في موقف علني لافت، خرج المدعي العسكري العام الإسرائيلي، اللواء إيتاي أوفير، للرد على اتهامات تتعلق بأداء الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، بالتوازي مع إقرار واضح بأن الأجهزة الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في وقف أعمال العنف التي ينفذها إسرائيليون في الضفة الغربية، مؤكداً أن الجنود الذين يواجهون مثل هذه الأحداث "لا يجوز لهم الوقوف جانباً" وعليهم التدخل فوراً. وبحسب تقرير للصحافي إليشا بن كيمون في موقع "Ynet" الإسرائيلي، جاءت تصريحات أوفير خلال المؤتمر الدولي لمنظمة IJL، وهي المنظمة الدولية للمحامين والقانونيين اليهود، حيث تناول بصورة استثنائية فيلم "نزا" الذي يتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب. وقال أوفير إن ما يورده الفيلم "منفصل عن الواقع"، مضيفاً أن "الفيلم يحرّف معنى المصطلح الذي يحمل اسمه". وفي المقابل، تطرق أوفير إلى أعمال العنف التي ينفذها إسرائيليون في الضفة الغربية، وقال: "لم ننجح حتى الآن في وقف العنف. الجنود الذين يواجهون أعمال عنف لا يجوز لهم الوقوف جانباً. عليهم التدخل". وفي تفصيل موقفه من فيلم "نزا"، قال أوفير: "الفيلم يتهم الجيش الإسرائيلي بالموافقة على هجمات كان متوقعاً أن تؤدي إلى مقتل مئات المدنيين، إما بدافع اللامبالاة تجاه حياتهم أو حتى بقصد إيذائهم. لكن ضباطي يشاركون في عمليات تحديد الأهداف وصياغة أوامر الجيش الإسرائيلي، ولذلك يمكنني القول إن هذا الوصف منفصل عن الواقع". وأضاف: "الفيلم يحرّف معنى المصطلح الذي يحمل اسمه. نزا تعني الضرر الجانبي. تقدير الضرر الجانبي يهدف إلى تقدير الأذى المتوقع للمدنيين، وكل الغاية منه هي منع هذا الضرر، أو على الأقل تقليصه قدر الإمكان بحسب ظروف الحالة". وتابع أوفير: "لهذا السبب تُعد تقديرات الضرر الجانبي أداة أساسية في الجيوش التي تلتزم القانون حول العالم. وهي تساعد القائد على تقدير عدد الأشخاص الموجودين في المنطقة، وفحص قانونية الهجوم، وتحديد تدابير الاحتياط المطلوبة، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي تغيير خطة الهجوم أو إلغاؤها، وهو ما حدث مرات كثيرة خلال هذه الحرب". وأضاف: "الفيلم يأخذ آلية الحماية هذه ويعرضها باعتبارها تعبيراً عن اللامبالاة. الجيش غير المكترث لم يكن ليعدّ الأعداد أساساً، بل كان سيهاجم ببساطة". وكانت القنصلية الإسرائيلية قد تحركت في حملة ضد العرض الأول لفيلم "نزا" في نيويورك. كما تناول المدعي العسكري العام الإسرائيلي الاتهامات المتعلقة بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وقال: "في 13 تشرين الأول 2023، وُجه بالفعل إلى إسرائيل اتهام بارتكاب حالة كلاسيكية من الإبادة الجماعية، وذلك بعد 6 أيام فقط من المجزرة، وقبل أن يدخل أي جندي إسرائيلي إلى قطاع غزة، وفي وقت كنا لا نزال منشغلين بالتعرف إلى قتلاانا". وأضاف: "هذه الحقيقة وحدها تظهر إلى أي مدى كان هذا الاتهام فارغاً. هذا الاتهام لم يكن صحيحاً حينها، وليس صحيحاً اليوم أيضاً". وتابع أوفير: "الأهداف الرئيسية للحرب حُددت في الأيام التي تلت اندلاع القتال، وهي تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس، وتهيئة الظروف لعودة الأسرى. استهداف المدنيين في غزة لم يكن يوماً هدفاً للحرب". وأضاف: "العكس هو الصحيح، إذ صدرت تعليمات وأوامر وإجراءات لا تُحصى هدفها حمايتهم قدر الإمكان، فيما وضعت حماس عن قصد وسائلها القتالية وأدارت نشاطها العسكري وسط السكان المدنيين، مع تجاهل كامل لحياتهم. وقد ساعد ضباطي في صياغة العديد من هذه التعليمات التي تميز بين حماس والسكان المدنيين". وقال أوفير إن قوانين الحرب لا تضمن حرباً خالية من المآسي، بل تفرض ضبط النفس واحترام حياة الإنسان وتحمل المسؤولية عن القرارات المتخذة. وأضاف: "مأساة الحرب لا تجعل السلوك القانوني والأخلاقي مستحيلاً، بل تجعله ضرورياً". وانتقل أوفير بعد ذلك إلى الحديث عن آليات الفحص والتحقيق التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي بشأن أحداث الحرب، موضحاً أن النيابة العسكرية تفحص كل تقرير وكل شكوى ترد إليها. وقال إنه في حال وجود اشتباه معقول بارتكاب مخالفة جنائية، مثل إساءة معاملة معتقل أو السرقة، يُفتح تحقيق جنائي. أما في الوقائع العملياتية التي تحتاج بداية إلى تحديد ما حدث ميدانياً، فتُجرى مراجعة واقعية، وعلى أساس نتائجها يُتخذ القرار بشأن فتح تحقيق جنائي من عدمه. وأشار أوفير إلى أن آلية التحقيق والتقييم التابعة لهيئة الأركان أحصت، في بداية عملها، أكثر من 1000 واقعة صُنفت على أنها تحتاج إلى الفحص. وأضاف أنه تم حتى الآن استكمال أكثر من 150 مراجعة واقعية، فيما لا تزال مئات الحالات الأخرى قيد الفحص. وبحسب أوفير، فُتحت منذ بداية الحرب عشرات التحقيقات الجنائية المتعلقة بوقائع حدثت في قطاع غزة، ولا يزال معظمها جارياً، فيما قُدمت في عدد من الحالات لوائح اتهام إلى المحكمة العسكرية. وفي ما يتعلق بأ