شهدت بلدة جب جنين نقاشاً بين عدد من الأهالي يتقدمهم إمام البلدة الشيخ عمر حيمور، مع موظفي مؤسسة كهرباء لبنان ، على خلفية التوجّه إلى نقل محوّل كهربائي احتياطي من محطتها إلى منطقة أخرى، حيث تصاعدت موجة الغضب بين الأهالي الذين اعتبروا الخطوة إجحافاً بحق البلدة والمنطقة، لا سيما أنها تعاني أصلاً من تقنين قاسٍ لا تتجاوز معه التغذية الكهربائية ساعتين يومياً. وفي هذا السياق، يشرح إمام البلدة الشيخ عمر حيمور لـ"ليبانون ديبايت"خلفيات الاعتراض، مؤكداً أن الأهالي لن يقبلوا بأن تتحول منطقتهم إلى مستودع للتجهيزات الكهربائية فيما يُحرمون من أبسط حقوقهم. وأكد الشيخ عمر حيمور أن الاعتراض بدأ على نقل المحوّل الكهربائي الموجود في محطة البلدة لا سيما ان المحطة لا تغذي جب جنين وحدها، بل أيضاَ منطقة البقاع الغربي وراشيا عموماً، باعتبار أن المحطة تخدم المنطقة وتشكل مركزاً أساسياً لتوزيع الكهرباء على نطاق القضاء. وأوضح حيمور أن المحوّل الموجود في المحطة موضوع كاحتياط منذ سنوات، وقد سبق أن طُرحت مسألة نقله إلى منطقة أخرى، بحجة الحاجة إليه هناك، إلا أن الأهالي يرفضون هذه الخطوة، خصوصاً أن المحوّل يشكّل ضمانة للمنطقة في حال حصول أي عطل أو مشكلة في التغذية الكهربائية، في وقت لا تتجاوز فيه ساعات التغذية المتوافرة ساعتين يومياً في كثير من الأحيان. وقال إن موقف الأهالي واضح: إذا كانت هناك منطقة أخرى تعاني من عطل في محوّلها الكهربائي، فالأجدى إصلاح المحوّل المعطّل فيها، بدلاً من نقل المحوّل الاحتياطي الموجود في جب جنين، لا سيما أن المحوّل الموجود في البلدة يحتاج بدوره إلى إصلاح. وأضاف: "قلنا لهم: أصلحوا المحوّل الموجود في المنطقة الأخرى، وأصلحوا المحوّل الموجود لدينا، ولا تأخذوا ما هو مخصص احتياطاً لمنطقتنا". ولفت حيمور إلى أن المشكلة لا تتوقف عند موضوع المحوّل، بل تتجاوزها إلى ما وصفه بمفارقة غير مقبولة، تتمثل في قطع الكهرباء عن بئر المياه، متسائلاً كيف يمكن لوزارة مسؤولة عن قطاعي الطاقة والمياه أن تقطع الكهرباء عن منشأة لها مرتبطة بتأمين المياه، في حين أن المواطنين يدفعون ما يتوجب عليهم من فواتير الكهرباء والمياه والرسوم. وأضاف أن منطقة جب جنين ومحيط بحيرة القرعون قدّمت أراضيها لمصلحة مشروع الليطاني وتوليد الطاقة الكهرومائية، لكنها لم تحصل في المقابل على أي استفادة فعلية من هذه الطاقة، التي تذهب إلى مناطق أخرى، فيما تبقى المنطقة التي احتضنت المشروع وتحمّلت تبعاته محرومة من حقوقها الأساسية. وأشار إلى أن الأهالي يطالبون بهذا الحق منذ نحو عشرين عاماً، معتبراً أنه لا يجوز أن تستمر المنطقة في تقديم أراضيها ومواردها من دون أن تنال حصة من المنافع الناتجة عنها. وقال إن المطلوب ليس أكثر من إعطاء المنطقة جزءاً من حقها، وتأمين استفادة فعلية لها من الطاقة التي تُنتج على أرضها. وشدد حيمور على أن الأهالي، بالتنسيق مع البلديات والمرجعيات المحلية، لن يقبلوا بالتعامل مع جب جنين باعتبارها مستودعاً للمحوّلات الكهربائية، بحيث تُؤخذ منها التجهيزات كلما احتاجت إليها منطقة أخرى، من دون مراعاة حاجاتها وحقوق سكانها. وأضاف: "إذا كنتم تريدون أخذ شيء من منطقتنا، تعالوا وتحدثوا معنا، ولنتفاهم على حقوقنا، فلا يمكن أن تأخذوا منا ولا تعطونا شيئاً". وانتقد حيمور أداء الجهات المعنية في مؤسسة كهرباء لبنان، مشيراً إلى أن القرار أتى من الإدارة المركزية في بيروت، ومتسائلاً عن آلية العمل المتبعة، ولا سيما في ظل غياب حلول عملية لمشكلة التغذية الكهربائية، في مقابل اتخاذ قرارات تقضي بنقل المحوّل الاحتياطي وقطع الكهرباء عن منشآت حيوية في المنطقة. وأكد أن الأهالي لا يرفضون التعاون أو معالجة المشكلات في المناطق الأخرى، لكنهم يطالبون أولاً بتأمين الحد الأدنى من حقوقهم، مضيفاً أنه من غير المقبول أن يُطلب منهم التنازل عن تجهيزاتهم في وقت لا يحصلون فيه إلا على ساعات قليلة من الكهرباء. وكشف أن الاعتراض الشعبي شهد تصاعداً مع تزايد عدد الأهالي الذين نزلوا إلى الأرض رفضاً لنقل المحوّل، معتبراً أن اللجوء إلى القوى الأمنية لوضعها في مواجهة المواطنين ليس حلاً، ولا يجوز تحميل العناصر الأمنية مسؤولية تنفيذ قرارات إدارية لا تراعي حقوق الناس، فيما يبقى المسؤولون عن اتخاذها بعيدين عن المواجهة. وختم حيمور بالتأكيد أن الأهالي لا يريدون افتعال مشكلة مع أحد، بل يطالبون بحقوقهم وبحلول جدية تحفظ مصالح المنطقة، قائلاً إن أبناء جب جنين يعانون أصلاً من الاعتداءات والظروف الصعبة، وليس مقبولاً أن تتفاقم معاناتهم بسبب قرارات تحرمهم من الكهرباء والمياه في الوقت نفسه.