منذ عام، كشفت "نداء الوطن" فضيحة عدم طباعة سجلّات الامتحانات الرسميّة ورقيًّا لأربعة أعوام متتالية، بمقال بعنوان "ماضي أمل شعبان يطاردها في وزارة التربية"، ملمّحة إلى خطر حصول خطأ في البيانات الرقمية طيلة تلك الأعوام لأكثر من 400 ألف طالب. وما تمهّلنا بكشفه في حينه، هو أن الخطأ البشري حصل بالفعل، ولم يكن "خطأ" إنما تلاعبًا بالبيانات، لأكثر من 40 حالة لطلاب، تم تغيير بياناتهم بمعنى التزوير، ما نتج عنه إعطاء إفادات بروفيه وثانوية عامة في سنوات إعطاء الإفادات، لراسبين في الطلبات الحرة، لم يتم شملهم بالإفادات! وكافأت وزيرة التربية ريما كرامي، الرئيسة السابقة لدائرة الامتحانات الرسمية، أمل شعبان، على ماضيها في وزارة التربية من فضيحة معادلات العراقيين إلى فضيحة سجلّ الامتحانات الرسمية، فجعلتها "أمينة سرّها"، وصولا إلى تعيينها رئيسة منطقة تربوية في عكار مؤخرًا، كتكريس لـ "دويلة" تيار المستقبل في وزارة التربية. وبينما كانت كرامي تقول في إحدى مقابلاتها بأنّ "معظم الموظفين في وزارة التربية ولاؤهم للأحزاب"، كانت بدورها تعاقب موظفين ولاؤهم لدولة المؤسسات، وعلى رأسهم رئيس دائرة الامتحانات الرسمية، ربيع اللبان. ونكشف في هذا التحقيق كيف حصل تزوير بيانات سجلّ الامتحانات الرسمية، وكيف "كافأت" ريما كرامي رئيس دائرة الامتحانات الرسمية ربيع اللبان، وعدّة موظفين في الإدارة على عدم سيرهم في حفلة التزوير، ورفضهم استمرار امتداد دويلة أمل شعبان في دائرة الامتحانات الرسمية، بإعفائهم من مهامهم ونقلهم! "نداء الوطن" تكشف فضيحة سجلّ الامتحانات! وكشفت "نداء الوطن"، العام الماضي، فضيحة عدم طباعة سجلّات الامتحانات الرسمية للأعوام 2020-2021-2022-2023. وحصلت في حينه على كتاب رفع فيه رئيس دائرة الامتحانات الرسمية في حينه، ربيع اللبان، المسؤولية "عن أي إجراء تمّ اتخاذه لتعديل أي معلومة في هذه السجلّات باستثناء الموافقات الصادرة عن وزير التربية". بمعنى آخر، فإن داتا الامتحانات الرسمية لقرابة 400 ألف تلميذ لبناني، حُفِظت حتى العام 2025 فقط "إلكترونيًّا" لدى وحدة المعلوماتية في الوزارة، وكانت أي إضافة أو تحديث عليها تفتح الباب للتزوير ضمن شبكات سمسرة تشبه شبكة سمسرة معادلات الطلّاب العراقيين، وسط غياب فاضح لنسخ ورقية تكون مرجعًا للتوثيق. هكذا حرصت أمل شعبان على عدم طباعة سجلّات امتحانات 4 أعوام متتالية، فيما سلك أرشيف امتحانات العامين 2024 و2025 مساره الطبيعي للطباعة عندما كان اللبان رئيسًا للدائرة دون أي عقبات. تلاعب بالبيانات... فإصدار "إفادات رسمية"! "نداء الوطن" في حينه تمهّلت بكشف المستور، ووضعت شبكات سمسرة الشهادات والإفادات والتزوير والخطأ البشري كـ "احتمالات"، فيما كان التفتيش التربوي يفتح تحقيقًا بعدّة حالات اكتُشفت بعد كفّ يد أمل شعبان عن دائرة الامتحانات الرسمية. وفي هذا التحقيق، نكشف أنه بالفعل هناك أشخاص نالوا إفادات، بعدما وُضعت بيانات مزدوجة لهم في العام الواحد على سجلّ الشهادات الرسمية: شهادات غير مزوّرة ورقيًّا، بمعنى أنها صادرة فعلا عن وزارة التربية، لكنها ناتجة عن تلاعب في البيانات، يُسقط مشروعيتها! إحدى البيانات المزدوجة هي للمرشح م. ظ: الإفادة الأولى تفيد بأنه ترشّح ولم يشترك في الامتحانات. الإفادة الثانية تفيد بأنه أنهى الصف الثانوي الثالث، واعتباره تلميذًا نظاميًّا معفى من الامتحانات الرسمية بسبب إلغائها، فحصل في دورة العام 2020 الخاصة على إفادة نجاح كطالب قدّم طلبه عبر المدرسة، لا عبر الطلب الحرّ وفق الإفادة الأولى! وهذه عيّنة واحدة، من أصل عدد كبير من العيّنات المشابهة! أثناء عمله في دائرة الامتحانات في المديرية العامة للتربية منذ العام 2024 ولغاية نهاية العام 2025، تبيّن لربيع اللبان عدم طباعة سجلّات نتائج الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة وشهادة الثانوية العامة منذ العام 2020 ولغاية العام 2023 ضمنًا، وبدأ بطلبها عبر مراسلات لرفع مسؤوليته عن أي إضافة أو تعديل. فعدم طباعتها يعني عدم توثيق النتائج والاكتفاء بوجودها لدى خوادم وحدة المعلوماتية، مع الإشارة إلى أن العاملين في وحدة المعلوماتية وحدهم من يمكنهم الوصول والتحكّم وإدارة وتعديل جميع البيانات الإلكترونية الخاصة بالوحدات الإدارية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي، ولا يوجد أي نظام إلكتروني يثبت أو يوثّق حصول أي تعديل أو إضافة على البيانات الإلكترونية، حيث يمكن للعاملين في الوحدات الإدارية الاطّلاع على هذه البيانات وإصدار الإفادات والوثائق دون اكتشاف أي تعديل أو إضافة! بدأ عمل ربيع اللبان يزعج أمل شعبان، بعد اكتشافه والأستاذة كاتيا بلوط، التي كان من مهامها في الدائرة طباعة إفادات البدل عن ضائع للشهادة المتوسطة والثانوية العامة، وجود أكثر من 40 حالة، أُعطيت فيها الإفادا