بدأت مؤسسة كهرباء لبنان قطع التيار عن عدد من الإدارات والمؤسسات والبلديات العامة، بسبب عدم سداد فواتير الكهرباء المستحقة، في خطوة تهدف إلى تحصيل المتأخرات المالية. وقالت المؤسسة إن بعض الجهات العامة لم تسدد مستحقاتها، ولم تتواصل معها لترتيب خطط للسداد، مشيرة إلى أنها أعادت الكهرباء إلى بعض المؤسسات بعد تلقي دفعات جزئية والموافقة على تقسيط الديون. بعد خسائر بـ1.7 مليار دولار.. "الحبتور" الإماراتية تقرر بيع جميع أصولها في لبنان وحذرت المؤسسة من إمكانية إعادة قطع الكهرباء عن هذه الجهات في حال عدم الالتزام باتفاقيات التقسيط أو التأخر في سداد الفواتير الجديدة. وشملت الجهات التي طالتها إجراءات قطع الكهرباء أو تلقت إشعارات باحتمال قطع التيار كل من مطار رفيق الحريري الدولي ووزارة الداخلية. ولا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار. المؤسسة تستنزف ملياري دولار سنوياً قال الرئيس التنفيذي لشركة "أكسيس كابيتال المالية"، وليد أبو سليمان، إن قطاع الكهرباء في لبنان يواجه تحديات هيكلية تعيق تنافسية الاقتصاد، مشيراً إلى أن الدولة كانت تمول مؤسسة كهرباء لبنان بما لا يقل عن ملياري دولار سنوياً قبل أزمة 2019، بما يعادل 25% إلى 30% من نفقات الموازنة، نتيجة سوء الإدارة ودعم الكهرباء والتعديات على الشبكة وضعف الجباية. وأضاف أبو سليمان، في مقابلة مع "العربية Business"، أن تصحيح أسعار الكهرباء بدأ بعد 2022، لكن الإصلاحات لم تستكمل، فيما لا تزال المعامل قديمة، ولا تتوافر خطة لتلبية احتياجات التوليد المقدرة بنحو 3800 ميغاوات، مقابل إنتاج يبلغ 500 ميغاوات حالياً، وفق تقديراته. وأوضح أن الكهرباء تدخل في نحو 90% من الصناعات والخدمات، وأن دفع فاتورتين، للدولة والمولدات، يرفع تكاليف الإنتاج والخدمات، ويضغط على المستهلك، ويضعف تنافسية الصناعة ويؤثر على الصادرات. مشروعات الطاقة تحتاج 4 مليارات دولار وأشار إلى أن كل شحنة نفط تستوردها المؤسسة تكلف نحو 70 مليون دولار، بينما تتطلب مشروعات تطوير معامل الغاز في الزهراني ومناطق أخرى، والطاقة الشمسية والرياح، استثمارات أولية بين 3 و4 مليارات دولار، بينها مشروع شمسي بقدرة 800 ميغاوات. وأكد أن الإصلاحات المرتبطة بالسياسة والإدارة ضرورية، محذراً من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.