انفجرت مواجهة غير مسبوقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعدما خرج كبار ضباط الشرطة علناً للدفاع عن المفتش العام داني ليفي في مواجهة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رافضين اتهاماته بأن قائد الشرطة أمر باستخدام عنف شديد ضد متظاهرين حريديم وطلب "رؤية الدم"، ومعلنين أنهم لن يسمحوا بأي محاولة للمساس باستقلالية الشرطة أو بقياداتها. وبحسب تقرير للصحافي ليران تماري في موقع "Ynet" الإسرائيلي، جاء التحرك بعد اتهامات وجّهها بن غفير إلى المفتش العام للشرطة، الجنرال داني ليفي، قال فيها إنه أصدر أوامر باستخدام عنف شديد ضد المتظاهرين الحريديم خلال الاحتجاجات الأخيرة، بل طلب "رؤية الدم". ورداً على ذلك، أصدر أعضاء في هيئة القيادة العامة للشرطة رسالة دعم استثنائية لليفي، رفضوا فيها بصورة قاطعة تصريحات الوزير. وجاء في الرسالة الموقعة من كبار ضباط الشرطة: "نحن، الضباط في هيئة القيادة العليا للشرطة الإسرائيلية، وقادة المناطق والأقسام، نريد أن نعرب عن دعمنا الكامل وغير المشروط للمفتش العام للشرطة، وأن نرفض بشدة الادعاءات الخطيرة التي وُجهت إليه". وأكد الضباط أنهم يشاركون بصورة دائمة في المناقشات وتقييمات الوضع مع المفتش العام ويتلقون منه التوجيهات العملياتية، مضيفين: "لم نسمع منه يوماً توجيهاً أو تصريحاً يدعو إلى استخدام عنف غير قانوني ضد المواطنين أو المتظاهرين، من أي فئة كانوا. بل العكس تماماً". وأضافوا أن ليفي "يشدد أمامنا مرة تلو الأخرى على ضرورة العمل بمهنية وتناسب وضبط النفس، ووفق القانون والتعليمات، مع الحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه". ووجّه الضباط انتقاداً حاداً للاتهامات الموجهة إلى قائد الشرطة، معتبرين أن "محاولة نسب نوايا غير مشروعة إلى المفتش العام، والتشكيك في نزاهته وفي حكمه المهني، لا تتوافق مع الواقع الذي نعرفه عن قرب". وفي ختام رسالتهم، أعلن الضباط: "نحن نقف خلف المفتش العام، ونمنحه ثقتنا الكاملة بقيادته ونهجه المهني، ونوضح أننا لن نسمح بمحاولات تقويض الاستقلال المهني للشرطة الإسرائيلية أو المساس بقادتها وعناصرها". وكان بن غفير قد زعم، أمس، أن ليفي طلب "رؤية الدم" خلال تفريق احتجاجات الحريديم الأخيرة، وهو ما دفع المفتش العام إلى إصدار رد شديد اللهجة، وصف فيه هذه المزاعم بأنها "مفبركة، ولا أساس لها على الإطلاق، ومثيرة للغضب". ويأتي التصعيد في ظل توتر متزايد بين بن غفير وليفي خلال الأيام الأخيرة، إذ يتهم الوزير قائد الشرطة بأنه توقف عن تنفيذ سياساته منذ ظهور نتائج الانتخابات. وبعد رد ليفي، أصدر بن غفير بياناً أكد فيه أنه "يقف خلف كل ما قاله". وكان بن غفير قد أورد اتهاماته ضد المفتش العام في طلب تقدم به إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء الأمر الموقت الذي يمنعه من التدخل في كيفية تعامل الشرطة مع المظاهرات. ولم يرفق الوزير بطلبه محاضر أو أدلة تؤيد اتهاماته، لكنه أعلن أنه سيقدم أدلة إلى المحكمة العليا. وادعى بن غفير، من بين أمور أخرى، أن المفتش العام أصدر تعليمات مباشرة للضباط في الميدان باستخدام الهراوات والقنابل الصوتية ضد المتظاهرين. وكان الوزير نفسه قد دعم في السابق عناصر شرطة ألقوا قنابل صوتية خلال التظاهرات المناهضة للتعديلات القضائية، إلا أنه طالب هذه المرة بإلغاء أمر المحكمة ليتمكن، بحسب قوله، من التدخل و"كبح العنف الشرطي". وليست هذه المرة الأولى التي تُسجل فيها مواجهات عنيفة بين متظاهرين حريديم وعناصر الشرطة، إلا أن بن غفير صعّد هذه المرة هجومه شخصياً على المفتش العام قائلاً: "داني ليفي كان مفتشاً عاماً ينفذ السياسة حتى نتائج الانتخابات، والآن هو يجهز نفسه لسغالوفيتش من راعم". وفي رده على هذه الاتهامات، قال ليفي: "الادعاء بأن المفتش العام للشرطة أمر باستخدام العنف ضد المتظاهرين الحريديم بدوافع غير مشروعة أو خلافاً للقانون والإجراءات، هو ادعاء مفبرك ولا أساس له على الإطلاق ومثير للغضب". وأضاف: "هذه اتهامات خطيرة وهذيانية ومخزية تتجاوز كل الحدود، وخصوصاً عندما تصدر عن الوزير المسؤول عن الشرطة، الذي بدلاً من دعم عناصرها وقادتها، يختار تشويه صورتهم، والتشكيك في مهنيتهم، والإضرار بثقة الجمهور بمن هم مسؤولون عن أمنه". وتابع ليفي: "إن محاولة نسب نية متعمدة إلى المفتش العام وقادة الشرطة لإيذاء المواطنين أمر بالغ الخطورة، وتمثل إساءة مباشرة إلى آلاف الشرطيات والشرطيين، وعناصر حرس الحدود والحرس الوطني والمتطوعين والمتطوعات، الذين يعملون ليلاً ونهاراً بتفانٍ ومخاطرة بالنفس من أجل سلامة الجمهور وأمنه". ومع انتقال الخلاف من سجال بين وزير وقائد شرطة إلى اصطفاف علني لكبار الضباط خلف المفتش العام، لم تعد المواجهة محصورة في كيفية إدارة احتجاجات الحريديم، بل باتت تمس مباشرة حدود سلطة الوزير على الشرطة واستقلالية قيادتها