تترقب إسرائيل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية بقلق يتجاوز مصير الأغلبية في الكونغرس إلى مستقبل العلاقة مع واشنطن نفسها، وسط تحذيرات إسرائيلية من أن صعود أصوات جديدة داخل الحزب الديمقراطي، وتحوّلات مشابهة بين الشباب الجمهوريين، قد تضع إسرائيل أمام "أميركا مختلفة"، في وقت تبقى فيه تداعيات الانتخابات على تحركات الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران موضع متابعة وثيقة. وفي مقابلة عبر إذاعة 103FM مع غدعون أوكو وعميحاي إيتالي، تحدث مراسل "يديعوت أحرونوت" و"Ynet" في الولايات المتحدة، نداف إيال، عن انتخابات التجديد النصفي التي تُجرى اليوم الثلاثاء، في ظل حالة عدم يقين بشأن قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس. ورأى إيال أن دونالد ترامب سيبقى متمسكاً بنهجه مهما كانت النتائج، قائلاً: "هل تتوقعون أن ينغلق ترامب على نفسه مثل أرييه درعي؟ وأن يلوم نفسه؟ نحن نعرف الرجل". وفي الوقت نفسه، شدد إيال على أنه ليس مقتنعاً بأن الجمهوريين يتجهون بالضرورة نحو هزيمة، موضحاً أن قياس اتجاهات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي ليس سهلاً. وقال: "في انتخابات التجديد النصفي من الصعب إجراء استطلاع عميق. أرى سيناريو قد يُفاجأ فيه ترامب إيجاباً بنتائج الانتخابات، وهذا حدث أيضاً مع جو بايدن". وأضاف أن المعتاد هو أن يتلقى الرئيس، بعد عامين في منصبه، "صفعة" انتخابية، لكنه لفت إلى أن يوم الاقتراع نفسه يحمل أهمية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً أن الناخبين الجمهوريين، بحسب قوله، يصوتون بانضباط أكبر من الديمقراطيين ويتوجهون إلى صناديق الاقتراع بنسبة أكبر. وعندما سُئل عن إمكان أن تؤثر نتائج الانتخابات في خطوات ترامب تجاه إيران، قال إيال إن الحرب أثرت سلباً على شعبية الرئيس الأميركي. وأضاف: "هل يعني ذلك أنه إذا خسر سيطوي الملف؟ أنتم تعرفون ترامب وتعلمون أنه لا يوجد أي احتمال لذلك". لكنه رأى أن التداعيات الأكثر خطورة قد تطال إسرائيل نفسها أكثر من ترامب. وقال: "لا تقلقوا على ترامب. مع كونغرس كهذا سيتمكن من تمرير تشريعات أقل، وستكون حياته السياسية أكثر صعوبة، لكن من سيتلقى الضربة الأقسى هنا هي إسرائيل". وسلط إيال الضوء بصورة خاصة على عدد من المرشحين، وفي مقدمتهم عبدول السيد، الذي يسعى إلى الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. وقال: "إذا انتُخب، فنحن أمام أميركا مختلفة". وبحسب إيال، تشهد أوساط داخل الحزب الديمقراطي تحولات لافتة في النظرة إلى إسرائيل والقضية الفلسطينية. وقال: "في الحزب الديمقراطي، الفكرة الأكثر رواجاً تتحدث عن حل الدولة الواحدة بين البحر ونهر الأردن، وإعطاء الجميع حق التصويت، وأن إسرائيل مثل جنوب أفريقيا ويجب تفكيكها". وأشار إلى أن هذه التحولات تثير أيضاً قلقاً متزايداً داخل أجزاء من المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة. وقال إيال: "عدد كبير جداً من اليهود غادروا الحزب الديمقراطي، وفي ميشيغان لن يصوتوا للسيد، لكن اليهود أقلية صغيرة". وأضاف: "الجاليات اليهودية المنظمة مصدومة من مرشح يتقرب من حسن بيكر، وهو شخص يذكر حماس، وفي الوقت نفسه يأتي أوباما للعمل لمصلحته". لكن إيال حذر من أن التحول لا يقتصر، برأيه، على الحزب الديمقراطي وحده. وقال: "كنت سأكون سعيداً لو استطعت القول إن الأمر موجود فقط في الحزب الديمقراطي، لكن حتى الجمهوريين الشباب يقولون اليوم في استطلاعات الرأي ما كان يقوله الديمقراطيون الشباب قبل عامين". وبذلك، يضع إيال انتخابات التجديد النصفي في إطار يتجاوز معركة المقاعد داخل الكونغرس، إذ يرى أن نتائجها قد تجعل حياة ترامب السياسية أكثر صعوبة من دون أن تدفعه بالضرورة إلى التراجع عن سياسته تجاه إيران، فيما يكمن القلق الإسرائيلي الأكبر في التحولات الأعمق داخل المجتمع والسياسة الأميركية، والتي قد تعيد رسم طبيعة العلاقة مع إسرائيل في السنوات المقبلة.