تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ليس فقط لمعرفة هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلسي الكونغرس، بل أيضاً لما قد تتركه نتائجها من انعكاسات على تحركات الرئيس دونالد ترامب الخارجية، وفي مقدمتها الملف الإيراني، وسط تقديرات بأن خسارته أحد المجلسين قد تدفعه نحو تركيز أكبر على السياسة الخارجية وعملية عسكرية سريعة وأكثر هجومية قد تنتهي باستهداف إيران. وفي مقابلة مع باراك سيري وإيلي أوحانا عبر إذاعة 103FM، حذّر الخبير في الشؤون الأميركية الدكتور كوبي باردا، من المدرسة متعددة التخصصات في HIT حولون، من التسرع في إعلان فوز ديمقراطي كاسح قبل صدور النتائج النهائية. وقال باردا: "جميع استطلاعات الرأي، بما فيها معهد ترافلغار، تمنح المجلسين للديمقراطيين". إلا أنه دعا الديمقراطيين إلى التريث قبل الاحتفال، مشيراً إلى أن الجمهوريين يمتلكون مجموعة من نقاط القوة التي حُسم جزء منها حتى قبل بدء التصويت. وأوضح: "هناك عدة أمور مثيرة للاهتمام. الجمهوريون قاموا بواجبهم جيداً، فقد أعادوا تقسيم الدوائر، وبالتالي ستكون 9 منها جمهورية. في الواقع نحن نتحدث عن 18، لأن هذه الدوائر الـ9 تنتقل من الديمقراطيين". وأضاف أنه في ظل امتلاك الجمهوريين حالياً أكثرية بفارق 5 أعضاء في مجلس الشيوخ، فإن قلب المشهد يتطلب تعبئة استثنائية لدى القاعدة الديمقراطية. وقال: "لكي تهزم 23 ممثلاً تحتاج إلى طاقة استثنائية داخل قاعدتك، فيما الديمقراطيون في أدنى مستوياتهم التاريخية مع نسبة تأييد تبلغ 28%". وأشار باردا إلى أن المال يشكل بدوره عاملاً مهماً في المعركة الانتخابية، ويرى أن الكفة تميل في هذا الجانب لمصلحة حلفاء ترامب. وقال: "المال الجمهوري بنسبة 1 إلى 2، وبالتالي لدى الجمهوريين أموال أكثر. بالنسبة إليّ، كل هذا يضع علامة استفهام حول تقديرات جميع معاهد الاستطلاع التي تقول إن انقلاباً سيحدث هنا، على الأقل في مجلس النواب". كما استحضر باردا معطيين تاريخيين، لافتاً إلى أنه "تقليدياً، نجح الرئيس القائم مرتين فقط خلال السنوات الـ100 الأخيرة في الاحتفاظ بالمجلسين". وأضاف أن نسبة المشاركة في انتخابات التجديد النصفي تكون عادة منخفضة، ولذلك "من الصعب جداً الرهان على النتيجة". أما في ما يتعلق بانعكاسات الانتخابات على مواجهة محتملة مع إيران، فرأى باردا أن خسارة ترامب أحد مجلسي الكونغرس قد تغيّر طبيعة تحركاته. وقال: "نحن في فترة لا توجد فيها عملية عسكرية كثيفة، والكونغرس لا يسيطر عليه الديمقراطيون، ولذلك لا يستطيعون إجباره". وأضاف: "إذا خسر أحد المجلسين، فسيتجه إلى عملية سريعة نسبياً وعدوانية، وفي نهايتها قد نرى هجوماً على إيران". وبحسب باردا، فإن الرئيس الأميركي يميل تقليدياً في النصف الثاني من ولايته إلى توجيه اهتمام أكبر نحو الخارج، ولا سيما عندما يواجه كونغرس معارضاً. وقال: "سيكون أكثر انخراطاً بكثير في العلاقات الخارجية، لأنه لن تكون لديه قدرة موازناتية". واستعاد باردا النصف الثاني من الولاية السابقة لترامب، قائلاً: "في عام 2018 اضطر إلى وقف بناء الجدار مع المكسيك. قدرته على تنفيذ إصلاحات كبيرة انخفضت بصورة حادة، ولذلك سيكون مضطراً إلى القيام بذلك في العلاقات الخارجية". ويرى باردا أن ترامب يحمل في هذا السياق رؤية أكبر للشرق الأوسط، تتمثل في الدفع نحو ما وصفه بـ"اتفاقات أبراهام 2.0". وقال: "هو ذاهب لتحقيق رؤيته لاتفاقات أبراهام 2.0، وأن يُذكر باعتباره الشخص الذي نجح في حل صراع عمره 3000 عام بين أبناء إبراهيم، إسحاق وإسماعيل". وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان ترامب تحقيق ذلك وهو في موقع "البطة العرجاء"، أجاب باردا: "في العلاقات الخارجية؟ بالتأكيد نعم. السعوديون أكثر هشاشة اليوم مما كانوا عليه في السابق". وبذلك، لا يرى باردا أن خسارة ترامب المحتملة في الكونغرس تعني بالضرورة انكفاءً سياسياً، بل قد تدفعه في الاتجاه المعاكس، نحو تكثيف نشاطه الخارجي، مع بقاء إيران واتفاقات أبراهام في قلب الملفات التي قد يسعى من خلالها إلى رسم إرثه السياسي في النصف الثاني من ولايته.