يبدو أن بنيامين نتنياهو يتجه إلى استراتيجية مختلفة في معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، تقوم على الابتعاد مؤقتاً عن المبادرات السياسية وترك غادي آيزنكوت يخوض أولاً اختبار جمع الأكثرية، في رهان داخل الليكود على أن خصمه سيدخل "حقل ألغام" ائتلافياً قد ينهار تحت وطأة التناقضات بين الأحزاب العربية والحريديم وشركائه في "معسكر التغيير". وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يرى مسؤولون في الليكود أن الخيار الأفضل أمام نتنياهو، عشية بدء جولة المشاورات لدى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، هو الامتناع في هذه المرحلة عن إطلاق مبادرات سياسية، وترك رئيس حزب "ياشار!" غادي آيزنكوت يحاول تشكيل الحكومة. ويعتقد هؤلاء أن أي تدخل من نتنياهو في الاتصالات مع الأحزاب الحريدية قد يؤدي إلى رفع الثمن الذي ستطالب به هذه الأحزاب، ويساعد آيزنكوت بصورة غير مباشرة على جمع الدعم اللازم لتشكيل حكومة. وقال مسؤول في الليكود: "في الوقت الحالي، الاستراتيجية الصحيحة بالنسبة إليه، وهو يفهم ذلك، هي أن يبقى سلبياً. أي تدخل منه لن يؤدي إلا إلى الإضرار". ونقل التقرير عن مسؤولين في الليكود تحدثوا مع نتنياهو أنهم خرجوا بانطباع بأنه "تائه إلى حد كبير". ومع ذلك، يعتقد هؤلاء أن نتنياهو يبدأ المعركة من موقع أفضل من آيزنكوت، تحديداً لأن مسؤولية محاولة تشكيل الحكومة قد تنتقل أولاً إلى خصمه. وقال مسؤولون في الليكود: "آيزنكوت يسير الآن في حقل ألغام. لماذا نسهّل عليه السير في حقل الألغام هذا؟ فليذهب". وبحسب التقديرات داخل الليكود، فإن أي اتصال يجريه نتنياهو في الوقت الراهن مع الأحزاب الحريدية قد تستخدمه هذه الأحزاب لاحقاً كورقة ضغط في مفاوضاتها مع آيزنكوت. وينطبق الأمر نفسه على أي لقاء محتمل مع شخصية مقربة من رئيس "راعم" منصور عباس، إذ يمكن لهذه الأطراف أن تقول لآيزنكوت إن نتنياهو يجري اتصالات معها، وبالتالي ترفع سقف مطالبها. وأوضح أحد مسؤولي الليكود أن حصول نتنياهو على التكليف الأول من الرئيس قد يعمل أيضاً ضده، لأنه سيجبره على الدخول فوراً في سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات، من دون وجود مسار واضح يقوده إلى تشكيل حكومة. وفي المقابل، لا تقتصر العقبات أمام آيزنكوت على موقف الأحزاب العربية. فقد أعلن أفيغدور ليبرمان، يوم الاثنين، أنه سيوصي بتكليف آيزنكوت، لكنه جدد رفضه المشاركة في حكومة أقلية. كما أعلن نفتالي بينيت دعمه لترشيح آيزنكوت، لكنه لم يلتزم حتى الآن بصيغة ائتلافية محددة. وبحسب تقديرات الليكود، حتى في حال تمكن آيزنكوت من تشكيل حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية، فإنه سيواجه صعوبة كبيرة في الحفاظ عليها لفترة طويلة. وقال مقربون من نتنياهو: "لن يتمكن من تمرير موازنة، ولن يتمكن من تمرير قوانين، وهذه التركيبة ستنهار لديه بسرعة كبيرة". ويرى مسؤولون في الليكود أن حكومة من هذا النوع لن تصمد إلا لفترة قصيرة، وأن فشلها قد يلحق بآيزنكوت "ضرراً انتخابياً لا يمكن إصلاحه". ومن هنا، يسود اعتقاد داخل الليكود بأن حكومة وحدة قد تتحول في نهاية المطاف إلى المخرج من المأزق السياسي، إذا فشلت الخيارات الأخرى في إنتاج حكومة مستقرة. وفي هذه الأثناء، يبدأ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، يوم الأربعاء، مشاوراته مع الكتل البرلمانية بشأن هوية الشخصية التي سيكلفها تشكيل الحكومة. وستجري المشاورات هذه المرة بترتيب معاكس لما هو معتاد، إذ ستبدأ بالأحزاب الصغيرة وصولاً إلى الكتل الأكبر. وبينما يبدو نتنياهو، وفق مسؤولين في حزبه، "تائهاً" أمام المشهد الجديد، تراهن الاستراتيجية المطروحة داخل الليكود على تحويل عدم التحرك إلى ورقة قوة: ترك آيزنكوت يخوض أولاً اختبار التناقضات والتحالفات، على أمل أن يتحول التكليف الرئاسي من "جوكر" سياسي إلى عبء على من يحصل عليه.