اميركا تقترع، وخياراتها ستؤثر على العالم باسره. فالانتخابات النصفية هي استفتاء على سياسة دونالد ترامب في النصف الاول من ولايته الرئاسية الثانية، و ستحدد مدى قدرته على الحركة في النصف الثاني من الولاية المذكورة. في الانتظار، العالم يحبس انفاسه، لكن النتائج لن تبدأ بالظهور الا فجر الغد. ووفق آخر استطلاعات الرأي فان الديمقراطيين سيفوزون بمجلس النواب، فيما التنافس الحقيقي سيكون حول مجلس الشيوخ. لكن رغم ذلك لا يمكن الركون تماما الى الاستطلاعات،لأن النتائج تتغير حسب اقبال انصار الحزبين على صناديق الاقتراع. الصورة الانتخابية الملتبسة في اميركا تواكبها صورة ديبلوماسية ملتبسة ايضا في الاقليم. فامكان التوصل الى اتفاق اميركي - ايراني يتضاءل، ما يعزز احتمالات الحرب من جديد. وفي السياق ذكرت معلومات صحافية اميركية ان ادارة الرئيس ترامب قد توجه ضربة نووية لايران في الايام المقبلة. وكما في الاقليم، كذلك في لبنان: الانتظار سيد الموقف. واللافت انه مع ختم النائب العام التمييزي التحقيقات الاولية التي اجرتها شعبة المعلومات في ملف متفجرات حزب الله، برزت للحزب قضية من نوع آخر وعلى مستوى آخر. اذ اعلنت قوى الامن الداخلي في سوريا احباط مخطط ارهابي لخلية تابعة لحزب الله يستهدف مصفاة حمص. طبعا حزب الله نفى. لكن في حال صح الخبر فان على السلطات المسؤولة في لبنان ان تتحرك بسرعة وفاعلية، لانه لا يجوز ان يهدد حزب الله لبنان بمتفجراته، ويهدد سوريا بمخططاته، وتظل الحكومة ساكتة مدعية انها تعمل على حصر سلاحه! فهل هكذا يكون حصر السلاح؟ ليس من باب المبالغة القول إن الكوكب بأسره منشد إلى الحدث الإنتخابي الجارية وقائعه الحامية في الولايات المتحدة. ذلك أن الإنتخابات النصفية بما يترتب عليها من نتائج ستكون بمثابة استفتاء وطني حاسم من شأنه رسم ملامح ما تبقى من عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب على المستويين الداخلي والخارجي. ومما لا شك فيه أن منطقة الشرق الأوسط من بين المترقبين لمعرفة إتجاهات السياسات الأميركية نحو فتح باب التسويات أو إطلاق العنان للخيارات العسكرية ولا سيما في ما يتعلق بإيران. الإنتخابات النصفية الأميركية هذه المرة فيها الكثير من الإثارة وتعكس استطلاعات الرأي في شأن نتائجها موقفا صعبا للجمهوريين وتمنح الديمقراطيين أفضلية الفوز بأحد مجلسي الكونغرس أو كليهما. وعلى الرغم من أن اسم ترامب ليس على بطاقات الإقتراع إلا أن نتائج الإنتخابات النصفية ستحدد مدى قدرته على التحرك خلال العامين الأخيرين من ولايته. وانطلاقا من تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة ستة وأربعين بالمئة مقابل ثمانية وثلاثين بالمئة وفق استطلاعات الرأي فإن ترامب سيكون إما أعرج أو وحشا منفلتا. وفي مصداق مبكر لهذه المعادلة شن الرئيس الجمهوري هجوما كاسحا على منافسيه متهما إياهم بتزوير استطلاعات الرأي وقائلا إننا سنحقق نتائج جيدة للغاية في الإنتخابات وسأستخدم حق النقض ضد كل شيء إذا لم نفز. في الشق الخارجي استبق الأميركيون فتح صناديق انتخاباتهم بضربة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز. وحرصت واشنطن على وصف الضربة بالمحدودة والدفاعية مؤكدة أن لا خطط فورية لتصعيد عسكري. وعلى المسار الدبلوماسي تواصلت الجهود والمساعي ولا سيما تلك التي تبذلها قطر التي أكدت اليوم أن وفدها عاد من إيران وان جهود تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران مستمرة مشيرا إلى أن البلدين يراجعان المقترحات التي قدمها الوسيط القطري. وقبل أن يعود الوفد إلى الدوحة تسابق الرئيس الأميركي ونائبه في الحديث عن رغبة الجمهورية الإسلامية في الإتفاق من دون أن يستبعدا الخيار العسكري كليا. أما الجانب الإيراني فأكد أن واشنطن وطهران بعيدتان عن التوصل إلى إتفاق لكنه أشار إلى أن الوسطاء يعملون بجد لتقليص الفجوات بين البلدين. في المقابل واصلت إسرائيل النفخ في أبواق التحريض على الحرب ضد إيران والتصعيد ضد لبنان حيث أرسلت إليه رسائل تحذير وتهديد بتوسيع عدوانها إذا عاود حزب الله إسناد إيران في أي مواجهة مقبلة. لم يحتج المراقبون انتظار إقفال صناديق الاقتراع في الولايات الأميركية لمعرفة مزاج الشارع هناك، وقبل اتضاح وجهة الأوراق وعناء فرزها، ظهرت النتيجة في خطاب دونالد ترامب. فالرئيس الذي أراد حشد الأصوات لحزبه، أجبر يوم الانتخاب على مجاراة مزاج الأغلبية الأميركية، فأعلن أنه سيوقف دعم المليارات الأربعة السنوية لتل أبيب، بعدما بات دعم الكيان العبري وحكومته المتهمة بجرائم الحرب عنوانا خاسرا في الانتخابات الأميركية، ولم يعد ترامب يريد قتل المزيد من الإيرانيين، كما قال، متحدثا عن أسعار النفط التي ستتغير، وعن المكاسب الاقتصادية التي ستحققها بلاده بعد إنهاء الحرب. ومع إكثاره من المواقف والتصريحات، بقي يتقلب على صفيح استطلاعات الرأي وبين مع