تدخل المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الحسابات الاستراتيجية، بعدما قلبت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية موازين القوى داخل الكونغرس، ووضعت الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية مرتقبة قد تؤثر في قراراته العسكرية. وفي إسرائيل، تتزايد التقديرات بأن طهران قد تراهن على عامل الوقت، وتختار الصمود أمام أي هجوم جديد، مهما بلغت خسائره، بانتظار كانون الثاني 2027، عندما يتسلّم الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يمنح إيران موقعاً تفاوضياً أفضل ويضع واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيداً. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي، نشره موقع "mako" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، يسود اعتقاد في إسرائيل بأن نتائج الانتخابات الأميركية قد تدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية، وتمنحها سبباً إضافياً للمماطلة وكسب الوقت، حتى لو اضطرت إلى تحمل ضربات عسكرية قاسية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإيرانيين بدأوا بالفعل، حتى قبل هذه التطورات، الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، انطلاقاً من إدراكهم أنهم قد لا يتمكنون من إحباط الهجمات العسكرية. وفي هذا السياق، رصدت إسرائيل تصاعداً في مستوى التعاون بين إيران وكوريا الشمالية، التي تمتلك خبرة تمتد إلى عشرات السنوات في إدارة شؤون الدولة في ظل العقوبات والقيود الدولية. ويأتي ذلك بعدما حقق الديمقراطيون انتصاراً كبيراً في انتخابات التجديد النصفي، مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ضربة سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن انعكاسات هذا التحول على المواجهة مع إيران لن تكون فورية، إذ إن الكونغرس الجديد لن يتسلّم مهماته قبل كانون الثاني 2027. وحتى ذلك الحين، سيبقى ترامب أمام نافذة زمنية يستفيد خلالها من استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس الحالي، ما يتيح له محاولة تنفيذ تحركات عسكرية من دون مواجهة العقبات السياسية الجديدة المتوقعة بعد انتقال الأكثرية إلى الديمقراطيين. غير أن الحسابات الإيرانية قد تتركز على المرحلة التالية، أي ما بعد دخول الكونغرس الجديد إلى السلطة. فرغم احتفاظ الرئيس الأميركي بصلاحيات إصدار الأوامر بتنفيذ ضربات عسكرية وإدارة السياسة الخارجية، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستتيح لهم تشديد الرقابة على الحرب، والمطالبة بتوضيحات بشأن أهدافها وتكاليفها، وتعقيد الموافقة على موازنات إضافية، فضلاً عن محاولة فرض قيود على استمرار العمليات العسكرية. ولا تقتصر هذه القراءة على تقديرات نظرية، إذ نقل التقرير عن شبكة "RFE/RL" ومصادر إعلامية أخرى، عقب الانتخابات، تقديرات خبراء بأن نتائج الاقتراع قد تدفع إدارة ترامب إلى البحث عن استراتيجية للخروج من المواجهة، سواء من خلال الوسائل الدبلوماسية والمفاوضات، أو بعد تنفيذ ضربة عسكرية. وتشير إحدى هذه التقديرات إلى احتمال أن تستنتج طهران أن قدرتها التفاوضية باتت أفضل، وبالتالي قد لا تعود مضطرة إلى تقديم التنازلات نفسها التي كانت مستعدة للنظر فيها سابقاً. ومن وجهة نظر القيادة الإيرانية، قد تبدو المعادلة واضحة: إذا تمكن النظام من الصمود أمام جولة إضافية من الضربات، والحفاظ على استقراره وعدم خسارة ما تبقى من قدراته الاستراتيجية، فإنه يستطيع الوصول إلى طاولة المفاوضات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية الداخلية على ترامب. وبدلاً من الاضطرار إلى تقديم تنازلات تحت وطأة الهجمات، قد تسعى إيران إلى المطالبة بضمانات أمنية وتخفيف العقوبات والاعتراف بمكانتها الإقليمية. وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن هذه التطورات تفرض على إسرائيل إعادة النظر في حساباتها العسكرية والسياسية. فالمصلحة الإسرائيلية، وفق القراءة الواردة في التقرير، تتمثل في استغلال نافذة الفرص العسكرية المتاحة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالقدرات الصاروخية الإيرانية، والبنى التحتية للإنتاج العسكري، ومنظومات الدفاع، ومحاولات إعادة بناء القدرات المتضررة. إلا أن اعتماد طهران استراتيجية إطالة أمد المواجهة قد يؤدي إلى تضارب بين الأولويات الإسرائيلية والأميركية. فبينما تسعى إسرائيل إلى استكمال استهداف القدرات الإيرانية وتقليص إمكان إعادة بنائها، قد تتجه واشنطن إلى البحث عن إنجاز يمكن تقديمه سياسياً بوصفه خاتمة للمواجهة العسكرية. لكن التقرير لا يستبعد سيناريو معاكساً تماماً، يتمثل في أن يستغل ترامب الأشهر المتبقية قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهماته، من أجل تحقيق إنجاز عسكري كبير ضد إيران. وقد يسعى الرئيس الأميركي، في هذه الحالة، إلى توجيه ضربة عسكرية مؤثرة تسمح له بالانتقال إلى المرحلة السياسية والتفاوضية من موقع يراه أكثر قوة. وبالنسبة إلى إيران، فإن هذا الاحتمال يعني أن المراهنة على الانتظار ليست خالية من المخاطر. فكل يوم إضافي من القتال قد يكلّف