية، كانا محقين في الإشارة إلى أن بنيامين نتنياهو هو صاحب المبادرة. وأوضحت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي طرح فكرة إنهاء المساعدات في إطار تحرك استباقي يأخذ في الحسبان تغيّر الرأي العام الأميركي تجاه استمرار التمويل، وذلك قبل إقرار اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمتد لعقد إضافي. وبحسب التحليل، اعتقد نتنياهو ومستشاره رون ديرمر أن إعلان إسرائيل استعدادها لإنهاء المساعدات خلال 10 سنوات قد يتيح التوصل حالياً إلى اتفاق أخير يضمن استمرار تحويل الأموال الأميركية إلى الجيش الإسرائيلي طوال العقد المقبل. إلا أن ترامب، وفق تعبير كوهين، تصرف بطريقته المعتادة، مطلقاً موقفه من دون تقديم الكثير من الشروحات أو المبررات أو إظهار معرفة مسبقة كافية بالتفاصيل. وكشفت أن مسؤولين كباراً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية علموا بالتطور من العناوين التي نشرتها وسائل الإعلام. وأوضحت أن نتنياهو كان قد وضع إنهاء المساعدات هدفاً مستقبلياً، لكنه لم يكن يقصد تنفيذ الخطوة الآن، وبالتأكيد ليس بالطريقة التي أعلنها ترامب. ولفتت إلى أن المقصود الدقيق من كلام الرئيس الأميركي لا يزال غير واضح. فهل كان يتحدث عن وقف المساعدات بحلول نهاية عام 2026، ما يعني، وفق الحسابات الإسرائيلية، خسارة 7.6 مليارات دولار خلال السنتين المتبقيتين من الاتفاق الحالي؟ أم أنه يقصد استمرار الاتفاق حتى موعد انتهائه المقرر في أواخر عام 2028، من دون توقيع اتفاق جديد بعد ذلك؟ وأشارت إلى أن أوساط نتنياهو حاولت توضيح أن الكونغرس هو الجهة المخولة الموافقة سنوياً على تحويل الأموال، وأن القرار النهائي يبقى بيده. واعتبرت أن هذا التفسير صحيح من الناحية الإجرائية، إلا أن الكونغرس واصل خلال سنوات الحرب، ورغم الانتقادات الحادة لإسرائيل، إقرار المساعدات المالية. أما بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، فإن استمرار هذا النهج لم يعد مضموناً في نظرها. وانتقلت كوهين إلى الملف الإيراني، مشيرة إلى تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء، نقلاً عن مصادر أميركية، أفاد بأن إسرائيل شاركت مع نظرائها