حمل أربعة رجال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بدا فاقداً للوعي، وألقوا به في حاوية نفايات. هذا المقطع الساخر حقّق انتشارا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع تكبّد الجمهوريين هزيمة قاسية أمام الديموقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة الاميركية. موجة الشماتة واسعة، وقد انضم اليها مستخدمون عبر نشر صور ومقاطع تسخر من ترامب وحلفائه الجمهوريين. فظهر تمثال الحرية في نيويورك كأنه يستعد لقذف ترامب بعيداً في الهواء بواسطة مقلاع مطاطي. ميم بين عشرات أخرى طغت على عدد منها فكرة النفايات، وظهر ترامب وقبعة MAGA (اجعل اميركا عظيمة مجددا) في وسطها. ووُضِع ايضا نعشه على حاوية نفايات. "هذا يوم دفنه"، على ما كُتِب على احدى الميمات. ميم منشور في احد الحسابات في اكس لغة المعركة على جبهة المنصات الرقمية الميمات لغة تنتعش في الأحداث السياسية وغيرها. فهي مساحة حرّة للتعبير، بجرأة ومن دون اي خطوط حمراء، عمّا يختلج في النفوس من مواقف ومشاعر، مستخدمة السخرية والفكاهة لإيصال رسائل قد تعجز الكلمات أحياناً عن التعبير عنها. وفي انتخابات منتصف الولاية، استخدمت كأداة قوية للتعبير السياسي والسخرية من المرشحين والأحزاب، ووسيلة لخوض المعركة الانتخابية على جبهة مواقع التواصل الاجتماعي. والى جانب صورة إغراق ترامب في النفايات، استُحضر المد الازرق، و"هو جميل"، بوصف مستخدمين. اختصاراً لنتائج الانتخابات، جاء هذا المقطع المولد بالذكاء الاصطناعي، بعنوان "التسونامي الارزق" على صفحة معارضة للديموقراطيين. فالموجة الزرقاء ارتفعت، في مشهد يحاكي التسونامي، لتكتسح حشود "ماغا" وتغرقها. ووُثّقت لحظة "نصر" أخرى. فقد حظيت صورة فندق ترامب انترناشونال في لاس فيغاس، يعلوه شعار Trump Out (خروج ترامب)، وذلك في عمل للفنانة جواني لومرسييه، بشهرة كبيرة. وذهب بعضهم الى التشارك في مقاطع تسخر من حركات ترامب وايماءاته. صورة منشورة في حساب في الفايسبوك الرئيس مادة للسخرية وعرضة للإهانة، وسقطت هيبته في مرمى النكات. في المعركة، كل شيء مباح، خصوصاً قبل الخسارة وبعدها. فقد انتزع الديموقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات منتصف الولاية، محوّلين الاقتراع هزيمة قاسية للجمهوريين وترامب الذي أبدى "استعدادا تاما لتقبّل النتائج" (أ ف ب). وبفوزهم بالغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديموقراطيين اليد الطولى في تعطيل أجندة ترامب التشريعية في العامين الأخيرين من ولايته وبدء تحقيقات مع مسؤوليه توعّدوا بها باكرا. وأعطى الرئيس الأميركي إشادة نادرة بخصومه الديموقراطيين الثلاثاء، قائلا لقناة "فوكس نيوز" إنهم أبلوا "بلاء حسنا"، مضيفا "ينبغي الا أشعر بالذنب". وإذا أظهر الرئيس الأميركي ثقة بالمستقبل، رغم الخسارة، فإن صورته على جبهة المنصات الرقمية تبدو مختلفة. ففي أحد المقاطع المولّدة، يظهر وهو يقطع بنفسه غصناً يقف عليه، قبل أن يسقط في الماء. "هكذا بدا ترامب طوال العام، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية"، وفقاً لتعليق أحد المستخدمين. واستوحى آخرون من المقطع عبرة سياسية مفادها أن "ترامب هو أكبر عدوّ لنفسه". كذلك، أبدع آخرون في ابتكار تعليقات طريفة تسخر من خسارة الرئيس الأميركي. "عندما أُغمِض عينيّ، لا أرى سوى السواد الحالك"، كتب أحد المستخدمين، مرفقاً تعليقه بصورة متحركة (GIF) لترامب. وفي ميمات أكثر حدة، طُرد ترامب، ووُصف بأنه "فاشل"، ووُضع أيضا على نقالة طبية، مقيدا بقميص لتقييد الحركة، خلال اخراجه من المكتب. اما الرسالة التي وجهها عدد من المستخدمين الى جماعة ترامب، فهي "ماغا انتهى الامر". ايا يكن، فإن ما يكشفه هذا التفاعل المتواصل في الفضاء الرقمي، عبر الصورة والمقاطع الصغيرة، هو أن الميمات الساخرة لم تعد مجرد استراحة كوميدية على هامش الانتخابات، بل أصبحت جزءاً مؤثراً من المشهد السياسي والإعلامي، وأداة للمشاركة في المناقشة العامة والتأثير فيها. فهي تختصر، في كثير من الأحيان، ما تعجز الحملات الانتخابية والخطابات المطوّلة عن التعبير عنه. وعلى الرغم من حدّة بعضها وسخريتها اللاذعة، فإنها تظلّ شكلاً من أشكال التعبير الحر، ومساحة لإبداء المواقف والآراء تجاه الأحداث والشخصيات السياسية. ولعل قوتها تكمن في وقعها واستمراريتها. فقد حضرت قبل احتدام المعركة الانتخابية وبعد انتهائها، ولا ينتهي دورها عند إقفال صناديق الاقتراع. فبعضها قد يتجاوز لحظته الراهنة، ليتحوّل مادة توثّق مرحلة سياسية بعينها، وتبقى حاضرة في الذاكرة الرقمية بوصفها شاهداً ساخراً على أحداثها وشخصياتها. وكان ترامب هذه المرة نجم الميمات، حاضرها الأبرز... والـ"هارد تايم" من نصيبه.