من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط سد القرعون وألحقت أضراراً بمنشآته الكهربائية، إلى التغيّر الملحوظ في لون مياه نهر الليطاني في حوضه الأدنى، فتحت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني مساراً قانونياً لتوثيق هذه الوقائع وحفظ الأدلة المتعلقة بها، في خطوة تهدف إلى حماية المنشآت والموارد المائية وصون حقوق الدولة اللبنانية والمتضررين، تمهيداً لمتابعتها أمام الجهات المحلية والدولية المختصة. وفي التفاصيل، أعلنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أنها أودعت نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري محضرين عدليين، جرى تنظيمهما بناءً على طلبها لدى الضابطة العدلية المختصة، لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت المائية والكهربائية والبيئة الطبيعية والموارد المائية في حوض نهر الليطاني. وبحسب الكتاب الرسمي الموجّه إلى متري بتاريخ 4 تشرين الثاني 2026، والموقّع من رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمصلحة سامي علوية، يتناول المحضر الأول الغارة الإسرائيلية التي استهدفت محيط سد القرعون في 26 أيار 2026، وما نتج عنها من أضرار بالمنشآت الكهربائية المجاورة، ومخاطر على سلامة السد والأمن المائي والكهربائي. وتكشف تفاصيل المحضر العدلي المنظّم لدى مخفر القرعون أن محيط السد تعرّض، قرابة الساعة 2:00 بعد الظهر، لـ3 غارات إسرائيلية، من دون تسجيل إصابات بشرية، فيما تسبّبت الشظايا المتطايرة من الصخور والأحجار بأضرار طالت منشآت مرتبطة بالسد. ووفق إفادة المهندس محمد كمال عمر، الذي مثّل المصلحة بموجب تفويض قانوني، شملت الأضرار منشأة كهربائية تُعرف باسم "NPS"، وتضرّر بعض الكابلات الكهربائية ولوحات التوزيع والأعمدة الموجودة داخل المنشأة، ما أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المناطق. ولم تقتصر الإفادة على الأضرار الكهربائية المباشرة، إذ شدّدت على الأهمية الهندسية للمنطقة الواقعة بمحاذاة سد القرعون، موضحة أنها ليست مجرد طريق عامة أو ممر للسيارات، بل تشكّل جزءاً من المنشأة الخلفية للسد، المعروفة هندسياً باسم "Riprap aval du barrage de Qaroun". وتؤدي هذه المنشأة دوراً أساسياً في تثبيت الصخور والردميات ومنع انزلاقها باتجاه قاعدة السد، بما يساهم في الحفاظ على استقراره وحمايته من التأثيرات التي قد تهدّد سلامته الإنشائية. وحذّرت الإفادة من المخاطر المحتملة للاعتداءات المتكرّرة في محيط السد، نظراً إلى ارتباط المنشأة بالأمن المائي والطاقة والري، فضلاً عن المنشآت الحيوية المرتبطة بها. كما أشارت إلى دراسة أعدّتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، تناولت سيناريوهات المخاطر المرتبطة بسد القرعون والمناطق التي قد تتأثر بالفيضانات في حال تعرّضه لأضرار جسيمة. وفي هذا الإطار، أكدت المصلحة أهمية حماية السد والمنشآت المحيطة به، بالنظر إلى دوره في تشغيل المنشآت المائية والكهربائية وتأمين موارد تدخل في مشاريع الري ومياه الشرب، مع التشديد على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي أي مخاطر إضافية. أما المحضر الثاني، فقد نُظّم بتاريخ 29 تشرين الأول 2026 لدى فصيلة النبطية، بإشارة من النائب العام الاستئنافي في النبطية القاضية نجاة أبو شقرا، ويتعلق بواقعة تغيّر لون مياه نهر الليطاني في الحوض الأدنى. وتُظهر المذكرة الخطية التي قدّمتها المصلحة، بواسطة المفوّض بتمثيلها حسن جابر، أنها رصدت في التاريخ المذكور تغيّراً ملحوظاً في لون مياه النهر إلى الأسود والأحمر في عدة مواقع من الحوض الأدنى في الجنوب، وصولاً إلى سد الزرارية التحويلي. وأوضحت المصلحة أن هذه الظاهرة تثير مخاوف جدية بشأن نوعية المياه وسلامة الانتفاع بها، وقد جرى توثيقها في سياق الاعتداءات والتفجيرات الإسرائيلية التي تشهدها المنطقة، مع التأكيد أن تحديد مصدر المواد المسببة لتغيّر اللون والعلاقة المحتملة بين هذه الوقائع يحتاج إلى استكمال الفحوص والتحقيقات الفنية. ولهذه الغاية، باشرت المصلحة في 29 تشرين الأول أخذ عينات من المياه لإخضاعها للفحوص المخبرية اللازمة، بهدف تحديد طبيعة المواد الموجودة فيها وتركيزاتها، وتقييم نوعية المياه ومدى صلاحيتها للاستعمالات المخصّصة لها، على أن تُضمّ نتائج التحاليل وبيانات العينات إلى ملف التوثيق فور صدورها. ولفتت المصلحة إلى أن مياه الليطاني تُستخدم في ري الأراضي الزراعية، وتدخل أيضاً ضمن الموارد المائية المستثمرة لتأمين مياه الشرب وفق متطلبات المعالجة والمراقبة الصحية، ما يجعل أي تلوث محتمل أو تغيّر في خصائصها مصدر قلق على الإنتاج الزراعي والمحاصيل والتربة والثروة الحيوانية والصحة العامة. وشدّدت على ضرورة التمييز بين واقعة تغيّر اللون التي جرى رصدها وتوثيقها، وبين تحديد الملوثات والأضرار الصحية والزراعية والبيئية الفعلية، وهي مسائل لا تزال مرتبطة بنتائج الفحوص المخبرية والتقارير العلم