رفع حزب الكتائب سقف موقفه حيال التطورات المتسارعة في الجنوب، محذّراً من جرّ لبنان إلى "حرب إسناد" جديدة، ومطالباً الحكومة بالانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفوري، عبر حصر السلاح بيد الدولة وحظر أي نشاط أمني أو عسكري خارج إطارها. وعقد المكتب السياسي الكتائبي اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، ناقش خلاله المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، قبل أن يصدر بياناً حذّر فيه من "جرّ حزب الله لبنان إلى حرب إسناد جديدة تطيح بما تبقى من الجنوب وتعرّض اللبنانيين لمزيد من الدمار والتهجير". وطالب المكتب السياسي الحكومة بـ"وضع آليات واضحة للتنفيذ الفعلي والفوري لقراراتها، وحصر السلاح، وحظر النشاط الأمني والعسكري لحزب الله". كما جدّد إصراره على "إحالة حزب الله على المجلس العدلي، بعد تبنيه علناً نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية وبين المدنيين"، معتبراً أن ما جرى يستوجب "ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل مسؤول عمّا حصل، من دون استثناء أو حصانة سياسية". وفي موازاة ذلك، نوّه المكتب السياسي للكتائب بالنداء الصادر عن أبناء جبل عامل وجنوب لبنان تحت عنوان "الجنوب ليس جغرافيا للآخرين"، معتبراً أنه يعبّر عن رفض تحويل الجنوب إلى ساحة للحروب الإقليمية ووقود للمشروع الإيراني. ودعا إلى حماية الجنوب من خلال تحرّك عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب الكامل، بالتوازي مع إنهاء سلاح حزب الله وحصر القرار العسكري بيد الدولة، وتأمين عودة المهجّرين وإطلاق عملية إعادة الإعمار. كما توجّه إلى القيادات السياسية والروحية الشيعية، داعياً إياها إلى "كسر الصمت وتحمل مسؤولياتها"، ووضع مصلحة أهالي الجنوب وحقهم في الحياة والأمان فوق أي حسابات سياسية أو تحالفات، مؤكداً أن "الجنوب أرض لبنانية لأهلها، ولن تستقيم حمايته إلا بسيادة الدولة وحدها". وتوقف البيان عند ما وصفه بـ"المعاناة القاسية" التي يعيشها أهالي القرى الحدودية، في ظل العزلة والقيود على التنقل وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، محيياً صمود الأهالي وتمسكهم بأرضهم. وطالب الكتائب الحكومة بتشكيل خلية أزمة بالتنسيق مع الجيش والبلديات واليونيفيل، مهمتها تأمين حرية التنقل ووصول المواد الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى تقديم الدعم للعائلات ووضع خطة طوارئ تحول دون انقطاع القرى الحدودية عن سائر المناطق اللبنانية. وحذّر في ختام بيانه من "تحوّل العزلة إلى تهجير قسري مقنّع"، مؤكداً أن حماية الأهالي وتأمين مقومات بقائهم في أرضهم "مسؤولية الدولة ولا تحتمل التأجيل".