لم تعد سلامة الأدوية تقتصر على مراحل اختبارها والحصول على الموافقات الرسمية قبل طرحها في الأسواق، بل تمتد إلى متابعة تأثيراتها بعد بدء استخدامها من قبل المرضى. وفي هذا السياق، أطلقت السلطات الصحية في الإمارات حملة جديدة تدعو السكان إلى الإبلاغ عن أيّ آثار جانبية محتملة للأدوية والمنتجات الطبّية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة الدوائية ورصد المخاطر الصحية مبكراً. وأعلنت مؤسّسة الإمارات للدواء إطلاق حملة "تحدّث ... لِتُحافظ على سلامتك"، بالتعاون مع خمس جهات صحية، بهدف تشجيع المرضى، مقدّمي الرعاية الصحية والعاملين في القطاع الطبّي على مشاركة المعلومات المتعلّقة بأيّ آثار جانبية مشتبه بها. كيف يُمكن الإبلاغ عن الآثار الجانبية؟ جاء الإعلان عن الحملة يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني، بالتزامن مع أسبوع سلامة الأدوية العالمي لعام 2026، الذي يمتد من 2 إلى 8 تشرين الثاني، تحت شعار "لا تتجاهل الآثار الجانبية ... أبلغ عنها". وأوضحت الجهات المعنية بأن الإبلاغ عن الأعراض المحتملة يُساعد في رصد أيّ مؤشّرات قد تتطلّب مزيداً من البحث والتقييم، حتى بعد حصول الدواء على الموافقة الرسمية وطرحه في الأسواق. أتاحت مؤسّسة الإمارات للدواء للسكان استخدام الأداة الذكية "EDE DAWA" للإبلاغ عن الآثار الجانبية المشتبه بها، سواء تلك الناتجة عن الأدوية أو غيرها من المنتجات الطبّية. وتُتيح هذه الخدمة للأفراد تقديم معلومات عن تجاربهم الصحية، على أن تُحال البلاغات إلى اختصاصيين لمراجعتها وتقييمها وفق الإجراءات المعتمدة. وتندرج الأداة ضمن شراكة المؤسّسة مع مركز أوبسالا لمراقبة الأدوية وتُساهم في متابعة سلامة المنتجات الطبّية المتداولة في الأسواق بصورة مستمرّة. كذلك، دعت المؤسّسة المرضى، مقدّمي الرعاية الصحية والعاملين في القطاع الطبّي، إلى الاستفادة من قنوات الإبلاغ الرسمية، مؤكّدةً أن مشاركة هذه المعلومات تُشكّل خطوة أساسية في حماية الصحة العامة وتعزيز الاستخدام الآمن للأدوية. لماذا يُعدّ الإبلاغ عن الأعراض الجانبية ضرورياً؟ أكّدت القائمة بأعمال المدير التنفيذي لقطاع تنظيم المنتجات الطبّية في مؤسّسة الإمارات للدواء، الدكتورة رقية عقيل البستكي، أن مراقبة سلامة الأدوية لا تنتهي بمجرّد حصولها على الموافقة وبدء استخدامها، بل تستمر طوال دورة حياتها. وأوضحت بأن المعلومات، التي يُقدّمها المرضى والعاملون في القطاع الصحي، تُقيّم إلى جانب الأدلة العلمية الأخرى، بما يُساعد الجهات المختصّة على تحديد أيّ مؤشّرات محتملة لمخاطر صحية تستدعي التحقيق والمتابعة. وشدّدت البستكي على أن فعالية نظام مراقبة سلامة الأدوية تعتمد على التعاون بين الجهات التنظيمية، مقدّمي الرعاية الصحية، وشركات الأدوية، المرضى ومقدّمي الرعاية، معتبرةً أن الإبلاغ عن الآثار الجانبية يجب أن يُصبح جزءاً من الاستخدام المسؤول للأدوية، لا أن يقتصر على حملات التوعية. من هي الجهات الصحية التي تُشارك في الحملة؟ تُشارك في الحملة مؤسسة الإمارات للدواء، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، هيئة الصحة بدبي، دائرة الصحة في أبوظبي وهيئة الشارقة الصحية. وفي إطار الأنشطة المصاحبة، ستُنظّم ورش عمل افتراضية للعاملين في القطاع الصحي، بهدف تعزيز معرفتهم بآليات مراقبة سلامة الأدوية والتعامل مع الآثار الجانبية المشتبه بها. كما تشمل الحملة أنشطة توعوية في جامعة "الشارقة"، تتضمّن محاضرات للطلاب حول التيّقظ الدوائي وآليات متابعة سلامة الأدوية، إلى جانب تدريبهم على استخدام قنوات الإبلاغ الرسمية. ومن المقرر أيضاً تنظيم ندوة إلكترونية مخصصة لشركات الأدوية، لتوضيح مسؤولياتها والمتطلبات المتعلقة بمراقبة سلامة المنتجات الطبية وإدارة المخاطر المحتملة بعد حصولها على الموافقة التسويقية.