لمنع تكرار عودة التنظيمات الجهادية إلى النشاط بعد انسحاب القوات الأميركية كما حدث في السابق، يتعيّن على واشنطن دعم جهود مكافحة الإرهاب ومعالجة الثغرات السياسية والأمنية وتلك المتعلقة بمراكز الاحتجاز التي قد يستغلها تنظيم "الدولة الإسلامية". في 30 أيلول الماضي غادر آخر القوات الأميركية قاعدة إربيل الجوية في العراق منهية بذلك مهمة التحالف ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) التي بدأت عام 2014. تشير معظم المؤشرات إلى أن فرع التنظيم في العراق يمر حالياً بمرحلة ضعف غير مسبوقة. لكنه كان أيضاً في حالة ضعف شديد عام 2010 قبل أن يتيح له انسحاب القوات الأميركية عام 2011 فرصة السيطرة على أرض وإقامة كيان شبيه بالدولة خلال ثلاث سنوات فقط. تختلف الظروف اليوم في جوانب مهمة، وهو ما أظهره فشل محاولة التنظيم استعادة نشاطه بين 2019 و2020. لكن بعض المؤشرات يوحي بأن التنظيم ربما يستعد لشن حملة جديدة. ما هو وضع تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق؟ تفيد معلومات باحث أميركي مهم أن الهجمات التي أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عنها في العراق بشكل حاد في السنوات الأخيرة انخفضت من 1459 هجوماً عام 2020 إلى 16 هجوماً فقط عام 2025. يعود ذلك جزئياً إلى مقتل أربعة من قادة التنظيم الذين حملوا لقب "الخليفة" بين 2019 و2023. وأسفرت غارة أميركية - عراقية مشتركة في الأنبار في آذار 2025 عن مقتل أبو خديجة المسؤول عن العمليات العالمية للتنظيم. وقد تحدث "أمير فرع العراق" في تموز 2024 عن "أزمة مالية"، وحث مقاتليه على جمع الأموال من الشركات المحلية بما فيها مؤسسات تابعة للسنة. يعكس ذلك – إذا صحّ – تراجعاً كبيراً في موارد التنظيم المالية، فضلاً عن تناقض واضح مع ادعائه المستمر منذ سنوات أنه يحمي السنّة. في مؤشر آخر على تراجع التنظيم حمل المقال الافتتاحي في أسبوعية "النبأ" التابعة له في آب 2025 نبرة أسى إزاء ما يواجهه من صعوبات "تشيب لها الرؤوس". مع ذلك لم تنخفض عمليات الاعتقال بالوتيرة نفسها التي تراجعت بها الهجمات، إذ نفذت السلطات العراقية والكردية 98 عملية اعتقال مرتبطة بالتنظيم بين تشرين الثاني 2024 وأيلول 2026 أي بمعدل 4,5 عمليات شهرياً مقارنة بـ5.6 شهرياً بين 2023 و2024. يعني ذلك أن شبكة التنظيم لا تزال قائمة لكن معظم أنشطتها لن تصل إلى حد ممارسة العنف.