تُواصل إسرائيل توجيه التّهديدات للبنان، على وقع طبول الحرب التي تقرع في المنطقة، مُحذّرةً من تدخّل "حزب الله" في أيّ مواجهة قد تندلع مع إيران. فالحرب هذه المرّة لن تكون كسابقاتها، بل يبدو أنّ سيناريو كارثيّاً بانتظار لبنان، وهو ما نقلته صحيفة "معاريف"، عن أنّ الجيش الإسرائيليّ سيحتلّ صور وصيدا والنبطيّة إذا أقدم "الحزب" على التّصعيد، بالإضافة إلى الحصار البحريّ. يشرح العميد المتقاعد فادي داوود أنّ "صيدا تُعَدّ أكبر مدن الجنوب، وتضمّ ميناءً، كما تشكّل بوّابة إلى الشّوف والبقاع الغربيّ، وتتحكّم بالطّريق السّاحليّ الذي يربط الجنوب ببيروت. وبالتالي، فإنّ الوصول إليها يعني عزل الجنوب عن العاصمة وتجاوز نهر اللّيطاني، وكسر معادلة جنوب الليطاني". ويُشير، في حديث لموقع MTV، إلى أنّ التّلويح باحتلالها يهدف إلى تهديد العمق الحضريّ والضّغط على الدّولة والبيئة الحاضنة، وليس إلى تحقيق هدف عسكريّ محض. أمّا النبطيّة، فيصفها داوود بأنّها "مركز قيادة وتحكّم وإمداد، يربط قطاعات الجنوب بعضها ببعض، ويشرف على وادي الحجير ومجرى اللّيطاني، فيما تمنح السّيطرة على مرتفعات قلعة الشقيف والتلال المحيطة بها إشرافاً ناريّاً على الجنوب". ويختصر الفرق بين المدينتين بالقول إنّ "صيدا عقدة السّاحل والعمق، والنبطيّة عقدة الدّاخل والقيادة الميدانيّة". من جهته، يرى العميد المتقاعد خليل الجميّل أنّ التهديد بالوصول إلى صيدا لا يتناسب، في الظّروف الحاليّة، مع العقيدة العسكريّة الإسرائيليّة القائمة على إخلاء المناطق وتدمير البيئة العمرانيّة، ما يجعل احتلال مدن كبيرة والتقدّم لمسافات بعيدة عمليّة ذات حسابات مختلفة. لكنّ ذلك لا ينفي أهمّيّة صيدا الاستراتيجيّة، إذ تتحكّم بالطّريق السّاحليّ، فيما يشكّل نهر الأوّلي شمالها حاجزاً طبيعيّاً يمكن أن يحدّ من أيّ تقدّم برّي. أمّا النبطيّة، فيعتبر الجميّل أنّها أكثر ارتباطاً بالميدان، نظراً إلى أهمّيّتها في الحركة والاتّصالات والإمداد، وإشراف المرتفعات المحيطة بها، ولا سيّما علي الطاهر الخاضعة للسّيطرة الإسرائيليّة، على محاور حيويّة. ويرى أنّ احتمال التقدّم باتّجاهها يبقى قائماً، لكنّ دخولها أو السّيطرة عليها لن يكون أمراً سهلاً أو مضموناً. يؤكّد داوود أنّ الوصول إلى بيروت "ليس مستحيلاً عسكريّاً"، مشيراً إلى أنّ التّفوّق الجوّي والنّاري الإسرائيليّ يتيح التقدّم، وأنّ المسافة من الحدود إلى العاصمة تبلغ نحو 100 كيلومتر، وقد سبق لإسرائيل أن وصلت إليها عام 1982. لكنّه يستبعد تكرار هذا السيناريو حالياً، بسبب الخسائر البشريّة المحتملة في حرب المدن، وطول الطّريق السّاحليّ وانكشافه أمام المسيّرات والمكامن، فضلاً عن التحدّي الذي لا تزال تشكّله مسيّرات "حزب الله". ويُضيف أنّ غياب الغطاء الدوليّ وارتفاع كلفة الاستنزاف يجعلان الضّربات الجوّيّة والمناطق العازلة وقطع خطوط الإمداد خيارات أكثر ترجيحاً من احتلال المدن. بدوره، يُشير الجميّل، إلى أنّ "من الناحية العسكريّة، لا يمكن اعتبار الوصول إلى بيروت مستحيلاً، لكنّه يختلف جذريًّا عن تنفيذ توغّل محدود في الجنوب. فالوصول إلى العاصمة يتطلّب عمليّة بريّة واسعة، وتأمين خطوط إمداد طويلة، والسّيطرة على مناطق مأهولة وغير موالية لإسرائيل وذات طبيعة جغرافيّة معقّدة، الأمر الذي يتطلّب توفير قوات كبيرة جدًا ولفترات طويلة لتكون كافية للاحتفاظ بالأرض"، لافتاً إلى "فرق كبير بين قدرة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى منطقة معيّنة وبين قدرته على احتلالها والسيطرة عليها بصورة مستدامة. فاحتلال بيروت، أو صيدا، أو صور، يعني الدّخول في حرب مدن مكلفة، مع ما يرافقها من خسائر بشرية، وعسكرية، وأعباء سياسية، ودولية". ولا يرى الجميّل، أنّ "احتلال بيروت هو السيناريو العسكريّ الأكثر احتمالاً، وإن كان لا يجوز استبعاده نظريًا في حال توسّعت الحرب بصورة استثنائيّة"، معتبراً أنّ "الأرجح أن تعتمد إسرائيل على التفوّق الجوّي والناريّ، والتوغلات البريّة، والسّيطرة على مناطق محدّدة أو إقامة نطاق أمنيّ موسّع قد يشمل مدينة النبطية، بدلاً من تحمل أعباء احتلال العاصمة". إلى جانب سيناريو التدخّل البرّي، يبرز احتمال فرض حصار بحريّ على لبنان، وما قد يحمله من تداعيات على الاقتصاد والأمن الغذائيّ والقدرة على تأمين المواد الأساسيّة، فلبنان يستورد معظم غذائه ووقوده ودوائه عبر البحر، وميناء بيروت هو الشّريان الرئيس، وفي حال حصول الحصار البحريّ، سنشهد نقصاً سريعاً في المحروقات والقمح والدّواء، وارتفاعاً في الأسعار، وضغطاً على عملة منهارة أصلاً"، وفق داوود، وهو ما يُؤكّده الجميّل، مُستنداً إلى ما جرى في "تجربة حرب تموز عام 2006، التي أظهرت بوضوح حجم التّداعيات الاقتصاديّة التي يمكن أن يخلّفها الحصار البحريّ". ويلفت داوود إلى أنّ "حصار الموا