زعم الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تكون على بُعد أيام من شنّ ضربة نووية على إيران. ولفت إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطًا على ترامب للموافقة على تنفيذ هجوم يستهدف موقعًا يُشتبه في أنّه منشأة نووية في وسط إيران. وبثّ التلفزيون الإيراني إرشادات للمواطنين بشأن كيفية التصرّف في حال وقوع انفجار نووي. لم يشهد العالم استخدام السلاح النووي منذ الحرب العالمية الثانية، إذ ألقت الولايات المتحدة الأميركية حينها قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناكازاكي في اليابان. ومع اندلاع الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي، أصبح امتلاك الترسانة النووية ركيزة أساسية في موازين القوى الدولية. وبرز مفهوم «الردع النووي»، الذي يمنع الخصم من المبادرة إلى شنّ هجوم، لإدراكه أنّ أي ضربة نووية قد تُقابل بضربة مماثلة، ما يفتح الباب أمام دمار متبادل. تمتلك 9 دول السلاح النووي، بحسب تقديرات أجراها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2026. وتُعدّ روسيا الدولة صاحبة الترسانة النووية الأكبر، إذ تُقدّر بنحو 5420 رأسًا نوويًا. وهي تربط استخدام هذا السلاح بالتعرّض لتهديدات خطيرة، كانتهاك سيادتها وسلامة أراضيها، واستهداف قدراتها العسكرية والنووية، فضلًا عن تعرّضها أو تعرّض حلفائها لهجوم بالأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل. إضافة إلى ذلك، حدّثت روسيا عقيدتها النووية في عام 2024، بما يسمح لها بالنظر في الخيار النووي إذا واجهت هي أو بيلاروسيا عدوانًا بأسلحة تقليدية يشكّل تهديدًا لسيادتها، في ظلّ الحرب المستمرّة في أوكرانيا. من جهتها، تمتلك الولايات المتحدة الأميركية نحو 5042 رأسًا نوويًا، وتحتفظ بحقّ استخدامها في ظروف استثنائية للدفاع عن مصالحها أو مصالح حلفائها. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في سياق المواجهة مع إيران، خصوصًا بعد تهديد ترامب باستهداف موقع جبل الفأس الإيراني. أمّا في الصين، فيبلغ عدد الرؤوس النووية 620 رأسًا، وهي تعلن التزامها سياسة عدم المبادرة إلى استخدام السلاح النووي أولًا. إلّا أنّ ذلك لا يعني استبعاد إمكانية استعماله في حال تعرّض ترسانتها لاستهداف يهدّد قدرتها على الردّ، أو في حال تعرّض النظام فيها لتهديد وجودي. علمًا أنّ تقديرات أميركية أشارت إلى أنّ أي هجوم يهدّد وجود النظام الصيني حول تايوان قد يدفع بكين إلى إعادة النظر في موقفها النووي. أمّا فرنسا، فيمكن أن تلجأ إلى استخدام رؤوسها النووية، التي يبلغ عددها 290، في حال تعرّضت مصالحها الحيوية لتهديد خطير يمسّ استقلالها أو بقاء الدولة. في حين تمتلك بريطانيا نحو 225 رأسًا نوويًا، وتحتفظ بحقّ استخدامها في ظروف استثنائية، كالتهديد العسكري الخطير. وتبقى الهند وباكستان، اللتان تمتلكان نحو 190 و170 رأسًا نوويًا على التوالي. وتكمن المفارقة هنا في أنّ الهند تتبنّى سياسة عدم استخدام السلاح النووي أولًا، على عكس باكستان التي قد تلجأ إليه إذا واجهت تهديدًا وجوديًا من الهند. أمّا إسرائيل، فيُقدّر أنّها تمتلك 90 رأسًا نوويًا، ويُشكّل تعرّضها لتهديد وجودي السيناريو الأقصى الذي قد يدفعها إلى استخدامه. وتبقى كوريا الشمالية، التي قد تلجأ إلى استخدام رؤوسها النووية الستين في حال تعرّضت لاستهداف يهدّد قيادتها السياسية والعسكرية. قُدّر عدد القتلى بعد قصف هيروشيما بنحو 140 ألف شخص، وبلغ نحو 74 ألفًا في ناكازاكي. كما دُمّرت مساحات واسعة من المدينتين، وخلّفت الإشعاعات آثارًا صحية وبيئية استمرّت لعقود. انتهت الحرب العالمية الثانية بعد هذه الضربات. وبالتالي، ستكون الأيام المقبلة كفيلة بكشف السيناريو الذي نحن مقبلون عليه. كلّ ما نعرفه اليوم هو أنّ أي ضربة نووية أميركية قد تُسقط مبدأ الردع لدى الدول الأخرى، وربما تفتح الباب أمام تبرير استخدام هذا السلاح. وهنا، نطرح سؤالين بارزين: هل سيؤدّي الإقدام على أي ضربة نووية إلى إنهاء الحرب مع إيران نهائيًا؟ وهل يشكّل اقتراب الولايات المتحدة من استخدام السلاح النووي مؤشرًا إلى امتلاكها سلاحًا أكثر فتكًا منه، ليلعب دور أداة الردع المقبلة؟