تحوّلت انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى عامل جديد في حسابات القوى الحليفة لإيران في المنطقة، إذ تراقب قيادات في "حزب الله" وفصائل عراقية نتائج الاقتراع، وسط رهان على أن يؤدي فوز الديمقراطيين بأغلبية أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما إلى فرض كوابح سياسية وتشريعية على الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترامب. وبحسب مصادر سياسية لبنانية وعراقية تحدثت إلى "إرم نيوز"، أجرت قيادات الحزب والفصائل العراقية مراجعات لسيناريوهات ما بعد الانتخابات، من دون توقع تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه القوى المرتبطة بطهران، بل اختلافاً في أدوات الضغط وحدود التصعيد. وتقول مصادر لبنانية إن "حزب الله" ينظر إلى احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس كفرصة لإحداث توازن داخل المؤسسات الأميركية، قد يرفع الكلفة السياسية لأي قرار عسكري واسع ضد إيران وحلفائها. لكنه يدرك في الوقت نفسه أن هناك تقاطعاً بين الجمهوريين والديمقراطيين على دعم إسرائيل ومعارضة سلاح الحزب. ويراهن الحزب، وفق المصادر، على أن يمنح الديمقراطيون أولوية أكبر للعقوبات والضغط الدبلوماسي بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة، فيما يراقب أيضاً النقاشات المتعلقة بالمساعدات العسكرية لإسرائيل وإمكان فرض قيود على العمليات الواسعة في لبنان. وتكشف المصادر أن الانتخابات دخلت كذلك في حسابات احتمال تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن إدارة ترامب قد تعود إلى التصعيد بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي. كما يدور نقاش داخل الحزب حول الدور الذي قد يؤديه إذا قررت إيران الرد على هجوم أميركي أو إسرائيلي، في ظل الخسائر التي تعرض لها وصعوبة استعادة كامل قدراته. وفي العراق، تتابع الفصائل القريبة من إيران الانتخابات بالحسابات نفسها تقريباً، إذ ترى أن فوز الديمقراطيين لن يرفع العقوبات أو يوقف ملاحقة شبكات التمويل، لكنه قد يخفف اندفاع إدارة ترامب نحو الخيارات العسكرية المباشرة. وبحسب مصادر عراقية، تجري بعض الفصائل مراجعات لانتشارها وتعزز إجراءاتها الاحترازية تحسباً لضربات أميركية، بالتوازي مع محاولة تثبيت نفوذها داخل مؤسسات الدولة. كما تراهن بعض القوى على أن الانقسام داخل واشنطن قد يمنحها هامشاً أوسع للمماطلة في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة. لكن هذه الرهانات تبقى بلا ضمانات. فـ"حزب الله" يبحث عن كوابح أمام حرب جديدة مع إيران، فيما تسعى الفصائل العراقية إلى تخفيف الضغوط والحفاظ على نفوذها، في حين أن قدرة الكونغرس على تقييد قرار الرئيس العسكري ليست مطلقة، كما أن منظومة العقوبات الأميركية لا تتغير تلقائياً بتبدّل الأغلبية. ويرى الخبير الاستراتيجي محمد يوسف النور أن هذه الحسابات تقوم على محاولة استثمار الانقسام السياسي داخل واشنطن، لا على توقع انقلاب في السياسة الأميركية. ويعتبر أن أي رهان على أن فوز الديمقراطيين سيمنح القوى الحليفة لإيران مظلة حماية قد يتحول إلى سوء تقدير، خصوصاً إذا قررت إدارة ترامب العودة إلى التصعيد العسكري في المنطقة.