كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن معطيات تفصيلية توثّق وجود 21 خبيراً من الحرس الثوري الإيراني وجماعة "حزب الله" اللبناني يعملون إلى جانب الحوثيين، مشيرة إلى تحول دورهم من التمويل والتسليح إلى الإشراف المباشر على العمليات وبناء القدرات العسكرية والتخطيط للهجمات البحرية. وفي السياق ذاته، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه مسؤولاً ألمانياً رفيعاً، من خطورة الشبكات الإيرانية المشاركة في إدارة الحرب وتهديد الملاحة الدولية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية. وبحسب الوزارة، تضم القائمة 14 خبيراً من الحرس الثوري الإيراني و7 من "حزب الله"، يتوزعون على 6 مناطق يمنية، بينها صنعاء وصعدة والحديدة وحجة وعمران والخوخة. وأوضحت البيانات أن الخبراء يتوزعون ميدانياً بواقع 8 خبراء في الحديدة، و4 في صنعاء، و4 في صعدة، و2 في حجة، و2 في عمران، إضافة إلى خبير واحد في الخوخة. ووفق ما أعلنته الداخلية اليمنية، يتولى هؤلاء الخبراء مهام مرتبطة بإدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية وشبكات تهريب المكونات العسكرية. وأضافت أن بعض الخبراء يشاركون في تنسيق العمليات البحرية واختيار السفن التجارية المستهدفة، كما يتولون تدريب الحوثيين على تنفيذ هجمات ضد السفن واستخدام الزوارق المفخخة. وقالت الوزارة إن طبيعة الدعم الخارجي للحوثيين شهدت تحولاً كبيراً، بعدما انتقلت، وفق روايتها، من التمويل والتسليح والتدريب إلى مرحلة "الإشراف المباشر" على بناء القدرات وإدارة العمليات العسكرية. كما أشارت إلى أن قائمة الخبراء تضم ضباطاً متخصصين في المسيّرات والصواريخ والرادارات والحرب الإلكترونية، مؤكدة أن بعضهم يتولى أدواراً ميدانية مباشرة في التخطيط والتشغيل. وفي معطى لافت، قالت الداخلية اليمنية إن عسكرياً من الحرس الثوري الإيراني يظهر بصفة "سفير" يتولى قيادة الخبراء الأجانب العاملين مع الحوثيين، من دون أن تكشف في المعطيات المنشورة عن تفاصيل إضافية حول هويته. وتأتي هذه المعطيات، وفق وزارة الداخلية اليمنية، لتؤكد حجم الدور الخارجي في دعم القدرات العسكرية للحوثيين، ولا سيما في مجالات الصواريخ والمسيّرات والعمليات البحرية والحرب الإلكترونية. من جهته، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، من خطورة الدور المتزايد لشبكات الحرس الثوري الإيراني المشاركة في حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لابتزاز المجتمعين الإقليمي والدولي. وقال العليمي، خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ، إن شبكات تابعة للحرس الثوري، تضم عشرات الخبراء، تشارك في التخطيط للعمليات وإدارتها، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المُسيّرة، وتهديد الملاحة الدولية. واعتبر أن ذلك يكشف، بحسب تعبيره، عن مستوى من التدخل الإيراني يتجاوز الدعم بالتمويل والتسليح إلى "المشاركة المباشرة في إدارة الحرب"، محذراً من أن استمرار نقل الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى الحوثيين سيزيد كلفة الاحتواء، ويطيل أمد معاناة اليمنيين. وقال إن النظام الإيراني يحاول تعويض خسائر نفوذه في عدد من دول المنطقة من خلال تعزيز دعمه للحوثيين، مستغلاً الموقع الاستراتيجي لليمن وقربه من ممرات التجارة الدولية، ما يجعل أمن المنطقة والملاحة البحرية رهينة لمشاريع عابرة للحدود. وأشاد العليمي بالعلاقات بين اليمن وألمانيا، مثمناً الدعم الألماني للحكومة اليمنية في مجالات التنمية والخدمات الأساسية وحماية التراث، كما أشاد بمواقف برلين الرافضة للتصعيد الحوثي والهجمات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية. وتطرق العليمي إلى التطورات الميدانية، متهماً الحوثيين بتكثيف عملياتهم العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك فرض حصار على تعز وقصف أحياء ومنشآت مدنية فيها. وأكد أن عملية "فجر اليمن" مستمرة لتحقيق أهدافها المعلنة باستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. كما دعا العليمي إلى دور ألماني أكثر فاعلية داخل الاتحاد الأوروبي لدعم إدراج الحوثيين على قوائم الإرهاب، وحث الدول الأوروبية على اتخاذ إجراءات ضد شبكاتها ومنابرها التحريضية. وجدد اتهام الحوثيين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل القتل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز موظفين أمميين وناشطين حقوقيين، معتبراً أن خطر الجماعة "تجاوز في امتداده وأدواته" تهديد تنظيمي القاعدة وداعش.