يواجه الصحافيون السوريون تحديات عديدة في عملهم داخل البلاد، رغم سقوط نظام الأسد قبل نحو عامين، الذي كان العقبة الأكبر أمام الحريات الصحافية طوال خمسة عقود. وتبدأ التحديات الجديدة من عدم اعتراف بعض المؤسسات بالتصاريح الميدانية الصادرة عن وزارة الإعلام، أو صعوبة إجراء حوارات ومقابلات مع المسؤولين، بالتوازي مع تأخر المعلومات والأرقام الرسمية التي يحتاجها الصحافيون. وأشار صحافيون سوريون في أحاديث مع "المدن" إلى التأخر في منح التصريحات والردود الصحافية من قبل بعض المسؤولين، ما يعيق قدرة وسائل الإعلام على الوصول إلى المعلومات، فيما تعد مشكلة صعوبة الوصول للمعلومات من مصادرها الصحيحة والرسمية أكبر التحديات التي تواجه معظم الصحافيين، الذين يضطرون في النهاية إلى الاستسلام أمام الأمر الواقع ونشر موادهم من دون تصريحات وأرقام حكومية. واشتكى بعض الصحافيين من بعض العراقيل البيروقراطية التي تضطرهم إلى التواصل مع أكثر من جهة في العلاقات العامة، حيث تحيل كل جهة الصحافي إلى الجهات الأخرى، بينما يعاني قسم من المراسلين الميدانيين في أثناء تصوير التقارير المرئية رغم حصولهم على تصاريح تصوير، حيث يتعرضون في حالات كثيرة للمنع من التصوير عبر موظفين تابعين لوزارة الداخلية مثل شرطة المرور وعناصر الأمن وغيرهم، من دون إيضاح الأسباب المانعة لعملية التصوير. وطالب بعض الصحافيين بتحديد مسؤول تواصل إعلامي في كل مؤسسة، لديه صلاحية الإجابة أو إيصال السؤال سريعاً إلى الجهة المختصة، اختصاراً لوقت الصحافي وجهوده في التواصل مع جهات عدة، للحصول على الردود الحكومية. ومن أبرز المطالب أيضاً، تبسيط تصاريح التصوير وتوحيد إجراءاتها، وتعميم الموافقات على الجهات المعنية في الميدان، حتى تكون نافذة فعلياً عند وصول الفريق، إلى جانب توفير توضيحات أولية سريعة في أثناء الأحداث الطارئة، تتضمن المعلومات المتاحة، ثم تحديثها تباعاً، إضافة إلى تسهيل إعداد التقارير من داخل المؤسسات والمرافق الخدمية، وإتاحة الحديث مع المسؤولين والعاملين والمواطنين وتغطية الزيارات والفعاليات الرسمية. من جهته، قال مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام علي الرفاعي لـ"المدن" أن الصعوبات التي تعترض بعض الصحافيين في أثناء ممارستهم لعملهم، لا يمكن تصنيفها كمعوقات بيروقراطية، لأن البيروقراطية تعبر عن نهج مؤسسي ثابت وغير قابل للتعديل، وهذا غير موجود في الحالة السورية، حسب تعبيره. ولخص الرفاعي الصعوبات التي ربما تواجه العمل الصحافي في سوريا بمحورين أساسيين: صعوبة الوصول إلى المعلومة، أو صعوبة التواصل مع الضيوف لتنسيق المقابلات، خصوصاً المرئية منها. وفسر ذلك بأسباب عديدة، أبرزها: عدم دراية بعض الصحافيين بآليات التنسيق المتبعة: خصوصاً الوافدين حديثاً إلى سوريا ما يدخل الصحافي في رحلة بحث عن المسؤول المخول بالحديث. وحجم الضغوط والمسؤوليات الحكومية حيث تشهد المؤسسات الحكومية ضغط عمل كبير، ما يجعل التصريحات والمقابلات الإعلامية في مرتبة تالية ضمن أولوياتها مقارنةً بإنجاز المهام الميدانية والخدمية. وأشار الرفاعي إلى نسبة محدودة جداً من الطلبات التي قد تأخذ وقتاً أطول في الاستجابة أو يتم الاعتذار عنها لأسباب تقديرية تعود للجهة المعنية، سواء كانت أسباباً أمنية أو تنظيمية. وأوضح أن مديرية العلاقات العامة اتخذت سلسلة من الخطوات التنفيذية لتبسيط الإجراءات وتسهيل عمل الصحافيين ووصولهم إلى المعلومة، حيث عينت مديري علاقات عامة في المحافظات كافة، بهدف التواصل المباشر مع وسائل الإعلام، والرد على الاستفسارات، وتنسيق المقابلات والتصاريح. وقال الرفاعي أن التعيينات أدت إلى نافذة واحدة يتركز تواصل الصحافي معها لإنجاز كافة مواده الصحافية، بعدما كان يضطر للتنقل بين مديريات ودوائر عديدة. وأشار إلى أن المديرية تواظب على تنظيم جلسات إحاطة دورية، تجمع بين المسؤولين من مختلف المستويات والصحافيين، للإجابة عن تساؤلاتهم، وشرح المستجدات، وإطلاعهم على الخطوات والخطط المستقبلية، بما يدعم تدفق المعلومات والشفافية التي تؤكد عليها وزارة الإعلام. وأكد الرفاعي أن المديرية مهتمة بإدارة الاستجابة العاجلة، حيث تعمل على إعداد الردود السريعة حول القضايا المهمة، وتسمية متحدثين رسميين معتمدين لإجراء المقابلات والمداخلات الفورية، إضافة إلى تنظيم المؤتمرات الصحافية الطارئة لوضع المؤسسات الإعلامية في صورة التطورات الميدانية فور حدوثها. وبخصوص المتطلبات الرسمية التي ينبغي على الصحافي استيفاؤها قبل البدء بالتصوير أو إجراء المقابلات، أوضح الرفاعي أن الإجراء يقتصر فقط على الحصول على تصريح صحافي من مديرية الشؤون الصحافية، مشيراً إلى أن ذلك يعد بمثابة بطاقة تعريف رسمية بالصحافي والجهة الإعلامية التي يمثلها. وأكد الرفاعي عدم فرض وزارة الإعلام لائحة محظورات ث