من الاعتداء على عنصر في قوى الأمن الداخلي في دير عمار، إلى حادثة الدهس القاتلة في شواليق وفرار السائق، مرورًا بالعبث بحرمة مقبرة القديسين في حارة الفوار وجريمة قتل الخوري سمير ضو في جبيل، تتراكم وقائع تعيد طرح مسؤولية الدولة عن حماية الناس وملاحقة المعتدين وضمان المحاسبة. حوادث مختلفة في طبيعتها وملابساتها، يجمعها القلق على الأمن، وعلى قدرة المؤسسات على منع تكرارها وإنصاف ضحاياها. وعلى اختلاف خلفيات هذه الحوادث، فإنها تعيد التأكيد على ضرورة تعزيز سلطة الدولة وتطبيق القانون. وفي مقاربته للأوضاع الأمنية، ينطلق النائب فؤاد مخزومي من مسؤولية الحكومة عن حماية المواطنين، ليطالب بتنفيذ قراراتها بشأن حصر السلاح، والإسراع في إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، يقول مخزومي إن "الحكومة أعطتنا ضمانات بقرارها في 2 آذار، الذي يحظر ويجرّم أي عمل عسكري يقوم به حزب الله وأي حمل للسلاح خارج الإطار الشرعي"، مشيرًا إلى أنه يستند إلى هذا القرار في مطالبته الحكومة بتحمّل مسؤولياتها. ويضيف: "أعطينا الحكومة كل الدعم المطلوب، لكنني أستغرب أن نبحث عن ضمانات من حزب الله. أنا، كمواطن وكنائب، أطلب الضمانات من الحكومة". ويرى مخزومي أن "استمرار حزب الله في تنفيذ تعليمات إيران سيقود إلى التصعيد"، معربًا عن أمله في العودة إلى تغليب العقل وتجنّب هذا المسار. وعن عدم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، يوضح أنه طالب رئيس الحكومة بذلك، وأن موقفًا رسميًا اتُّخذ بضرورة إجراء الإحالة منذ الجلسة الأولى، مشدّدًا على أن "المماطلة مرفوضة". ويشير إلى وجود مادتَي "C4" و"TNT" ضمن المضبوطات، موضحًا أنه ليس خبيرًا عسكريًا، لكنه يستند إلى ما يقوله خبراء عسكريون عن استخدام هذه المواد في التدمير والتفجير والاغتيالات، بحسب تعبيره. ويطالب الحكومة بتقديم ضمانات من خلال إحالة الملف إلى المجلس العدلي، بما يتيح كشف الهدف الفعلي من نقل هذه المواد، وخصوصًا في ظل قرارها منع الأعمال العسكرية والسلاح خارج الإطار الشرعي، مؤكّدًا ضرورة الإسراع في الإحالة وعدم ترك الملف عرضة للتأخير. وردًا على سؤال عن استمرار التخوّف من "حزب الله" في الداخل اللبناني، يعتبر مخزومي أن "الحزب أضعف بكثير مما كان عليه في الماضي"، مؤكّدًا أن خياره يبقى دعم الدولة، ومذكّرًا بأن الحزب ممثّل بوزيرين في الحكومة. ويقول: "إذا كان حزب الله شريكًا في بناء الدولة فأهلًا وسهلًا، أما إذا لم يكن شريكًا، فعليه أن يترك الدولة والحكومة، وأن يتيح لها تنفيذ القرارات التي اتخذتها في 2 آذار". وعن تقييمه للإجراءات الأمنية في لبنان وبيروت تحديدًا، يعتبر مخزومي أنها غير كافية، مجدّدًا مطالبته بأن تكون "بيروت عاصمة منزوعة السلاح".