تراقب عواصم حلف شمال الأطلسي انتخابات التجديد النصفي الأميركية بقلق يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع نفسها، إذ يخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن تدفع خسارة الجمهوريين الرئيس دونالد ترامب إلى نقل جزء أكبر من معركته إلى السياسة الخارجية، بما قد يفتح الباب أمام ضغوط جديدة على "الناتو" وتقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا. وبحسب ما نقلته مجلة "بوليتيكو" عن دبلوماسيين في الحلف، فإن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في أن يؤدي تقييد الكونغرس لتحركات ترامب في الداخل إلى دفعه نحو البحث عن إرث في السياسة الخارجية، حيث يتمتع بصلاحيات أوسع بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأشار 3 دبلوماسيين إلى أن هذا السيناريو قد يشمل سحب آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين من أوروبا، فيما رأى مسؤول دفاعي أوروبي رفيع أن الهجوم على "الناتو" يشكل جزءاً ثابتاً من رؤية ترامب السياسية. وتتركز الأنظار بصورة خاصة على مراجعة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، والمتوقعة بحلول كانون الأول المقبل، وسط مخاوف من أن يوسّع ترامب حجم الانسحاب إذا خرج من الانتخابات بكونغرس أكثر معارضة له. وفي سيناريو آخر، حذرت المسؤولة السابقة في "الناتو" أوانا لونغيسكو من احتمال ربط استمرار القوات الأميركية في أوروبا بقبول الأوروبيين بتسوية للحرب في أوكرانيا ترعاها واشنطن. وبحسب لونغيسكو، قد تتحول مراجعة الانتشار العسكري وملف أوكرانيا والنظام الأمني الأوروبي إلى أجزاء من "صفقة أكبر بكثير" مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما من شأنه أن يضع أمن القارة أمام اختبار بالغ الحساسية. ولا تتوقف المخاوف عند الجانب العسكري، إذ يرى دبلوماسيون أن ترامب قد يضغط أيضاً عبر خفض المساهمة الأميركية في التمويل المشترك للحلف، أو تقييد آلية شراء الأوروبيين السلاح الأميركي لأوكرانيا، أو توسيع هامش التقارب مع موسكو. كما يبرز البنتاغون كعامل أساسي في المعادلة، في ظل تكهنات حول مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث إذا مُني الجمهوريون بخسارة كبيرة، خصوصاً مع احتمال فتح تحقيقات داخل الكونغرس بشأن قرارات اتخذها خلال ولايته. وفي المقابل، رفض البيت الأبيض هذه المخاوف، مؤكداً أن ترامب "فعل للناتو أكثر من أي شخص آخر"، ومشيراً إلى دوره في دفع الحلفاء نحو زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الحضور الأميركي في غرينلاند، إلى جانب تحركاته بشأن الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، لا يجمع جميع المسؤولين في الحلف على السيناريو الأكثر تشاؤماً، إذ يرى بعضهم أن القيود القانونية والكونغرس قد تحد من قدرة ترامب على إجراء تغييرات واسعة في انتشار القوات. لكن مجرد تداول هذه السيناريوهات عشية الانتخابات يعكس حجم القلق داخل أوروبا من اليوم التالي للاقتراع، ومن أن تتحول أي هزيمة داخلية للجمهوريين إلى ضغط خارجي أكبر على الحلف وعلاقته بواشنطن.