شدّدت وزيرة البيئة تمارا الزين على ضرورة الاعتراف بالكلفة المناخية والبيئية للحروب وتحديد المسؤوليات عنها، مؤكدة أن الدول المتضررة لا يجوز أن تتحمّل وحدها أعباء الدمار وإعادة الإعمار، وداعية إلى اعتماد تمويل مناخي عادل يعطي الأولوية للمنح بدلاً من القروض. وجاء موقف الزين خلال اجتماع عقدته مع أعضاء الوفد التقني اللبناني المشارك في مفاوضات تغيّر المناخ ضمن مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، بمشاركة المندوبين الشباب الذين تلقّوا تدريبات متخصصة في المفاوضات المناخية الدولية، وذلك لتحديد الأولويات والمواقف الوطنية وتوجيه الفريق المفاوض قبيل انطلاق المؤتمر في أنطاليا بتركيا. وأكدت الزين ضرورة انتقال المفاوضات المناخية الدولية من التركيز على إعداد الاستراتيجيات والأطر المؤسسية إلى ضمان التنفيذ الفعلي للمشاريع والإجراءات المناخية، بما يتلاءم مع احتياجات الدول وأولوياتها الوطنية، ولا سيما متطلبات التعافي وإعادة الإعمار في الدول المتأثرة بالحروب. وشدّدت على أن "العدالة المناخية لا تستقيم من دون الاعتراف بالكلفة المناخية والبيئية للحروب وتحديد المسؤوليات عنها"، معتبرة أن الدول والمجتمعات المتضررة لا يجوز أن تتحمّل وحدها تبعات تدمير بنيتها التحتية وأعباء إعادة بنائها وما قد ينجم عن ذلك من انبعاثات إضافية. وفي ملف التمويل، دعت الزين إلى زيادة الموارد المخصصة للدول النامية وإعطاء الأولوية للمنح على حساب القروض، تفادياً لتحميل الدول التي تواجه أزمات اقتصادية ومالية وأضراراً ناجمة عن الحروب ديوناً إضافية للوفاء بالتزاماتها المناخية. كما شدّدت على ضرورة مراعاة مساهمة هذه الدول الضئيلة في الاضطراب المناخي، وظروفها الوطنية ومسؤولياتها وقدراتها المحدودة، عند تحديد الالتزامات المطلوبة منها وآليات دعمها. وفي السياق نفسه، دعت إلى تكريس مقاربة دولية تحدّد المسؤوليات وتعترف بالكلفة المناخية والبيئية للحروب، والأعباء الإضافية الناتجة عن تدمير البنى التحتية وإعادة بنائها. وأكدت أن الانبعاثات الإضافية التي قد تنتج عن إعادة الإعمار لا يجوز احتسابها بمعزل عن الأسباب والظروف التي فرضتها، أو تحميل الدول المتضررة وحدها تبعاتها. وفي ما يتعلق بالأولويات التفاوضية اللبنانية، حدّدت الزين 5 مسارات أساسية ينبغي للوفد اللبناني الدفع باتجاهها خلال المؤتمر. وفي المسار الأول، دعت إلى اعتماد مؤشرات منصفة لتقييم الالتزامات المناخية، بحيث لا يقتصر قياس التقدّم في تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً (NDCs) على المؤشرات المطلقة، بل يشمل أيضاً مؤشرات نسبية تراعي القدرات الاقتصادية ومستويات التنمية والظروف الوطنية. وأوضحت أن هذه المقاربة تهدف إلى تجنّب إخضاع الدول غير المتكافئة في إمكاناتها ومعطياتها لمعايير موحّدة تتجاهل الفوارق القائمة بينها. أما المسار الثاني، فيتعلق بتكريس العدالة المناخية في التمويل، من خلال ضمان موارد مالية عادلة وميسّرة، تكون فيها المنح أولوية، مع تسريع الإجراءات وتبسيطها، وتوفير آليات دعم عاجلة ومرنة للدول الهشّة والمتأثرة بالحروب، بعيداً عن الشروط والأعباء التي تعيق قدرتها على التعافي والتحوّل نحو مسارات تنموية مستدامة. وفي المسار الثالث، دعت الزين إلى إدراج الكلفة المناخية للحروب ضمن مخرجات مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين، والعمل على تضمين قراراته وتوصياته بنوداً واضحة تعترف بمجمل البصمة المناخية للحروب. وأوضحت أن هذه البصمة تشمل الانبعاثات الناتجة عن صناعة الأسلحة وتطويرها وتوريدها ونقلها، مروراً باستخدامها، وصولاً إلى الدمار الذي تخلّفه وما يترتب عليه من انبعاثات وأضرار بيئية. وشدّدت على ضرورة الاعتراف بكلفة إعادة الإعمار ومتطلباتها المناخية والبيئية، ووضع آليات للدعم والتمويل والتعويض تأخذ في الاعتبار مسؤولية التسبّب بهذه الأضرار، بما يمنع تحميل الدول والمجتمعات المتضررة وحدها كلفتها. أما المسار الرابع، فيتمحور حول إخضاع التكنولوجيات لتقييم بيئي شامل، إذ طرحت الزين مبادرة لبنانية تقوم على اعتماد مقاربة نقدية لدراسة الآثار البيئية للتكنولوجيات على امتداد دورة حياتها. وتشمل هذه المقاربة استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة، والانبعاثات والأعباء البيئية المحتملة، مع رفض التصنيف المطلق وغير النقدي للتكنولوجيات باعتبارها حلولاً صديقة للبيئة. وأشارت إلى أن هذه المعايير تنطبق بصورة رئيسية على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، بما يستدعي الموازنة بين الفرص التي تتيحها هذه التقنيات وكلفتها البيئية والمناخية. وفي المسار الخامس والأخير، شدّدت الزين على ضرورة ضمان استقلالية التمويل المناخي وحياده، من خلال تحييد تقييم المشاريع والموافقة عليها عن الاعتبارات السياسية وأشكال التحيّز والتمييز. ودعت إلى اعتماد معايير شفافة وموضوعية تستند إلى الا