لم ينجح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في استئناف الحرب ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، لكنه لا يزال يسعى إلى تحقيق ذلك بهدف منع أحزاب المعارضة من تشكيل حكومة. في هذه الأثناء، تتحفظ هيئة الأركان العامة الإسرائيلية على استئناف الحرب لعدة أسباب، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء. وأول هذه الأسباب هو التناقض بين أهداف الحرب الإسرائيلية والأميركية؛ إذ يسعى نتنياهو إلى إسقاط النظام الإيراني، رغم فشله في تحقيق ذلك خلال الحرب السابقة التي اندلعت في شباط/فبراير الماضي، بينما يتمثل الهدف الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران يفرض قيوداً على برنامجها النووي ويعيد فتح مضيق هرمز. أما السبب الثاني لتحفظ هيئة الأركان العامة، فهو عدم وضوح ما يمكن تنفيذه في حرب جديدة ولم يُنفذ في الحروب السابقة. والسبب الثالث أن ترامب يتحدث عن عملية عسكرية تستمر أياماً معدودة، لكن الإيرانيين أعلنوا أنهم لن يوافقوا على جولة قتال قصيرة، وأن أي مواجهة ستشمل هجمات إيرانية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. من جانبه، أعلن رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، السبت، أنه سيدعم، إلى حين تشكيل حكومة، العمليات العسكرية "فقط في حال كانت هناك تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل ولا يمكن إرجاؤها إلى ما بعد تنصيب الحكومة". واعتبرت الصحيفة أن إعلان آيزنكوت يشكل تحدياً واضحاً لنتنياهو، على خلفية تهديدات أطلقها مقربون من نتنياهو تجاه زامير، وأنه تلميح من جانب آيزنكوت لزامير بأنه لن يُترك وحده في مواجهة هذه الضغوط. وتوقعت الصحيفة أن تتصاعد أكثر محاولة نتنياهو وحزب الليكود التشكيك في نتائج الانتخابات ومنع دعم غير مباشر من جانب الأحزاب العربية لحكومة يشكلها آيزنكوت، من خلال مزاعم حول تزوير في الانتخابات. وأشارت إلى وجود شبه كبير بين محاولة ترامب، في العام 2021، إحباط نقل الحكم بعد خسارته انتخابات الرئاسة، عندما أرسل مؤيديه لاقتحام الكونغرس، وبين تظاهر مؤيدي نتنياهو قبالة منزل آيزنكوت. إلى جانب ذلك، هناك تصعيد واضح في إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وحسب الصحيفة، قد يتصاعد هذا الإرهاب إلى درجة استخدام السلاح "كلما يتم التقدم باتجاه تشكيل حكومة بديلة"، وقد تتبلور صورة مشابهة في المدن المختلطة، من خلال دفع تنظيمات مستوطنين من الضفة إلى هذه المدن بادعاء الدفاع عن أنوية توراتية. ويقود وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، مجهوداً يهدف إلى رصد مزيد من الأموال من ميزانية الدولة من أجل شرعنة المزيد من البؤر الاستيطانية العشوائية خلال فترة الحكومة الانتقالية، "وبذلك تتزايد احتمالات تفجر الوضع في الضفة بشكل سيهدد استقرار الحكومة المقبلة، في حال تشكلت".