كشفت مصادر سياسية مطلعة لـِ "المدن" عن مفاوضات جارية بين السعودية وإيران وجماعة الحوثي بوساطة تركية وباكستانية وانضمام مصر، تتركز حول ترتيبات التسوية وحجم التعويضات والأوضاع الميدانية. وأفادت المصادر بأن جماعة الحوثي رفعت سقف مطالبها المالية كتعويضات عن الحرب إلى عشرات المليارات من الدولارات، بالتزامن مع سباق ميداني للسيطرة على المنافذ الاستراتيجية والممرات البحرية في باب المندب ومحافظة لحج. وقالت المصادر إن حجم المطالب المالية لجماعة الحوثي شهد ارتفاعاً كبيراً، متأثراً بمساعي الجماعة للسيطرة على مضيق باب المندب والممرات المائية الاستراتيجية، حيث طلب الحوثيون عشرات المليارات من الأموال كتعويضات عن الحرب، بعدما شكلت الأهمية الاستراتيجية لباب المندب ورقة ضغط رئيسية في رفع سقف هذه الشروط. وقالت المصادر إن المفاوضات بين السعودية وإيران وجماعة الحوثي تتواصل في أعقاب الزيارة التي قام بها وزير الدفاع السعودي إلى طهران في 26 تشرين الأول/ أكتوبر، مشيرة إلى أن هذه المفاوضات تجري بوساطة تركية وباكستانية، قبل أن تنضم مصر مؤخراً إلى جهود الوساطة الإقليمية للتوصل إلى التهدئة والتفاهمات بين الأطراف. ووفقاً للمصادر التي تحدثت بشرط عدم نشر هويتها، تقدمت الرياض بعرض يتضمن دفع مبالغ ضخمة كتعويضات وجبر ضرر لليمن وإعادة الإعمار، إلى جانب تحمل وتغطية الدين العام للبنك المركزي والبنوك، على أن يذهب الجزء الأكبر من هذه المبالغ ليكون تحت تصرف جماعة الحوثي. ويتضمن العرض طي صفحة الحرب وإيقاف جميع الهجمات والقصف المستهدف للأراضي السعودية، إضافة إلى تأمين عبور الناقلات والسفن السعودية بشكل آمن عبر مضيق باب المندب، ودفع مبالغ شهرية للحوثيين من عائدات النفط والغاز في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت. وعلى الصعيد الميداني، أفادت المعلومات بأن جماعة الحوثي تسابق الزمن لفرض سيطرتها الكاملة على باب المندب، بينما تتمسك السعودية ببقاء سيطرة رمزية للحكومة المعترف بها دولياً على المضيق. وأضافت المصادر أن الجماعة تسعى للسيطرة على مناطق الصبيحة ومحافظة لحج كمقدمة لتأمين السيطرة على باب المندب ومدينة عدن، رافضة إبقاء مناطق الجنوب خارج نطاق نفوذها. وفي المقابل، تقبل السعودية بسط سيطرة الحوثيين على شمال اليمن باستثناء مدينة مأرب وأجزاء من محافظة الجوف، في حين تواصل الجماعة المطالبة بمكاسب إضافية. وأكدت المصادر أن المفاوضات لا تزال مستمرة، مشيرة إلى موافقة الجانب الإيراني، مقابل رفض الحوثيين وتمسكهم بشروط ومطالب إضافية، في ظل انشغال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإصدار قرارات إدارية وسياسية. تأتي هذه المفاوضات والتحركات الإقليمية بالتوازي مع انسداد أفق الحل السياسي الشامل وتعثر خارطة الطريق اليمنية المقترحة سابقاً، في ظل تعاظم المخاوف الدولية والإقليمية من تهديد الملاحة البحرية عند مضيق باب المندب والخرطوم المائية المؤدية إلى قناة السويس. وتشهد المنطقة إعادة توزيع لأوراق الوساطة بالدخول الفاعل لكل من تركيا وباكستان ومصر لتجاوز عقد الملف الاقتصادي والسيطرة الميدانية؛ إذ يسعى الحوثيون لربط ملف التهادن المالي وتأمين خطوط إمداد الطاقة بشرط حسم كلفة التعويضات وإدراج عائدات المحافظات المحررة في الحسابات الخاضعة لنفوذهم، وهو ما يضع الأطراف الدولية والدول المجاورة أمام خيارات حرجة في تحييد المضائق البحرية عن الابتزاز العسكري والسياسي. في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مصر تعمل على تحقيق التهدئة في اليمن والعودة إلى التفاهمات السابقة المبنية على خريطة الطريق، ذلكَ في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لاحتواء التوترات الإقليمية. وصرح عبد العاطي في لقاء متلفز أن القاهرة تواصل الاتصالات مع جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة اليمنية والحوثيون وإيران، للوقف الفوري للاعتداءات والعودة للتفاهمات السابقة بين صنعاء والرياض.