انخفض الدولار اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى في شهر، إذ أدت سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي إلى إثارة مخاوف من فرض قيود تنظيمية أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وواجه الدولار ضغوطاً بسبب انخفاض عوائد سندات الخزانة، مع لجوء المستثمرين إلى الملاذ الآمن المتمثل في السندات بينما يقيمون تداعيات الوضع في واشنطن. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة في العام المقبل. وارتفع اليورو 0.6 بالمئة إلى 1.1258 دولار، في حين انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات، بنسبة 0.6 بالمئة إلى 101.27 وهو أدنى مستوى منذ شهر. الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب) وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو خمس نقاط أساس ليصل إلى 4.915 بالمئة. كان انخفاض الدولار ملحوظًا بشكل خاص مقابل الين والفرنك السويسري، وكلاهما من عملات الملاذ الآمن. ومقابل الفرنك السويسري تراجع الدولار 0.6 بالمئة إلى 0.8159، في حين ارتفع الينبنحو 0.8 بالمئة إلى 157.92 مقابل الدولار. - حصل الديمقراطيون على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب أمس الثلاثاء، محققين انتصارات ساحقة امتدت إلى معاقل الجمهوريين مثل كانساس وتكساس، حيث تشكل النتائج توبيخا لاذعا من عشرات الملايين من الناخبين للرئيس دونالد ترامب. - نجحوا في انتزاع مقاعد جمهورية في مجلس الشيوخ، بما يضمن لهم الأغلبية حتى لو لم يتمكنوا من الاحتفاظ بولاية مينيسوتا. - لكن بالنسبة للبعض، تكمن القصة الأهم بالنسبة للدولار في ما قد يعنيه فوز الديمقراطيين لقطاع الذكاء الاصطناعي. - قال مو سيونغ سيم محلل العملات لدى أو.سي.بي.سي "تتوافق تحركات الأسعار مع المخاوف حيال فرض رقابة أشد على الذكاء الاصطناعي في حالة تحقيق الديمقراطيين لانتصار ساحق، وهو ما ينعكس في الأداء الضعيف لمؤشر ناسداك والمخاوف بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في حال واجه الذكاء الاصطناعي مزيدا من التنظيمات". - لكن سيم أشار أيضا إلى أنه "حتى في حالة فوز الديمقراطيين الساحق، لا يزال من الصعب إقرار تشريعات على المستوى الاتحادي، نظرا للعقبات الكبيرة في عهد الرئيس ترامب"، الذي يتمتع بحق النقض. - وقالت كارول كونج المحللة المعنية بالعملات في بنك الكومنولث الأسترالي إن تركيز المستثمرين سيعود إلى العوامل الأساسية والاقتصادية المؤثرة على الدولار الأميركي بمجرد انتهاء انتخابات التجديد النصفي. وأوضحت كونج أن البيانات الاقتصادية الأميركية ستستمر في رسم صورة لاقتصاد أميركي قوي، وهو ما سيدعم بدوره المزيد من رفع أسعار الفائدة، وبالتالي الدولار. وأضافت أنها تراقب أيضا خطر تصعيد الموقف في الشرق الأوسط اعتماداً على نتائج الانتخابات، مع رفض ترامب استبعاد استئناف العمليات القتالية الأميركية بعد الانتخابات في الولايات المتحدة. وقالت "إذا قام بتصعيد العدوان في الصراع، فقد نشهد قفزة حادة في أسعار النفط، وهذا سيدعم الدولار الأميركي أيضا". - وتراجعت أسعار النفط قليلاً إلى 102.9 دولار للبرميل بعد انخفاضها بنحو واحد بالمئة أمس الثلاثاء إلى أدنى مستوى لها في ما يقرب من أربعة أسابيع. - ارتفع الجنيه الإسترليني 0.3 بالمئة إلى 1.3458 دولار، مع ترقب المتعاملين لإعلان بنك إنغلترا بشأن السياسة النقدية غدا الخميس. ومن المتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ آب/ أغسطس 2023. - أما اليوان الصيني فقد سجل في أحدث التعاملات في السوق الخارجية 6.6836 مقابل الدولار منخفضاً 0.2 بالمئة، ليواصل خسائره بعد أن سجل أمس الثلاثاء أكبر انخفاض يومي له منذ 15 أيار/ مايو، عندما رفع بنك الشعب الصيني نسبة الاحتياطي من العملات الأجنبية التي يتعين على المؤسسات المالية الاحتفاظ به في خطوة تهدف إلى إبطاء ارتفاع اليوان.