في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تتحرك الوساطات لمنع انزلاق واشنطن وطهران إلى جولة جديدة من المواجهة، اختارت العاصمة الإيرانية رفع مستوى الرسائل السياسية في الشارع، وهذه المرة بصورة مباشرة ولافتة. فقد كُشف في طهران، الثلاثاء، عن لوحة إعلانية ضخمة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حملت عبارة "سنقتل ترامب"، وظهر فيها الرئيس الأميركي خلف القضبان ومطأطئ الرأس، في مشهد يعكس تصاعد نبرة الخطاب الإيراني بالتوازي مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتقريب المواقف بين الطرفين. ولم تقتصر الحملة على لوحة واحدة، إذ ظهرت لوحة أخرى تضم ترامب إلى جانب نائبه جي دي فانس ومبعوثه ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوجوه ملطخة بالدماء وملابس رثة، فيما ظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي في الخلفية بصورة مهترئة. وفي ساحة انقلاب، تجمع عشرات الأشخاص رافعين أعلاماً حمراء ولافتات حملت عبارات تتوعد بالثأر لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. أما في ساحة تجريش شمالي طهران، فقد اتخذت الرسائل طابعاً بصرياً أكثر حدة، مع رسوم ساخرة من ترامب، بينها رسم يُظهر وجهه ملطخاً بالدماء وقدماً تدوس على رأسه، وآخر تحجب فيه قنبلة وجهه. كما استمر عرض مجسم لزنزانة يجسد داخلها ممثل شخصية ترامب، ضمن حملة دعائية بدأت أواخر تشرين الأول، فيما تعرض شاشة مجاورة مشاهد للدمار الناجم عن الضربات الأميركية. وتأتي هذه الحملة في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لمنع تجدد العمليات العسكرية واتساع تداعياتها في المنطقة، بينما كان ترامب قد أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران. وفي المقابل، تتهم طهران الولايات المتحدة باستهداف مواقع مدنية خلال الحرب، بينها مدرسة وحفل زفاف، ما أدى، بحسب الرواية الإيرانية، إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم نساء وأطفال. ولا تُعد هذه اللوحات سابقة في المشهد الإيراني، إذ تُستخدم الجداريات والإعلانات التي ترعاها الدولة منذ عام 1979 كأداة لتوجيه الرسائل السياسية، سواء لتكريم شخصيات عسكرية وحلفاء أو لمهاجمة خصوم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين رسائل التهديد في شوارع طهران ومساعي التهدئة خلف الكواليس، تبدو المفارقة واضحة: لغة تصعيد في العلن، ومحاولات لمنع انفجار جديد في الخفاء.