أظهرت بيانات الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026، الصادرة اليوم الثلاثاء، تسجيل إيرادات بقيمة 259 مليار ريال (تعادل نحو 69.1 مليار دولار)، مقابل نفقات بلغت 343 مليار ريال (تعادل نحو 91.5 مليار دولار). وسجلت ميزانية المملكة عجزاً بقيمة 84 مليار ريال (تعادل نحو 22.4 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026. رئيس "أرامكو" لـ"العربية Business": قادرون على تجاوز 12 مليون برميل يومياً وتراجعت الإيرادات الإجمالية خلال الربع الثالث بنسبة 23% مقارنة بالربع الثاني، فيما انخفضت النفقات بنسبة 8% على أساس فصلي. وجاء تراجع الإيرادات مدفوعاً بانخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 37% مقارنة بالربع الثاني، لتصل إلى 116 مليار ريال، كما تراجعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 7% إلى 143 مليار ريال. وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، سجلت الميزانية السعودية عجزاً تراكمياً بلغ 244 مليار ريال، إذ بلغت الإيرادات الإجمالية 859 مليار ريال، مقابل نفقات بنحو 1.1 تريليون ريال. قال الخبير الاقتصادي، بندر الجعيد، إن أرقام الميزانية السعودية خلال الربع الثالث من العام الجاري جاءت قريبة من التوقعات الواردة في البيان التمهيدي للموازنة، وذلك رغم البيئة الاقتصادية المحيطة بالاقتصاد السعودي والتوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد. وأضاف الجعيد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المستويات الخاصة بالدين لن تشهد ارتفاعاً خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، وذلك في ظل تركز الإنفاق الحكومي عادة خلال النصف الأول من العام. وأوضح أن ميزانية السعودية سجلت نمواً في الإيرادات بالإضافة إلى التوسع في الإنفاق وخاصة على المشاريع التحولية ذات العائد على الاقتصاد على المدى المتوسط. وقال الجعيد إن عجز الموازنة لا يعبر عن خلل هيكلي أو بسبب انخفاض الإيرادات، ولكن بسبب التوسع في الإنفاق الاقتصادي على المشروعات ذات الأثر الاجتماعي والأثر على النمو على المدى المتوسط. وأضاف أن الإيرادات غير النفطية سجلت ارتفاعاً خلال الربع الثالث من العام، حيث تعتبر جزءاً من التحول الاقتصادي الذي بدأ في المملكة مع إطلاق رؤية 2030. وأوضح أن نسبة الدين للناتج المحلي في السعودية تأتي ضمن الإطار المستهدف عند أقل من 33%، وتابع: "تعتبر المملكة من أقل الدول من ناحية نسبة الدين في اقتصادات مجموعة العشرين". وقال الجعيد إن معظم الدين تم إنفاقه على مشاريع ذات عوائد استثمارية وذات أثر اجتماعي، وأضاف: "المملكة لا تستدين من أجل سداد المرتبات أو لسداد التزامات لبنوك دولية". وأوضح أن نمو الإيرادات غير النفطية في المملكة جاء رغم التوترات الجيوسياسية وتعثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة التمويل، وذلك بدعم من المرونة اللوجستية التي ساهمت في استمرار التجارة الدولية، وتدفق الصادرات السعودية سواء عبر منافذ البحر الأحمر أو عبر الطرق البرية مع دول الجوار. وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي استفاد أيضاً من نمو قطاع التصنيع وقطاع السياحة، وكذلك القطاعات المرتبطة بالتحول في الصناعات المعقدة مثل الذكاء الاصطناعي. وقال الجعيد إنه من المتوقع عودة التعافي الاقتصادي بشكل كبير خلال النصف الأول من العام المقبل مع الطفرة القوية في الأنشطة النفطية، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على معدلات نمو الاقتصاد السعودي.