أعلن قادة معسكر التغيير في إسرائيل اتفاقهم على التوصية بتكليف رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة، والعمل على استثمار الأغلبية البرلمانية لإزاحة حكومة بنيامين نتنياهو، وذلك خلال اجتماعهم الأول منذ الانتخابات، الذي عُقد صباح الثلثاء في هرتسليا، واستمر نحو ساعة وعشر دقائق. وشارك في الاجتماع آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يائير لابيد، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان. وفي بيان مشترك صدر عقب اللقاء، أكد قادة الأحزاب أنهم «متفقون وسيعملون فوراً على استبدال حكومة السابع من أكتوبر بحكومة طوارئ وطنية، والاستفادة من الأغلبية البرلمانية الواضحة في الكنيست». وأوضح البيان أن الاجتماع خُصّص لتنسيق خطة العمل قبيل أداء الكنيست السادس والعشرين اليمين الدستورية، وتشكيل الحكومة الثامنة والثلاثين في أسرع وقت ممكن، على أساس المبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت. وشدّد المجتمعون على التزامهم تنفيذ ما وصفوه بإرادة الناخبين الإسرائيليين الذين صوّتوا لمصلحة التغيير ورفض استمرار الحكومة الحالية، معلنين الاتفاق على اتخاذ خطوات برلمانية فورية منذ الأيام الأولى لانعقاد الكنيست. كما اتهموا حزب «الليكود» ونتنياهو بشنّ حملة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات ولجنة الانتخابات المركزية، مؤكدين تمسّكهم بحماية النتائج والمسار الديمقراطي. واتفق قادة الأحزاب على التوصية لدى الرئيس الإسرائيلي بمنح آيزنكوت التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تسريع تأليفها وتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة. وقرّروا أيضاً بدء فرق التفاوض التابعة لأحزابهم العمل فوراً على إعداد الخطوط العريضة والاتفاقات الائتلافية للحكومة المقبلة، مع مواصلة التنسيق المكثّف خلال الأيام المقبلة. ورغم الاتفاق على ترشيح آيزنكوت لرئاسة الحكومة، برز خلاف بشأن هوية رئيس الكنيست المقبل الذي سيخلف أمير أوحانا. فقد أيّد بينيت وليبرمان تولّي لابيد المنصب، إلا أن آيزنكوت لم يمنح موافقته، وطلب تأجيل حسم المسألة إلى الأحد أو الاثنين المقبلين، قبل أداء الكنيست الجديد اليمين الدستورية. وبحسب أحد المشاركين في الاجتماع، أبلغ لابيد آيزنكوت استعداده لدعم أي قرار يتخذه في هذا الشأن. وكان لابيد قد حذّر، لدى وصوله إلى الاجتماع، مما وصفه بمحاولة خطيرة لإبطال نتائج الانتخابات، قائلاً إن الوقت حان لإخراج نتنياهو وفريقه من السلطة. وفي تصريح لاحق، أكد لابيد أنه اطّلع على المواد الاستخباراتية المتعلقة بالانتخابات، وأنها جرت بصورة سليمة، معتبراً أنه لا يوجد أي مبرّر لإلغائها، وأن نتنياهو وحلفاءه يرفضون الاعتراف بخسارتهم. الأحزاب العربية والحريديم... تباينات داخل المعسكر وكشف الاجتماع استمرار الخلافات بين قادة معسكر التغيير بشأن شكل الائتلاف الحكومي المقبل، ولا سيما إمكان التعاون مع الأحزاب العربية والأحزاب الدينية المتشددة «الحريديم». وخلال النقاش، تساءل غولان عمّا إذا كان قرار استبعاد التعاون مع الأحزاب العربية نهائياً، فأجابه ليبرمان بالإيجاب، فيما أبدى آيزنكوت وبينيت موافقتهما. وفي المقابل، لم يستبعد المجتمعون إمكان التعاون مع الأحزاب الحريدية. وكان غولان قد التقى، قبل الاجتماع، القياديين في القائمة المشتركة يوسف جبارين وأحمد الطيبي، لبحث الخطوات اللازمة لإسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير. ويتمسّك غولان بإمكان تشكيل حكومة تستند إلى دعم حزب «القائمة العربية الموحدة» (راعَم)، معتبراً أنه لا يمكن تجاهل أصوات الناخبين العرب الذين شاركوا بأعداد كبيرة في الانتخابات. أما ليبرمان، فيرفض المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، لكنه يترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض مع الأحزاب الحريدية، رغم استمرار الخلاف بشأن قانون التجنيد. من جهته، يرفض بينيت الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، محذّراً من أن مثل هذا الخيار قد يؤدي إلى انهيارها والذهاب إلى انتخابات جديدة تعيد نتنياهو إلى السلطة. أما آيزنكوت، فيسعى إلى تشكيل حكومة أقلية، مع إعطاء أهمية للتفاهم مع الأحزاب الحريدية، من دون أن يستبعد علناً الاستناد إلى الأحزاب العربية أو تشكيل حكومة وحدة، رغم مخاوفه من محاولات نتنياهو المناورة بشركائه. وفي هذا السياق، أعلن حزب «الديمقراطيين» أنه لن يشارك في حكومة وحدة تضم نتنياهو، مؤكداً أنه سينسحب من أي مسار يؤدي إلى ذلك. وردّ حزب «الليكود» على اجتماع قادة المعارضة باتهامهم بالسعي إلى تشكيل حكومة وصفها بأنها «خطيرة» وتعتمد على من سمّاهم «داعمي الإرهاب»، رغم أن المجتمعين استبعدوا التعاون مع الأحزاب العربية. وتساءل الحزب عن كيفية تعامل حكومة الطوارئ المقترحة مع الجبهات المفتوحة في غزة ولبنان وإيران، زاعماً أن شخصيات بارزة فيها ترفض وصف حركتَي «حم