تلقّت خطة الحكومة البريطانية لتشديد قوانين الهجرة ضربة سياسية من داخل حزب العمال الحاكم، بعدما اضطرت وزيرة الداخلية شبانة محمود إلى التراجع عن جزء أساسي من إصلاحاتها، تحت ضغط نواب ووزراء ونقابات عمالية. وفيما كانت الخطة الأصلية تهدد بإطالة فترة انتظار نحو 1.9 مليون أجنبي للحصول على الإقامة الدائمة، تقلّص عدد المتأثرين بالتشديدات إلى نحو نصف مليون فقط، وسط هجوم حاد من المعارضة المحافظة التي وصفت ما جرى بأنه "استسلام لليسار". وبحسب تقرير للصحافي آساف روزنتسفايغ في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، أعلنت الحكومة البريطانية سلسلة من التسهيلات الواسعة على إصلاحات الهجرة التي طرحتها قبل عام، بعدما واجهت الوزيرة محمود معارضة شديدة من نحو 100 نائب في حزب العمال، إلى جانب نقابات عمالية ووزراء بارزين في الحكومة. وكانت الخطة الأصلية تهدف إلى إطالة المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة بصورة كبيرة، إلا أن التعديلات الجديدة ستسمح لمئات آلاف العمال الأجانب بمواصلة مسارهم نحو الحصول على هذا الوضع القانوني خلال فترة أقصر بكثير مما كان مقرراً. وبموجب الصيغة المعدّلة، سيُستثنى نحو 300 ألف عامل أجنبي في قطاعَي الرعاية والتمريض من القيود الجديدة، بعدما كانوا مهددين بالانتظار سنوات إضافية قبل الحصول على الإقامة الدائمة. ويعكس حجم التراجع تغييراً كبيراً في السياسة المقترحة، إذ إنه من أصل نحو 1.9 مليون أجنبي يُتوقع أن يصبحوا مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة بحلول عام 2030، لن يُطلب في نهاية المطاف سوى من نحو نصف مليون شخص الانتظار فترة أطول من المدة المنصوص عليها في القواعد الحالية. وأثار هذا التحول انتقادات حادة من حزب المحافظين المعارض، الذي اعتبر أن التسهيلات قد تكلّف دافعي الضرائب البريطانيين نحو 10 مليارات جنيه إسترليني على امتداد حياة المهاجرين، نتيجة نفقات الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية العامة. وتتركز الخلافات بصورة أساسية حول العمال الأجانب الذين وصلوا إلى بريطانيا خلال موجة الهجرة التي أعقبت جائحة كورونا، ولا سيما العاملين في مجالات التمريض والرعاية. ففي الخطة الأصلية التي أعلنتها محمود في تشرين الثاني من العام الماضي، كان من المفترض أن ينتظر هؤلاء العمال 15 عاماً قبل أن يصبحوا مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة. أما الآن، فقد تقرر السماح لأكثر من 282 ألفاً منهم، أي نحو 3 أرباع العمال المعنيين، بالحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات فقط من الإقامة في البلاد، وفق القواعد التي كانت معتمدة سابقاً. وتُعرف الإقامة الدائمة في بريطانيا باسم "Indefinite Leave to Remain" أو اختصاراً "ILR"، وهي تمنح حاملها الحق في العيش والعمل داخل البلاد من دون قيود زمنية، إلى جانب الحصول على الإعانات والمزايا الاجتماعية وفق شروط الاستحقاق. كما أن العمال الذين لا يستوفون شروط الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات لن يكونوا مضطرين بالضرورة إلى مغادرة بريطانيا، بل يمكن منحهم تأشيرة جديدة لمدة 5 سنوات إضافية، بما يتيح لهم فرصة ثانية لاستيفاء المتطلبات المطلوبة. ولا تقتصر التسهيلات على العاملين في الرعاية والتمريض، إذ أفادت صحيفة "ديلي ميل" بأن الخطة المحدّثة تشمل أيضاً عمالاً أجانب في قطاعات أخرى، إضافة إلى بعض طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى بريطانيا، والذين سيستفيدون من تقليص فترات الانتظار مقارنة بالخطة الأصلية. وسيتمكن العمال الأجانب الذين يشغلون وظائف محددة في القطاع العام لا تتطلب مؤهلات مهنية مرتفعة، وبينهم مساعدو التدريس واختصاصيو العناية بالقدم ومساعدو التمريض، من مواصلة الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. أما العاملون الآخرون في وظائف تتطلب مستويات تأهيل منخفضة نسبياً، فلن يُطلب منهم الانتظار 15 عاماً كما كان مقرراً، بل سيصبحون مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة بعد 10 سنوات. وجاء هذا التراجع بعد أشهر من الضغوط السياسية المتصاعدة داخل حزب العمال، حيث تحرك نحو 100 نائب ضد الصيغة الأصلية للإصلاحات، بالتوازي مع حملة قادتها النقابات العمالية للمطالبة بحماية حقوق العمال الأجانب المقيمين بالفعل في بريطانيا. ولم تقتصر الاعتراضات على النواب والنقابات، بل امتدت إلى داخل الحكومة نفسها. فقد هاجمت وزيرة الإسكان أنجيلا راينر الخطة في آذار الماضي، عندما كانت تشغل موقع نائبة عادية في البرلمان، ووصفتها بأنها "غير بريطانية". كذلك، أبدت وزيرة الطاقة مياتا فانبولا تحفظات على التعديلات، ورفضت الشهر الماضي إعلان تأييدها لها. وفي منشور على الموقع الإلكتروني لدائرتها الانتخابية، حُذف لاحقاً، حذّرت فانبولا من أن إطالة فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة "قد تضر بعملية بناء التماسك الاجتماعي". وفي المقابل، سارعت نقابة "يونيسون"، أكبر نقابة عمالية في بريط