تدفع تركيا باتجاه توسيع حضورها في قطاع الطاقة النووية عبر مشروع ضخم يشمل بناء 8 مفاعلات جديدة، بالتوازي مع تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية في مجالات الدفاع والتجارة والبنى التحتية، في خطوة تعكس سعي أنقرة إلى تقليص اعتمادها على الطاقة المستوردة وتوسيع تعاونها الصناعي مع سيول. وبحسب تقرير لوكالة "رويترز" أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في كوريا الجنوبية، واتفقا على توسيع التعاون في مجالي الطاقة النووية والدفاع، بما يشمل واحداً من أكبر مشاريع الطاقة التي تخطط لها تركيا. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أعلن الرئيسان أنهما اتفقا أيضاً على تعزيز العمل المشترك في قطاعات أخرى، بينها البنى التحتية والتكنولوجيا الحيوية والمعادن الحيوية. وتُعد هذه الزيارة الأولى لأردوغان إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2018، وقد قال خلالها إنه بحث مع لي سبل رفع حجم التجارة الثنائية من 11 مليار دولار إلى 15 مليار دولار، وهو الهدف الذي سبق أن اتفق عليه الطرفان، إلى جانب تحديث اتفاق التجارة الحرة بين البلدين. وبحسب التقرير، تخطط تركيا لبناء 4 مفاعلات نووية في محافظة سينوب شمال البلاد، إضافة إلى 4 مفاعلات أخرى في منطقة تراقيا، فيما تنافس كوريا الجنوبية للحصول على دور في تنفيذ المشروع. ويُعد هذا المشروع محورياً في خطط أنقرة لتوسيع إنتاج الطاقة النووية وتقليص اعتمادها على مصادر الطاقة المستوردة. وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ: "يقدّر البلدان أن التعاون لبناء المفاعلات النووية في سينوب يتقدم بسلاسة". وكان أردوغان قد قال، في مقابلة مع وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية أمس، إن كوريا الجنوبية قد تصبح شريكاً في تطوير مشروع سينوب. وكانت شركة الطاقة النووية التركية TUNAS وشركة Korea Electric Power Corp الكورية الجنوبية قد وقعتا، خلال زيارة لي إلى أنقرة عام 2025، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية. وخلال مراسم استقبال أردوغان، قدمت وحدة من الجيش الكوري الجنوبي عرضاً في فن التايكواندو الكوري. ولم يقتصر التعاون بين البلدين على الطاقة النووية، إذ شمل أيضاً توسيع التعاون في مجال الصناعات الدفاعية. وبحسب التقرير، كان من المقرر أن يشارك نحو 80 مسؤولاً ومديراً تنفيذياً في مأدبة أعقبت القمة، بينهم رئيس مجموعة "هيونداي موتور" يوسون تشونغ، والرئيس التنفيذي لشركة "هيونداي روتم" لي يونغ-باي. وتدير "هيونداي" منذ عام 1997 مصنعاً لإنتاج السيارات في تركيا، بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 200 ألف مركبة سنوياً. كما تولت "هيونداي روتم" منذ عام 2008 بناء الجزء الأكبر من قطارات الترام في تركيا، وتسعى حالياً إلى الحصول على طلبيات إضافية لمشاريع السكك الحديدية في البلاد. وفي المجال الدفاعي، تتمتع كل من كوريا الجنوبية وتركيا بصناعات عسكرية كبيرة، وقال الرئيس الكوري الجنوبي إن البلدين سيبدآن عمليات تصدير دفاعي مشتركة إلى دول أخرى، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وقال أردوغان: "الصناعة الدفاعية هي أحد المجالات الرئيسية التي أثمرت فيها شراكتنا الاستراتيجية نتائج ملموسة". وأضاف: "خلال الاجتماع، شددنا على ضرورة زيادة عدد المشاريع المشتركة الناجحة، مثل مدافع فيرتينا Firtina ودبابة ألتاي Altay". وفي موازاة التعاون الاقتصادي والدفاعي، قال لي إن تركيا جددت تأكيد دعمها لسياسة كوريا الجنوبية تجاه كوريا الشمالية، فيما اتفق الجانبان على تنسيق استراتيجي بشأن السلام في شبه الجزيرة الكورية. وبين 8 مفاعلات نووية مرتقبة، وتوسيع التعاون الدفاعي والتجاري، تبدو أنقرة وسيول أمام مرحلة جديدة من الشراكة، عنوانها الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، فيما يسعى أردوغان إلى تحويل هذه العلاقات إلى رافعة استراتيجية تقلل اعتماد تركيا على الخارج وتمنحها مساحة أوسع في مشاريع الطاقة والدفاع.