في تصريح جمع بين المزاح السياسي وإعلان مالي لافت، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوساط السياسية بتلميحه إلى إمكانية الانتقال إلى إسرائيل لتولّي رئاسة حكومتها، قبل أن يكشف عن اتفاق توصّل إليه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقضي بوقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل، البالغة نحو 4 مليارات دولار، بحلول نهاية عام 2026. وخلال مقابلة هاتفية مع برنامج "فوكس آند فريندز" عبر شبكة "فوكس نيوز"، صباح الثلاثاء، قال ترامب مازحاً: "إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة، فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيساً للوزراء"، مدّعياً أن نسبة التأييد التي يحظى بها في إسرائيل تبلغ 99%، من دون تقديم نتائج استطلاع موثّق تدعم هذا الرقم. غير أن المزاح سرعان ما أفسح المجال أمام إعلان أكثر جدية، إذ أكد ترامب أن واشنطن تعتزم وقف مساعداتها المالية لإسرائيل مع نهاية العام الجاري، معتبراً أن تل أبيب باتت قادرة على تأمين احتياجاتها العسكرية وشراء أسلحتها من دون الاعتماد على التمويل الأميركي. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تقدّم لإسرائيل نحو 4 مليارات دولار سنوياً، قائلاً: "كنا نقدّم لهم 4 مليارات دولار، وما زلنا نفعل، لكن سيتم وقفها في نهاية العام". وربط ترامب هذا التوجّه أيضاً بالجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون المساعدات المقدّمة لإسرائيل ذريعة لانتقاد الجمهوريين، لافتاً إلى أن الدعم الأميركي شمل مساعدات عسكرية وأموالاً وترتيبات مقايضة. وفي كشف لافت عن كواليس القرار، أكد ترامب أن إنهاء المساعدات لم يكن خطوة مفاجئة، بل نتيجة نقاشات امتدت لسنوات مع نتنياهو، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو من طرح الفكرة، قبل أن يتفق الطرفان قبل أشهر على وقف التمويل. وقال: "اتفقت أنا ونتنياهو على وقف المساعدات السنوية البالغة 4 مليارات دولار، وقد اتخذنا هذا القرار قبل أشهر"، مؤكداً أن المدفوعات ستتوقف بحلول نهاية العام. ومع ذلك، حرص ترامب على التأكيد أن وقف التمويل لا يعني إنهاء الدعم الأميركي لإسرائيل، قائلاً: "سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى المساعدة"، قبل أن يبرّر قراره بالقول: "إنهم ليسوا بحاجة إلى ذلك... إسرائيل دولة مزدهرة للغاية". وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اتفاق المساعدة الأمنية القائم بين واشنطن وتل أبيب، الذي ينص على تقديم نحو 3.8 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن كيفية تنفيذ قرار وقف التمويل قبل انتهاء الاتفاق، ولا سيما أن ترامب لم يوضح طبيعة المساعدات التي سيشملها القرار أو الآليات القانونية اللازمة لتطبيقه. وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل تدريجياً على المساعدات العسكرية الأميركية، إلا أن توقيت هذا التحوّل وشروطه لم يُحسما بصورة واضحة، فيما لم يصدر تأكيد مستقل بشأن تفاصيل الاتفاق الذي تحدّث عنه ترامب. وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في توقيت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المالي والعسكري المخصّص لإسرائيل، ما يمنح إعلان ترامب أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، لتطال النقاش الداخلي حول أولويات الإنفاق الأميركي ومستقبل المساعدات الخارجية.