أثار منشور من برنامج جو معلوف مش مسرحية"، والذي يتضمن مشهداً تظهر فيه فتاة درزية عاجزة عن الإجابة عن سؤال يتعلق بدينها ومعتقداتها، موجة من الاعتراضات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات اعتبرت أن المشهد يتجاوز حدود الكوميديا الساخرة، وقد يُفهم على أنه استهزاء بالمعتقد الدرزي أو تكريس لصورة نمطية عن أبناء الطائفة. ورأى معترضون أن عدم تداول تفاصيل العقيدة الدرزية على نطاق واسع لا يعني جهل أبنائها بدينهم، منتقدين تحويل الخصوصية الدينية إلى مادة للسخرية، ومشددين على ضرورة التمييز بين حرية التعبير والإساءة إلى المعتقدات والرموز الدينية، ولا سيما في مجتمع لبناني متعدد الطوائف والحساسيات. وفي سياق ردود الفعل السياسية، علّق النائب تيمور جنبلاط على القضية في منشور عبر منصة "إكس"، معتبراً أن "حرية الإعلام والتعبير لا تعني التعرض للمعتقدات الدينية أو المساس بكرامة أو مشاعر أي جماعة ومشاعر أبنائها، وهذه قاعدة عامة تعني الجميع". وأضاف جنبلاط أن "ما حصل مستنكر ومدان". داعياً وسائل الإعلام إلى الالتزام بمعايير العمل الإعلامي وضوابط الأعمال الكوميدية الساخرة، من خلال الاحترام التام لجميع المكونات، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، والابتعاد عن أي محتوى من شأنه السخرية من فهم الناس لإيمانهم أو هويتهم الدينية. وختم بالتأكيد أن "حرية الإعلام حق، واحترام معتقدات الناس مسؤولية أكثر أهمية"، واضعاً القضية في إطار أوسع يتصل بحدود العمل الإعلامي ومسؤولية المؤسسات الإعلامية في التعامل مع القضايا الدينية والاجتماعية. وعلى مستوى التفاعل الشعبي، عكست التعليقات المنشورة على مواقع التواصل حجم الاستياء لدى عدد من المتابعين، إذ كتب أحد المعلقين: "الاستهزاء بالأديان وقاحة، ولما بدك تعرف شي عن أي دين واجب تسأل أهل الدين مش ناس تافهين"، في إشارة إلى اعتراضه على الطريقة التي عُرض بها الموضوع. وعلق آخر بالقول"خلصتو من الشيعة وبلشتوا بالدروز"، في اشارة الى ما تناوله برنامج معلوف بحق الطائفة الشيعية. واعتبر متابع آخر أن المشهد "مستفز ومش موفق ولا مهضوم"، مضيفاً أن عدم نشر تفاصيل الدين الدرزي لا يعني أن أبناء الطائفة لا يعرفون دينهم أو يجهلون معتقداتهم. وفي تعليقات أخرى، برز تساؤل حول الرسالة التي أراد البرنامج إيصالها من خلال هذا المشهد، إذ كتب أحد المتابعين: "فينا نعرف شو قصدكن بهالفيديو أو شو الرسالة اللي عم توصلوها من خلال هالفيديو؟". كما وجّه معلقون انتقادات مباشرة إلى القناة والبرنامج، معتبرين أن توظيف المعتقدات الدينية في سياق كوميدي قد يتحول إلى وسيلة لاستقطاب المشاهدات على حساب مشاعر الناس وخصوصياتهم. وفي هذا الإطار، كتب أحدهم: "هل وصل بكم الإفلاس الإعلامي إلى استخدام الإساءة لمعتقدات الناس وسيلة لجذب المشاهدات؟"، معتبراً أن كرامة الطائفة ومعتقداتها لا ينبغي أن تكون مادة للسخرية أو التعويض عن ضعف المحتوى الكوميدي. وتساءل متابع آخر عن جدوى المشهد والرسالة التي يحملها، كاتباً: "شو إلو معنى؟ شو الرسالة اللي وصلتوها بهيك تمثيلية؟".