في تحرّك دبلوماسي لاحتواء خطر انفجار مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، فتحت القاهرة خط الاتصال مجدداً مع طهران، بعد ساعات من تحذير أطلقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات "كارثية" لأي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ إقليمية مكثفة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، تناول التطورات الإقليمية الأخيرة والمخاوف المتزايدة من استئناف العمليات العسكرية، إلى جانب الجهود التي يبذلها الوسطاء والشركاء الإقليميون لخفض التوتر ومنع اتساع المواجهة. وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، أن عبد العاطي شدّد خلال الاتصال على ضرورة تحلّي جميع الأطراف بالمرونة والحكمة، والتعامل بجدية مع المساعي الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة، محذراً من أن استمرار التوتر قد يضع المنطقة أمام مخاطر كبيرة يمكن تفاديها عبر الحوار والدبلوماسية. وفي رسالة مباشرة إلى طهران، أكد الوزير المصري أن أمن دول الخليج يمثل أولوية خاصة للقاهرة، باعتباره امتداداً للأمن القومي المصري والعربي، داعياً إلى مواصلة ضبط النفس وتكثيف الاتصالات لتجنّب أي تصعيد عسكري جديد. وجاء الاتصال بعد ساعات من تحذير أطلقه السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار في القاهرة، دعا فيه واشنطن وطهران إلى منح الحوار والتفاهم فرصة حقيقية قبل فوات الأوان، وإبداء المرونة اللازمة للتوصل إلى توافق سياسي يراعي هواجس جميع الأطراف. وحذّر الرئيس المصري من أن البديل عن التسوية السياسية ستكون له "آثار ونتائج كارثية" على المنطقة والعالم، في ظل الأزمات المتلاحقة، مشيراً إلى أن استئناف المواجهة العسكرية قد يخلّف تداعيات إنسانية واقتصادية جسيمة تتجاوز حدود الدول المنخرطة في النزاع. وفي المقابل، أعرب السيسي عن ثقته بقدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دعم جهود الوسطاء، معتبراً أن توفير الغطاء اللازم للتحركات الدبلوماسية قد يفتح الطريق أمام تسوية تجنّب المنطقة مزيداً من المعاناة. ويأتي التحرّك المصري ضمن سلسلة اتصالات إقليمية متواصلة لمنع تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، شملت مشاورات مع السعودية وتركيا وباكستان. وكان عبد العاطي قد بحث مع عراقجي، خلال اتصال سابق في 27 تشرين الأول، سبل احتواء التوترات، على خلفية اجتماعات استضافتها طهران بمشاركة مسؤولين من إيران والسعودية وتركيا وباكستان. وتسعى القاهرة، من خلال التواصل المباشر مع طهران والتنسيق مع دول الخليج والشركاء الدوليين، إلى الدفع نحو مسار تفاوضي يمنع اتساع الأزمة، بالتوازي مع التشديد على رفض أي تهديد لأمن دول الخليج، وحماية استقرار المنطقة وممراتها الحيوية ومصالحها الاقتصادية. وبين التحذيرات من عواقب الحرب والتحركات الهادفة إلى إحياء المفاوضات، تكثّف مصر جهودها الدبلوماسية لإبقاء باب التسوية مفتوحاً، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران إلى تداعيات تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.