تسهيلات للمكلّفين الملتزمين وتسديد مستحقاتهم، مقابل تشدّد مع المتهرّبين من الضرائب؛ مساران يحكمان نقاش التعديلات الضريبية في لجنة المال والموازنة، التي أنهت إقرار المادة 40 من أصل 76 مادة في مشروع موازنة 2027. وفي موازاة التقدّم التشريعي، تبقى كلفة أي حرب جديدة هاجسًا يتجاوز قدرة الموازنة واحتياطها على استيعاب الأضرار. وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، بعد اجتماع اللجنة، أن "المواد التي نوقشت حتى الآن لا تتضمّن زيادات في الضرائب أو الرسوم"، موضحًا أنها تركز على منح مهل وتسهيلات للمكلّفين، بما يتيح لهم التصريح وتسديد المستحقات ضمن مهل أكثر مرونة. وأشار إلى أن المقاربة تقوم على "تسهيل الأمور أمام المواطن الذي يدفع ضريبته، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو شركة، والتشدّد في المقابل مع المكتومين غير المسجّلين وغير المصرّحين"، معتبرًا أن المتهرّب ضريبيًا يحقّق أرباحًا على حساب الآخرين، وخصوصًا المواطن الملتزم. وأوضح كنعان أن اللجنة أقرّت المادة 40، منوّهًا بعمل النواب ووزارة المال وجميع المشاركين في الجلسة، وبالتعاون الذي رافق النقاش المستفيض للمواد. ولفت إلى أن اللجنة ستعقد جلسة جديدة غدًا الأربعاء، مرجّحًا أن تتمكّن، إذا استمرّت بالوتيرة نفسها، من إنجاز المواد الـ36 المتبقية خلال يوم أو يومين، واصفًا هذا التقدّم بأنه "عمل قد يكون استثنائيًا مقارنة بما كان يحصل في الماضي". وشدّد على أن استكمال المواد لا يعني الانتهاء من دراسة الموازنة، إذ تبقى مناقشة أرقام الوزارات والإدارات واعتماداتها، والتدقيق في كيفية توزيع الإنفاق على القطاعات المختلفة، متوقّعًا بدء هذه المرحلة اعتبارًا من الأسبوع المقبل. وردًا على سؤال بشأن الضرائب، جدّد كنعان التأكيد أن "لا زيادة في الضرائب ولا حتى في الرسوم ضمن المواد التي دُرست حتى الآن"، مشيرًا إلى أن مشروع الحكومة لم يتضمّن زيادات بالحجم الذي كان متوقّعًا. وفي ما يتعلّق بإمكان تعديل اعتمادات الوزارات، أكد أن اللجنة تمتلك كامل الصلاحيات في هذا المجال، وأنها مارستها في السابق وستمارسها اليوم، وفق المعطيات التي ستُعرض عليها والأولويات التي ستحدّدها. وعدّد أبرز هذه الأولويات، ومنها الأمن والجيش والصحة وتأمين الأدوية، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب التربية وبعض أوجه الإنماء، موضحًا أن التعامل مع الأرقام والاعتمادات سيستند إلى ترتيب الحاجات والأولويات. واعتبر كنعان أن "الوقت المتاح يسمح بمواصلة العمل بوتيرة جيدة، بعدما وصلت اللجنة إلى المادة 40 من أصل 76 خلال يومين"، مشيرًا إلى "احتمال إنجاز دراسة الموازنة خلال تشرين الثاني أو مطلع كانون الأول، من دون الالتزام بموعد نهائي، بما يتيح إنهاء العمل قبل المهلة الدستورية بفترة كافية". وأكد أن اللجنة ستمارس صلاحياتها كاملة "للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة". وعن قدرة الموازنة على مواجهة تداعيات أي حرب جديدة، قال كنعان إن "توقّع الحرب أمر بالغ الصعوبة، خصوصًا في الظروف الحالية"، مشدّدًا على أن الاحتياط المرصود في الموازنة "لا يكفي بالتأكيد" لتغطية أضرار مواجهة واسعة. وأشار إلى، أن البنك الدولي قدّر أضرار الحرب العام الماضي بنحو 12 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة الموازنة كاملة 6.9 مليارات دولار، معتبرًا أن المقارنة تظهر حجم الفارق بين الإمكانات المتاحة وكلفة الأضرار المحتملة. وختم كنعان بالتأكيد أن "الأفضل ألّا تقع حرب، وأن نسعى قدر الإمكان إلى الاستقرار"، محذّرًا من ضخامة الأضرار والأكلاف التي يشهدها لبنان والمنطقة، وصعوبة توقّعها أو الاستعداد المالي الكامل لها.