أعاد التوتر الذي شهدته المنية ملف الدراجات النارية والإجراءات الأمنية المرتبطة بها إلى الواجهة، وسط دعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر توازناً تأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية للمواطنين، من دون المساس بضرورة تطبيق القانون وحماية السلامة العامة. وفي هذا السياق، جدّد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، في بيان، مطالبته وزارة الداخلية والبلديات بوقف حملة مصادرة الدراجات النارية وإعادة النظر في الإجراءات الأمنية المعتمدة. وجاء موقف الخولي تعليقاً على التوتر الذي شهده محيط سرايا المنية في شمال لبنان مساء الاثنين، عقب توقيف أب وأولاده إثر إشكال وقع على حاجز أمني في المنطقة، وما تبعه من احتجاجات وتجمع للأهالي. واعتبر الخولي أن ما حصل في المنية يشكّل مؤشراً إلى حجم الاحتقان الاجتماعي الذي قد تولّده المقاربة الأمنية عندما لا تأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. وشدّد في الوقت نفسه على ضرورة احترام القانون من الجميع، والتحقيق في ملابسات أي تجاوز بعيداً عن التعميم والأحكام المسبقة. ورأى أن التعامل مع سائقي الدراجات النارية وكأنهم خارجون عن القانون لمجرد امتلاكهم هذه الوسيلة أمر غير منصف، مشيراً إلى أن الدراجة لم تعد بالنسبة إلى كثيرين وسيلة ترفيه، بل أصبحت وسيلة أساسية للوصول إلى العمل وتأمين لقمة العيش، في ظل غياب النقل العام المشترك وارتفاع كلفة السيارات والمحروقات والضرائب. وأكد أن المطلوب ليس تبرير المخالفات أو التساهل مع ما يهدد السلامة العامة، بل جعل الالتزام بالقانون ممكناً من خلال إجراءات واقعية وعادلة، لافتاً إلى أن رسوم تسجيل بعض الدراجات قد تتجاوز القدرة المالية لأصحابها. ويأتي هذا الموقف بعد التوتر الذي شهدته المنية على خلفية حاجز أمني خُصص لضبط مخالفات السير، قبل أن يتطور الأمر إلى احتجاجات وتجمعات في محيط السرايا، ما أعاد النقاش حول كيفية التوفيق بين تطبيق القانون والواقع الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة تعتمد على الدراجات النارية في تنقلها اليومي.