من الهرمل، وضع وزير الزراعة نزار هاني أرقام الخسائر الزراعية على الطاولة، كاشفاً أن الحرب طالت نحو 22.5% من القطاع الزراعي في لبنان، أي ما يعادل نحو 56 ألف هكتار، في وقت شدّد فيه على أن دعم المناطق الريفية لم يعد خياراً بل ضرورة اقتصادية وإنمائية. وجاء موقف هاني خلال جولة زراعية وإنمائية في البقاع والهرمل، استهلّها بافتتاح المعرض الزراعي ومهرجان الزيتون في منطقة الوقف في الهرمل، قبل أن يفتتح مركز الخدمات الإنمائية الزراعية التابع لاتحاد بلديات الهرمل. وخلال المعرض، تحدث رئيس بلدية الهرمل والنائب إيهاب حمادة، الذي انتقد وزير الطاقة على خلفية تغييب قضاء الهرمل عن تلزيم مشروع إنارة الطرقات. وفي كلمة له، توجّه هاني بالتحية إلى شهداء الهرمل ولبنان وضحايا الحرب، قبل أن يعرض حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، موضحاً أن الحرب أثرت على 56 ألف هكتار، بينها 52 ألف هكتار في محافظتي النبطية والجنوب، و4 آلاف هكتار في محافظة بعلبك الهرمل. وقارن هاني حجم الضرر بما لحق بالقطاع الزراعي الأوكراني جراء الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إن الأخيرة أثرت، وفق الأرقام التي أوردها، على نحو 8% من الزراعة في أوكرانيا، مقابل أكثر من 22% في لبنان. وأشار إلى أن وزارة الزراعة رفعت هذه الأرقام إلى المنظمات الدولية والهيئات العامة في منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، للتأكيد أن ما تعرض له القطاع الزراعي اللبناني "اعتداء غير مسبوق على قطاع منتج تعيش منه مئات آلاف العائلات ويشكّل ركناً أساسياً في الاقتصاد الوطني". وشدّد هاني على أن الزراعة تبقى "نبض الأرض والحياة"، لافتاً إلى أن نحو 30% من اللبنانيين مرتبطون بالقطاع الزراعي بشكل كامل أو جزئي، ومؤكداً أنه يرفع في كل جلسة لمجلس الوزراء ضرورة تنمية الزراعة في المناطق الريفية باعتبارها من أبرز محركات الاقتصاد والسياحة والنشاط المحلي. وفي ملف الزيتون، كشف هاني أن لبنان يضم نحو 260 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، منها نحو 60 ألف هكتار مزروعة بالزيتون، في حين تبلغ المساحات المزروعة في الهرمل نحو 2000 هكتار، وترتفع إلى حوالى 4000 هكتار عند احتساب بعلبك والهرمل معاً. ووصف الزيتون بأنه "أهم سلسلة قيمة في القطاع الزراعي"، معلناً أن حملة دعم الزيتون وزيت الزيتون انطلقت هذا الأسبوع، على غرار الحملة التي سبقتها لدعم التفاح اللبناني. وأوضح أن الإنتاج المتوقع هذه السنة يصل إلى نحو 200 ألف طن من الزيتون، يُستخدم منها ما بين 30 و35 ألف طن لزيتون المائدة، فيما يقدّر إنتاج زيت الزيتون بنحو 30 ألف طن. ولفت إلى أن حاجة السوق اللبنانية من الزيت تبلغ حوالى 20 ألف طن سنوياً، ما يعني أن الحاجة إلى التصدير تتراوح بين 7 و10 آلاف طن تقريباً، في مقابل حاجة قطاع التفاح إلى تصدير ما بين 60 و70% من إنتاجه. وفي رسالة طمأنة بشأن جودة الإنتاج، أكد هاني أن الوزارة أخذت 20 عينة من أول إنتاج للزيت في معاصر الجنوب، وأظهرت النتائج أن جميع العينات مصنفة إما زيتاً بكراً أو بكراً ممتازاً. وقال: "لا تلوث في زيت الزيتون، والحرب لم تؤثر على جودة الزيت والزيتون"، مؤكداً أن الزيت اللبناني "من أفضل أنواع زيت الزيتون في العالم". وتوقف هاني أيضاً عند ملف تربية الأسماك، منوهاً بالدور الذي لعبه النائب إيهاب حمادة في متابعة وإقرار القانون المتعلق بالقطاع. وكشف أن لبنان ينتج نحو 2500 طن فقط من الأسماك سنوياً، يأتي جزء كبير منها من منطقة نهر العاصي، في مقابل استيراد نحو 15 ألف طن، ما يعكس فجوة كبيرة يمكن للقطاع المحلي أن يعمل على سدّها. وأوضح أن الوزارة، بالتعاون مع الخبراء ومن بينهم هشام أبو جودة، تعمل على تطوير دراسات لتوسيع تربية الأسماك في المياه الحلوة والمالحة، بما يسمح بزيادة الإنتاج المحلي وخفض الاعتماد على الاستيراد. ورأى أن ضعف استهلاك السمك لدى اللبنانيين يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعاره واعتماد السوق بصورة كبيرة على الأسماك المستوردة من بلدان بعيدة. وأكد هاني أن زيارته إلى الهرمل تهدف أيضاً إلى إعداد جردة بحاجات المنطقة الزراعية، مشيراً إلى ضرورة تفعيل مركز مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، ووضع إمكانات مصلحة الزراعة وفريق الوزارة في خدمة المزارعين والبلديات. وقال إن وزارة الزراعة "بتصرّف المزارعين والبلديات وأهالي المنطقة"، مشدداً على أن دعم الزراعة في الهرمل وسائر المناطق الريفية البعيدة عن المدن هو من صلب واجبات الوزارة. وختم بالتأكيد، باسم الحكومة، أهمية حضور الدولة في الهرمل ومواكبة أهلها في مواجهة التحديات المعيشية والاقتصادية والمناخية وتداعيات الحرب، قائلاً إن الهدف هو الانتقال إلى مرحلة "فيها بناء أكثر وأمان أكثر ومستقبل أكثر".