بعد سنوات شهدت قيوداً فرنسية على مشاركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في المعارض العسكرية، تعود شركة "رافائيل" إلى قلب باريس بعرض لافت لمنظومة دفاع بحري متعددة الطبقات، تجمع بين "القبة البحرية" والليزر عالي القدرة والحرب الإلكترونية، في خطوة تحمل بعداً تجارياً وعسكرياً واضحاً في واحدة من أبرز ساحات الصناعات الدفاعية الأوروبية. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلنت شركة "رافائيل"، اليوم، أنها ستعرض منظومة الدفاع الجوي البحري متعددة الطبقات التابعة لها في معرض "Euronaval 2026"، الذي افتُتح اليوم في باريس ويستمر حتى نهاية الأسبوع. وتجمع المنظومة بين نظام "C-Dome" أو "القبة البحرية"، ومنظومة الليزر البحرية "أور إيتان"، إلى جانب قدرات دفاعية تعتمد على الحرب الإلكترونية، على أن تُعرض هذه القدرات من خلال مجسّم تفاعلي جديد يُكشف عنه للمرة الأولى في المعرض، إلى جانب نموذج بالحجم الكامل لمنظومة الليزر البحرية. ويكتسب عرض "رافائيل" لهذه الأنظمة على الأراضي الفرنسية أهمية خاصة، بعدما عملت السلطات الفرنسية خلال المعارض الدفاعية التي أُقيمت في السنوات الـ3 الماضية على فرض قيود حالت دون عرض الشركات الدفاعية الإسرائيلية منتجاتها بصورة كاملة. وقالت "رافائيل" إن مفهومها للدفاع الجوي البحري يستند إلى خبرة عملياتية تمتد لعشرات السنوات في تطوير منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، إضافة إلى الدروس المستخلصة من المواجهات والحروب التي شهدتها السنوات الأخيرة في أوروبا والشرق الأوسط. وبحسب الشركة، تعالج كل طبقة من طبقات المنظومة جانباً مختلفاً من التهديدات، فيما يؤدي دمجها إلى إنشاء شبكة دفاع متكاملة يمكن تكييفها مع احتياجات كل قوة بحرية، وتركيبة أسطولها ومهماتها، كما يمكن تركيبها على سفن بأحجام مختلفة. وتُعد "القبة البحرية" C-Dome النسخة البحرية من منظومة "القبة الحديدية"، وهي توفر قدرات للتعامل مع التهديدات الجوية بواسطة صواريخ اعتراضية، وتنقل إلى الساحة البحرية قدرات اعتراض أثبتت، وفق الشركة، فعاليتها العملياتية. والمنظومة مستخدمة عملياتياً لدى سلاح البحرية الإسرائيلي، وتتكامل مع الرادارات وأنظمة إدارة القتال الموجودة على متن السفن، فيما يسمح حجمها بتركيبها على مجموعة واسعة من القطع البحرية. أما منظومة "أور إيتان" البحرية، فتمثل طبقة دفاعية تعتمد على ليزر عالي القدرة ومهيأ للعمل في البيئة البحرية، وتتيح اعتراض الطائرات المسيّرة وتهديدات جوية أخرى بدقة مرتفعة وكلفة اعتراض منخفضة. ويتيح دمج منظومة الليزر إلى جانب "القبة البحرية" توسيع خيارات التعامل مع التهديدات، مع الاحتفاظ بالصواريخ الاعتراضية لاستخدامها في مواجهة الأهداف التي تستوجب اعتراضاً صاروخياً. وتكمل قدرات الحرب الإلكترونية المنظومة بطبقة دفاع لا تعتمد على الاعتراض المادي بالصواريخ، أو ما يُعرف بـ"Soft Kill"، وتهدف إلى حماية السفن وطواقمها عبر مواجهة التهديدات ضمن الطيف الكهرومغناطيسي. وقال ران تابور، رئيس مديرية البحر في "رافائيل": "الدفاع الجوي البحري اليوم يتطلب دمج طبقات دفاع تعمل معاً". وأضاف: "القبة البحرية، ومنظومة أور إيتان البحرية، وقدرات الحرب الإلكترونية لدينا تمنح القوات البحرية منظومة دفاع متكاملة، تشمل صاروخاً اعتراضياً أثبت قدراته العملياتية، وطبقة ليزر تتيح اعتراضاً دقيقاً ومنخفض الكلفة في مواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرات دفاع لا تعتمد على الاعتراض المادي عبر الطيف الكهرومغناطيسي". وتابع تابور: "المنظومة تستند إلى خبرة عملياتية، ويمكن تكييفها مع الاحتياجات الخاصة لكل أسطول". وبذلك، لا يقتصر ظهور "رافائيل" في باريس على عرض تقني لمنظومات دفاعية جديدة، بل يأتي بعد سنوات من التوتر والقيود التي رافقت مشاركة الصناعات الإسرائيلية في المعارض الفرنسية، لتصبح منصة "Euronaval 2026" هذه المرة مسرحاً لاستعراض منظومة إسرائيلية تجمع الصاروخ والليزر والحرب الإلكترونية في قلب العاصمة الفرنسية.