باشرت وزارة الدفاع الإسرائيلية تنفيذ خطة لتطوير منظومة التحصينات والمراقبة على الحدود مع قطاع غزة، مستخلصةً دروساً من هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحرب مع حزب الله في جنوب لبنان، في خطوة تكشف حجم التحديات التي واجهها الجيش الإسرائيلي في حماية حدوده، وخصوصاً أمام المسيّرات الحديثة والقدرة على اختراق الحواجز الدفاعية. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في صحيفة "جيروزاليم بوست"، بدأت مديرية الحدود والمعابر التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، بقيادة اللواء إران أوفير، تطوير السياج الأمني المعروف باسم "الساعة الرملية" المحيط بقطاع غزة، ضمن خطة تشمل تعزيز التحصينات وإدخال تقنيات جديدة ورفع جهوزية القوات. وتتضمن المرحلة الأولى تعزيز البوابات الممتدة على الحدود، لجعل اختراقها أكثر صعوبة، مع المحافظة على إمكان عبور القوات العسكرية من خلالها، ولا سيما في منطقتَي اللواءين الشمالي والجنوبي التابعين لفرقة غزة. أما المرحلة الثانية، فتشمل إجراء دراسات هندسية وجغرافية لطبيعة الأراضي المحاذية للسياج، وتنفيذ أعمال تحصين قبل حلول الشتاء، خصوصاً في المناطق المعرّضة لانجراف التربة والفيضانات الناتجة عن السيول الموسمية، والتي قد تتسبب بأضرار في البنية الدفاعية. وتشمل المرحلة الثالثة إنشاء معابر وفتحات محصّنة تتيح للقوات الإسرائيلية الانتقال بسرعة من أحد جانبي السياج إلى الآخر، بما يعزز القدرة على التحرك الميداني والاستجابة للتطورات الأمنية. لكن التطور الأبرز يرتبط مباشرة بالدروس المستخلصة من حرب لبنان، إذ تكشف الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إدخال تقنيات وأساليب عملياتية لمواجهة التهديدات التي تتحرك على ارتفاعات منخفضة جداً، وخصوصاً المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية. ويشير التقرير إلى أن حزب الله استخدم هذا النوع من المسيّرات ضد الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان، وأنها تحوّلت خلال ذروة الحرب إلى تحدٍّ دفاعي كبير، بسبب صعوبة التعامل معها بالوسائل التقليدية. واللافت أن التقنيات الجديدة لن تبقى محصورة بحدود غزة، إذ تتوقع الصحيفة اعتماد منظومات مماثلة على حدود إسرائيل الأخرى، وخصوصاً الحدود مع لبنان، ما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع تجربة المسيّرات في الجنوب باعتبارها درساً أساسياً في إعادة بناء دفاعاته. وتشمل الخطة أيضاً التحضير لإدخال منظومات استخبارية متطورة، بهدف تحسين قدرات الإنذار المبكر ورصد التهديدات قبل وصولها إلى المناطق الحدودية. ويعيد التقرير التذكير بأن السياج الأمني الممتد على طول نحو 64 كيلومتراً حول قطاع غزة تعرّض للاختراق في عشرات المواقع خلال هجوم 7 تشرين الأول، ما سمح بتسلل آلاف المهاجمين إلى داخل إسرائيل. ورغم ذلك، تنقل الصحيفة عن تحقيقات هيئة الأركان الإسرائيلية أن السياج أدّى الوظيفة التي صُمّم من أجلها أساساً، والمتمثلة في تحديد الحدود وتأخير عمليات التسلل وتوفير الإنذارات، إلا أن الجيش تعامل معه وفق افتراض خاطئ بأنه حاجز يصعب اختراقه، أو أن القوات قادرة على إحباط أي محاولة لاقتحامه. وكشفت التحقيقات أيضاً أن حركة "حماس" أجرت قبل الهجوم سلسلة اختبارات باستخدام عبوات ناسفة عند السياج، بهدف تحديد نقاط الضعف ووسائل الاختراق، لكن القيادة الجنوبية لم تدرك أن هذه الأنشطة كانت جزءاً من التحضير لهجوم واسع، ولم تنقل تفاصيلها إلى مديرية الحدود والمعابر. ويشير التقرير إلى أن عدداً محدوداً من الجنود الإسرائيليين وجدوا أنفسهم يوم الهجوم في مواجهة آلاف المهاجمين، من دون تسليح كافٍ أو إسناد مناسب من المدفعية والقوات الجوية. وتكشف هذه المعطيات أن تطوير التحصينات الإسرائيلية لا يقتصر على معالجة إخفاقات 7 تشرين الأول، بل يمتد إلى مواجهة التحديات التي فرضتها الحرب مع حزب الله، وخصوصاً المسيّرات الموجّهة بالألياف الضوئية. وبذلك، تتحوّل التجربة العسكرية على الجبهة اللبنانية إلى عنصر أساسي في إعادة تقييم الدفاعات الإسرائيلية، وسط توجه لتطوير وسائل الحماية والإنذار على مختلف الحدود، وفي مقدّمها الحدود مع لبنان.