كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الثلاثاء، أن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها، ما أثار انقساماً داخل الإدارة الأميركية بين مسؤولين يحذرون من خطورة التهديد، وآخرين يشككون في التقديرات الإسرائيلية، ويرون أنها جزء من مساعٍ يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران. ونقلت الصحيفة، في تحقيق شارك في إعداده خمسة صحافيين، عن مسؤولين أميركيين وإقليميين أن المعلومات الإسرائيلية أثارت قلق بعض المسؤولين في واشنطن، في حين قوبلت بتشكيك شديد من آخرين، اعتبروا أن حكومة نتنياهو تحاول توظيف التهديدات المتعلقة بالأسلحة الكيماوية للضغط باتجاه العودة إلى مرحلة أكثر كثافة من الحرب. وبحسب التقرير، شاركت إسرائيل بعض هذه المعلومات مع مسؤولين في دول الخليج، إلا أن عدداً منهم شكك في وجود خطط إيرانية فعلية لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأى أن تل أبيب تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بتوسيع المواجهة العسكرية مع طهران. وأشار مسؤول إقليمي إلى أن إسرائيل قدمت لدول خليجية تقديرات تفيد بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية قابلة للاستخدام العملياتي، لكنها لم تعرض أدلة تدعم هذه المزاعم، ما دفع حكومات خليجية إلى التعامل مع التقييمات الإسرائيلية باعتبارها غير جدية. وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين إسرائيليين وصفوا، خلال محادثات أجروها مع أجهزة الاستخبارات الأميركية ومسؤولين آخرين على مدى الأسبوعين الماضيين، التهديد المرتبط بالأسلحة الكيماوية الإيرانية بأنه أكثر إلحاحاً من طموحات طهران لتطوير سلاح نووي. ووفقاً لمسؤولين أميركيين، أبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيراتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنيات تسمح بتركيب أسلحة كيماوية على صواريخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو دول أخرى لاستخدامها في هجمات. لكن المسؤولين الأميركيين الذين اطلعوا على المعلومات قدموا تقديرات متباينة بشأن قدرة إيران على نشر هذه الأسلحة وفاعليتها المحتملة. وأوضح خبراء أسلحة ومسؤولون أميركيون أن تركيب رأس كيماوي على صاروخ باليستي لا يمثل تحدياً تقنياً كبيراً، في حين تكمن الصعوبة في ضمان انتشار المادة الكيماوية بصورة فعالة عند استخدامها. كما أشار التقرير إلى احتمال استخدام طائرات مسيّرة لإيصال أسلحة كيماوية، أو تهريب عبوات تحتوي على مواد كيماوية عبر الحدود، رغم التحديات العملياتية التي تواجه هذه السيناريوهات. ولفتت الصحيفة إلى أن الانقسام داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية لا يتعلق أساساً بوجود أنشطة إيرانية لتطوير أسلحة كيماوية، بل باحتمال اتخاذ القيادة الإيرانية قراراً باستخدامها، خصوصاً في غياب هجمات عسكرية جديدة تستهدف البلاد. واستعاد بعض المسؤولين الأميركيين تجربة المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي سبقت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حين أكدت أجهزة الاستخبارات امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، قبل أن يتبين لاحقاً أن العراق كان قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تجري تدريبات في أنحاء إسرائيل خلال الأسبوع الجاري، لكنها لم تدرج الاستعداد لهجمات كيماوية ضمن المحاور الرئيسية لهذه التدريبات. ونقلت عن مسؤولين اثنين في القيادة أن الجيش لم يصدر تعليمات واسعة لضباطه أو للجمهور بشأن إجراءات الوقاية من هجمات كيماوية محتملة، فيما امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. حسابات نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية وربط التقرير بين التحذيرات الإسرائيلية الجديدة والوضع السياسي الداخلي لنتنياهو، الذي يواجه تحديات تتعلق بمستقبله السياسي، بعدما أخفق في الحصول على مسار واضح لتشكيل حكومة عقب الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي. ونقلت الصحيفة عن محللين اعتقادهم أن نتنياهو قد يسعى إلى استثمار حالة طوارئ أمنية للضغط على قادة المعارضة ودفعهم إلى الانضمام إلى ائتلاف حكومي بقيادته. وفي المقابل، يرى مسؤولون أميركيون آخرون أن التهديدات الإيرانية لا ينبغي التقليل من شأنها، في ضوء التحذيرات الاستخباراتية المتزايدة بشأن استعدادات طهران لاستهداف المصالح الأميركية. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مكتب نتنياهو تأكيده أن إسرائيل تراقب عن كثب جميع التهديدات الصادرة عن إيران، وأنها مستعدة للتعامل معها. أما البيت الأبيض فلم يقدم تعليقاً مباشراً على المعلومات الاستخباراتية، بينما قال مسؤول أميركي إن ترامب سيواصل العمل لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من أي تهديد محتمل. وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن ا