تتزايد المخاوف الإسرائيلية من التداعيات المحتملة لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط تحذيرات من أن نتائجها قد توجه "ضربة مزدوجة" إلى إسرائيل، سواء عبر تراجع الدعم داخل الكونغرس أو من خلال تقييد خيارات الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط، ولا سيما تجاه إيران، في وقت تكشف فيه تقديرات إسرائيلية أن ترامب يفضّل التوصل إلى اتفاق مع طهران على الانخراط في حرب واسعة، وأنه لا يرغب باستمرار إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في الحكومة الإسرائيلية. وفي مقابلة مع غادي نيس عبر إذاعة "راديو الشمال 104.5FM"، تناول البروفيسور إيتان غلبوع، الخبير في الشؤون الأميركية في جامعتي بار إيلان وريخمان، مستقبل المواجهة مع إيران، وانعكاسات انتخابات التجديد النصفي على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، إلى جانب موقف ترامب من التركيبة الحكومية في إسرائيل. واعتبر غلبوع أن ترامب لا يزال يسعى إلى استكمال أهدافه المتعلقة بإيران، لكنه يفضّل تحقيقها عبر المفاوضات بدلاً من الحرب. وقال: "ترامب يريد أيضاً استكمال المهمة، لأن ملف إيران لا يزال مفتوحاً. وهو يفضّل القيام بذلك من خلال المفاوضات والاتفاق، وليس عبر الحرب". وأوضح أن التهديدات العسكرية الأميركية والحشود التي شهدها الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة تهدف أساساً إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات، وحملها على قبول اتفاق ينسجم مع المصالح التي يحددها ترامب. وأضاف: "ترامب يريد صفقة، وليس حرباً عالية الحدة، لأن ما لم ينجزه خلال عدة أشهر، من المشكوك فيه أن يتمكن من إنجازه خلال 3 أيام". وشدد غلبوع على أن المؤسسة العسكرية الأميركية لا تقدم للرئيس ضمانات بأن أي مواجهة مع إيران ستكون قصيرة، قائلاً: "لا أحد في الجيش الأميركي يقول له إن الأمر سيستغرق 3 أيام. فمن التاريخ نعرف متى تبدأ الحروب، لكننا لا نعرف متى تنتهي". وفي معرض حديثه عن جهود الوساطة، أشار إلى أن قطر وباكستان تبذلان جهوداً مكثفة خلال الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب، من خلال محادثات تستمر ساعات طويلة، خصوصاً في إيران. وقال إن الوسطاء يوجهون رسائل مباشرة إلى طهران مفادها أن عليها تقديم تنازلات، لأن ترامب قد يلجأ إلى استخدام كامل القوة العسكرية الأميركية ضد البنى التحتية الوطنية الإيرانية. وفي المقابل، أوضح أن الوسطاء يحذرون الولايات المتحدة من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد باستخدام كامل قدراتها الصاروخية لضرب منشآت مماثلة في دول الخليج. وأضاف أن هناك خلافاً داخل البيت الأبيض بشأن الخطوة التالية، مشيراً إلى أن معظم الدول الخليجية المصدّرة للنفط والغاز لا ترغب في استئناف الحرب، خشية تعرض منشآتها الاقتصادية والحيوية لهجمات إيرانية. وعن الخيارات المطروحة أمام ترامب للتوصل إلى اتفاق، أوضح غلبوع أن الرئيس الأميركي يتمسك بضرورة أن يتضمن أي تفاهم معالجة للملف النووي الإيراني. وقال إن الوسطاء يقترحون تضمين الاتفاق بنداً يتعلق بالبرنامج النووي، على أن توافق إيران بموجبه على السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة. وأضاف: "إذا تضمن الاتفاق هذا البند، فمن المرجح أن يمضي ترامب به". وفي ما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، شرح غلبوع أنها تجري في منتصف الولاية الرئاسية، أي بعد نحو عامين، وتشمل انتخابات الكونغرس. وأوضح أن مجلس النواب يضم 435 عضواً، فيما يتألف مجلس الشيوخ من 100 عضو، ويُنتخب في هذه الدورة 35 منهم، إلى جانب انتخابات حكام الولايات، حيث تشمل العملية الانتخابية 36 حاكماً من أصل 50. وأشار إلى أن استطلاعات الرأي والتجارب التاريخية والمعطيات المتعلقة بالتصويت حتى الآن تشير، وفق تقديره، إلى احتمال خسارة ترامب السيطرة على مجلس النواب. وأضاف أن هناك احتمالاً لخسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ أيضاً، فضلاً عن التراجع في انتخابات حكام الولايات، ما قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"الموجة الزرقاء"، أي فوز ديمقراطي واسع يتجاوز مجرد تحقيق تقدم محدود في عدد المقاعد. ولفت إلى أن التصويت بدأ بالفعل، وأن 58 مليون شخص أدلوا بأصواتهم، موضحاً أن نسبة المشاركة في انتخابات التجديد النصفي تبلغ عادة نحو 50%، أي قرابة 120 مليون ناخب. وأشار أيضاً إلى أن يوم الانتخابات في الولايات المتحدة ليس عطلة رسمية، إذ يواصل المواطنون أعمالهم ويخصصون ساعة أو ساعتين للإدلاء بأصواتهم. وحذر غلبوع من أن خسارة ترامب الكونغرس قد تنعكس بصورة مباشرة على السنتين المتبقيتين من ولايته في البيت الأبيض، وعلى علاقات واشنطن بإسرائيل. وقال: "نحن قد نتضرر مرتين من هذه الانتخابات". وأوضح أن الضرر الأول قد ينجم عن صعود عدد أكبر من النواب المنتمين إلى الجناح الأكثر تشدداً داخل الحزب الديمقراطي، الذي ربطه بالتحولات السياسية التي ساهمت في فوز زهران