في القاموس السياسي الأميركي، يندرج في "مفاجأة أكتوبر" كل حدث قادر على تغيير مسار الانتخابات في اللحظة الأخيرة، سواء أكان مقصوداً أم لا. تكمن المفاجأة في أن الحدث المفصلي يكون غير متوقع، بينما يمثل شهر تشرين الأول/أكتوبر "اللحظة الأخيرة" بالمعنى الواسع، لأن القدرة على إلغاء مفاعيل المفاجأة تصبح صعبة. بسبب تنظيم أميركا انتخاباتها الرئاسية والتشريعية في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، تتحول أي محاولة لتعويض الضرر الحاصل في الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات إلى معاناة غير مضمونة النتائج. مفاجأة أكتوبر... بين الماضي والحاضر للمفارقة، كان المحامي ومدير حملة الرئيس الأسبق رونالد ريغان وليام كايسي أول من صاغ عبارة "مفاجأة أكتوبر"، بالرغم من أن ملاحظة الأميركيين لأحداث مفصلية تؤثر على نتائج الانتخابات هي ملاحظة قديمة العهد. سنة 1980، راح كايسي يحذّر الأميركيين من أن الرئيس جيمي كارتر سيعلن عن إفراج إيران للديبلوماسيين الأميركيين المحتجزين لديها، قبل الانتخابات بفترة قصيرة، وذلك من أجل كسب التعاطف الشعبي. عملياً، لم تفرج إيران عن الرهائن إلا في يوم تنصيب ريغان. مناورات عسكرية لجنود إيرانيين خلال افتتاح مركز تدريبي في طهران، 2 نوفمبر 2026. (أ فب) قبل انتخابات الكنيست في إسرائيل، انتشرت مخاوف من "مفاجأة أكتوبر" تعدّها إيران نفسها عبر مهاجمة إسرائيل. كان الهدف من ذلك توليد شرخ بين إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة بسبب اختلاف الحسابات بينهما: سيرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرد السريع لزيادة شعبيته وعدم وصمه بالضعف، بينما سيرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيل الرد العسكري إلى ما بعد الانتخابات النصفية. بحسب التفكير الإيراني المفترض، سيكون الضرر من هذا الهجوم كبيراً على العلاقات الثنائية. لم تتحقق هذه المخاوف. لكن لماذا. بإمكان سيناريوات عدة شرح الأسباب المحتملة لتفادي إيران التصعيد. أولاً، هي ليست مضطرة للتحرك. إذا كان حزب ترامب سيخسر الانتخابات بشكل شبه محتّم، فسيكون العائد من أي تصعيد إضافي محدوداً. في الواقع، ثمة احتمال ولو كان ضئيلاً في أن يرتدّ الهجوم بشكل عكسي على المصلحة الإيرانية، عبر احتشاد بعض الناخبين المترددين حول ترامب. الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينهي حملته قبل الانتخابات النصفية، 2 نوفمبر 2026. (أ ف ب) كذلك، من غير المضمون أن يساهم أي هجوم على تل أبيب في جرّ صنّاع القرار الأميركيين إلى الحرب. في هذا السيناريو الثاني، سيشعل الهجوم حرباً محدودة بين إيران وإسرائيل قبل أن يتدخل ترامب ليوقف تبادل النيران، مما يظهره بصورة ضابط الإيقاع في الشرق الأوسط. هنا أيضاً، سيكسب ترامب بعض النقاط من هذه الجولة. علاوة على ذلك، إذا كان إشعال حرب أمراً إشكالياً بالنسبة إلى أميركا، فسيكون أكثر إشكالية بالنسبة إلى إيران. صمود النظام لن يكون بلا كلفة، وقد لا تكون طهران مستعدة لدفعها، خصوصاً إذا لم تكن مضطرة إلى ذلك. في الوقت نفسه، ستُكسبها التهدئة الطويلة الأمد فترة إضافية للتعافي العسكري. في الميزان العام، لم تكن "مفاجأة أكتوبر" تستحق المخاطرة. كانت إيران على مشارف خسائر محتملة قد تفوق أي مكسب متوقع من استهداف الإسرائيليين أو الأميركيين (خارج إطار المناوشات في مضيق هرمز). يضاف إلى ذلك أن حديث الإعلام الغربي – ناهيكم عن استعداد أمني مرجّح لخطة إشعال إيران الحرب – يقوّض الكثير من أسس المفاجأة. وفي مجال الحروب بالتحديد، ما يكون مفاجأة للآخرين قد ينتهي بكونه مفاجأة لصاحبها. تجنّبت إيران هذا الاحتمال، وحتى كتابة هذه الكلمات على الأقل، قد لا يتجنّب ترامب وحزبه الخسارة.