تتجه الولايات المتحدة، الثلثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في اختبار سياسي حاسم للرئيس دونالد ترامب وسياسات ولايته الثانية، وسط مخاوف متزايدة داخل الحزب الجمهوري من خسارة السيطرة على مجلس النواب، واحتمال امتداد الخسائر إلى مجلس الشيوخ. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب أمضى الشهرين الماضيين في دعوة الناخبين إلى التعامل مع الانتخابات وكأنه مرشح فيها، ما يجعل الاستحقاق أول استفتاء وطني على أجندته السياسية والاقتصادية، التي شملت فرض رسوم جمركية واسعة، وخوض حرب غير شعبية مع إيران، وتشديد إجراءات مكافحة الهجرة. وبحسب الصحيفة، يستعد مسؤولون جمهوريون لاحتمال تلقي ضربة انتخابية قاسية، في ظل توقعات واسعة بخسارة الأغلبية في مجلس النواب، وتنامي القلق بشأن قدرة الحزب على الاحتفاظ بمجلس الشيوخ. في المقابل، ركز الديمقراطيون حملاتهم على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، محمّلين الرسوم الجمركية والحرب مع إيران مسؤولية زيادة الأعباء الاقتصادية على الأميركيين، فيما واجه الجمهوريون صعوبات في تقديم خطاب مضاد مقنع بشأن أداء الاقتصاد. وأشارت الصحيفة إلى أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بثلاثة مقاعد فقط للسيطرة على مجلس النواب، بينما يتطلب انتزاع مجلس الشيوخ الاحتفاظ بجميع مقاعدهم الحالية والفوز بأربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون. وتشمل المنافسة ولايات ذات توجه جمهوري تاريخي، مثل تكساس وكانساس، حيث لم يفز أي مرشح ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عامي 1988 و1932 على التوالي. كما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع منصبي حاكم ولايتين على الأقل من الجمهوريين، ما قد يمنحهم أغلبية مناصب حكام الولايات للمرة الأولى منذ عام 2010. منافسة تمتد إلى معاقل الجمهوريين ولفت التقرير إلى أن المنافسة الانتخابية امتدت إلى ولايات ودوائر كانت تُعد معاقل آمنة للجمهوريين، بينها كانساس وأوهايو في انتخابات مجلس الشيوخ، وفلوريدا ونبراسكا وأوكلاهوما في انتخابات حكام الولايات. كما اشتدت المنافسة في دوائر نيابية سبق أن فاز فيها ترامب بفوارق كبيرة خلال انتخابات عام 2024، بينها دائرة في شمال نيويورك كان قد حسمها بفارق 21 نقطة مئوية. واضطر الجمهوريون، في الأيام الأخيرة للحملة، إلى ضخ أموال إضافية في سباقات لم تكن تُعد تنافسية سابقاً، بينها لويزيانا وميسيسيبي وكارولاينا الجنوبية. الاقتصاد والحرب مع إيران في صدارة الاهتمامات وبحسب الصحيفة، تشكل الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار أبرز مصادر استياء الناخبين، خصوصاً في ظل تداعيات الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأشارت إلى تراجع شعبية ترامب إلى مستويات قياسية متدنية، في وقت يواجه فيه مرشحون جمهوريون صعوبات في إقناع الناخبين باستقلاليتهم السياسية عن الرئيس. وفي بعض الولايات، حاول الجمهوريون تحويل النقاش الانتخابي نحو قضايا أخرى، بينها الدين والهوية والحقوق الاجتماعية، بدلاً من التركيز على الوضع الاقتصادي. معركة السيطرة على مجلس النواب وتترقب الأوساط السياسية نتائج دوائر انتخابية في إنديانا وكنتاكي ونيفادا، باعتبارها مؤشرات مبكرة إلى حجم المكاسب التي قد يحققها الديمقراطيون. وتكتسب هذه الدوائر أهمية خاصة لأنها تضم ناخبين من المناطق الريفية والضواحي، وكانت تُصنف تقليدياً ضمن المناطق المضمونة للجمهوريين. كما يواجه الحزب الجمهوري تحديات مرتبطة بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، بعدما أعادت ولايات يقودها الجمهوريون رسم حدود بعض الدوائر بهدف تعزيز فرص الحزب، إلا أن تغير توجهات الناخبين، ولا سيما اللاتينيين والريفيين، جعل عدداً منها أكثر تنافسية. تفوق مالي للجمهوريين وخلافات داخل الديمقراطيين وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يتمتعون بتفوق مالي كبير، بعدما أنفق الملياردير إيلون ماسك ما لا يقل عن 474 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية، إلى جانب مساهمات ضخمة من مانحين آخرين. في المقابل، اشتكى مسؤولون ديمقراطيون من محدودية الموارد المالية، ما أعاق قدرتهم على المنافسة في عدد أكبر من الولايات والدوائر. ويواجه الديمقراطيون أيضاً خلافات داخلية في بعض سباقات مجلس الشيوخ، خصوصاً في ولايات مين وميشيغان ومينيسوتا وألاسكا، رغم تقدم مرشحيهم أو تمتعهم بأفضلية في استطلاعات الرأي، وفق التقرير. وتأتي الانتخابات وسط مخاوف أثارتها هجمات ترامب المتكررة وغير المستندة إلى أدلة على نزاهة النظام الانتخابي الأميركي، وما قد يرافقها من محاولات للتدخل في النتائج. ومن المقرر أن تبدأ مراكز الاقتراع إغلاق أبوابها عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، على أن تحدد النتائج موازين القوى السياسية في واشنطن خلال العامين المقبلين على الأقل.