تضع المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ في تكساس وكانساس الولاء الجمهوري أمام اختبار يتجاوز شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ففي ولايتين اعتاد الجمهوريون الفوز فيهما، تتداخل نقمة الناخبين على الأوضاع الاقتصادية مع صورة المرشّحين وقدرة منافسيهم على استقطاب أصوات من خارج القاعدة الديموقراطية. وهنا يُطرح السؤال: إذا حقّق الديموقراطيون اختراقاً، فهل يعني ذلك تغيّراً في الهويّة السياسية لهذه الولايات، أم تصويتاً عقابياً تحكمه شخصيات المرشّحين وظروف الانتخابات؟ تكساس وكانساس… اختباران للولاء تكشف استطلاعات "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا تقدّم الديموقراطي جيمس تالاريكو في تكساس بـ50٪، مقابل 43٪ للجمهوري كين باكستون، وتقدّم آدم هاميلتون في كانساس بـ49٪، مقابل 44٪ للسناتور الجمهوري روجر مارشال. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من أنّ تكساس لم تنتخب سناتوراً ديموقراطياً منذ عام 1988، وكانساس منذ عام 1932، مع بقاء الاستطلاعات مؤشّراً إلى اتجاهات الناخبين لا ضمانة للنتائج. وخلف الأرقام، تختلف أسباب التململ. ففي كانساس، أثار ارتفاع أسعار الديزل بعد حرب إيران وإلغاء الرسوم على واردات لحوم البقر استياء مزارعين، فيما حظي هاميلتون بتأييد 13٪ من الجمهوريين المستطلَعين. وفي تكساس، يواجه المرشّح الجمهوري استياءً مرتبطاً بالدعاوى القضائية والاتهامات التي لاحقته، ومنها ما قاد إلى إجراءات لعزله، وهو ما يثقل صورته لدى بعض الناخبين. قد يغيّر عبور بعض الأصوات إلى الضفّة الديموقراطية نتيجة السباق، لكنّه لا يكفي وحده لإثبات تبدّل دائم في الولاء السياسي. وصول ترامب لحضور تجمع انتخابي في مطار سالينا الإقليمي يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في سالينا، كانساس. (أ ف ب) يقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ"النهار" إنّ الاستياء من ترامب قد يتحوّل إلى تصويت عقابي ضدّ مرشّحي الحزب الجمهوري، لكنّ تأثير سياساته يسير في اتجاهين: فقد تدفع بعض الناخبين إلى معاقبة الجمهوريين، فيما تحفّز آخرين على الالتفاف حولهم. وتبقى القضايا المحلية وشخصيات المرشّحين وكفاءتهم عوامل أساسية في تحديد النتائج، خصوصاً في ولايات مثل تكساس وكانساس. ويذكّر سلامة بأنّ حزب الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في الانتخابات النصفية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحوّلاً بنيوياً في الولاءات الحزبية. ومن هذا المنطلق، قد يعكس أيّ اختراق ديموقراطي في المعاقل الجمهورية ظروفاً انتخابية استثنائية بقدر ما قد يشير إلى تحوّلات سياسية أعمق. ويرى أنّ الأهمية الفعلية للنتائج تتوقّف على حجم الخسائر الجمهورية، وما إن كانت ستمنح الديموقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معاً، أم ستُبقي السيطرة منقسمة بين الحزبين. ففي الحالة الأولى، قد يواجه ترامب قيوداً تشريعية ورقابية واسعة، بينما تتيح له الثانية مواصلة المناورة السياسية، وإن ضمن توازنات أكثر تعقيداً. من جهته، يرى المحاضر والزميل الأول في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدّمة إدوارد ب. جوزف، في حديث لـ"النهار"، أنّ تفسير أيّ اختراق ديموقراطي محتمل يستدعي التمييز بين عوامل عدّة، مشدّداً على أنّه يناقش هذا الاحتمال ولا يتوقّع حدوثه. ويوضح أنّ هذه العوامل تشمل استياء الناخبين من الأسعار، وعدم الرضى عن أداء ترامب عموماً، والقلق من ممارسات يصفها بأنّها مناهضة للديموقراطية، مثل الاستخدام العدواني وغير المنضبط بما يكفي لإدارة الهجرة والجمارك، فضلاً عن قضايا الفساد داخل الإدارة، ومنها آلية الحصول على قرارات العفو، وضعف بعض المرشّحين، كما في سباق مجلس الشيوخ في تكساس.