دخلت إسرائيل مرحلة سياسية شديدة التعقيد بعد انتخابات الكنيست الـ26، إذ اجتمع قادة "معسكر التغيير" للمرة الأولى منذ ظهور النتائج، واتفقوا على التحرك سريعاً لتغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا وتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، لكن التوافق على هوية المكلّف لم ينهِ الخلافات الحادة بشأن شكل الحكومة المقبلة، ولا سيما مع رفض أفيغدور ليبرمان حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية، وإغلاقه في الوقت نفسه باب حكومة الوحدة مع بنيامين نتنياهو. وبحسب تقرير للصحافيين دفـير جبرة ودافنا ليئيل والمحلل عميت سيغال في "القناة 12" الإسرائيلية، عقد رؤساء جميع أحزاب "معسكر التغيير"، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً استمر نحو ساعة تحت عنوان "تنسيق الخطوات"، هو الأول بينهم منذ الانتخابات، وذلك قبل يوم واحد من بدء جولة المشاورات والتوصيات في مقر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، وبعد أيام شهدت خلافات وغياباً للتنسيق بين القادة الـ5. وخلص الاجتماع إلى اتفاق على تعيين رئيس جديد للكنيست بدلاً من أمير أوحانا، وعلى أن توصي جميع أحزاب المعسكر بتكليف رئيس حزب "ياشار"، غادي آيزنكوت، تشكيل الحكومة المقبلة. وعقب الاجتماع، قال رئيس حزب "بيحد" نفتالي بينيت: "ليس لدينا وقت. علينا أن نتحرك بإلحاح شديد. لذلك، وفي أسرع وقت ممكن، سنأخذ رئاسة الكنيست، ونحصل على التكليف بتشكيل الحكومة، ونتحرك بأقصى سرعة لإقامة حكومة إصلاح صهيونية من أجل إحداث ثورة الذين يخدمون والبدء بإصلاح الدولة". وأضاف: "حزب بيحد بأكمله سيقف بكل قوته لمساعدة غادي آيزنكوت على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن". وكان زعيم المعارضة يائير لابيد قد قال لدى دخوله الاجتماع: "نحن أمام محاولة خطيرة وشديدة الخطورة للمساس بنتائج الانتخابات. علينا تشكيل حكومة. ما جرى خلال الأيام الأخيرة ليس سوى تذكير إضافي بأن علينا إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الوزراء". وتزامناً مع الاجتماع، وصل ممثلون عن عائلات تضررت في أحداث 7 تشرين الأول إلى المكان، ووجّهوا رسالة إلى قادة معسكر التغيير جاء فيها: "لديكم تفويض. لا تشاركوا في منح الشرعية للقادة الذين كانت أيديهم على المقود في مجزرة 7 تشرين الأول. شكّلوا حكومة تغيير. الشعب صوّت بحجب الثقة عن حكومة 7 تشرين الأول، ومنح 67 مقعداً للمطالبة بالتغيير. حصلتم على التفويض، فلا تهدروه في تسويات تمنح الشرعية لمن كانت أيديهم على المقود". وفي موازاة ذلك، نظّم ناشطو "جبهة إسرائيل" تحركاً أطلقوا خلاله 1200 بالون أمام مكان اجتماع قادة معسكر التغيير، إحياءً لذكرى قتلى 7 تشرين الأول، وقالوا إن "67 مقعداً انتُخبوا من أجل إحداث التغيير". لكن أولى العقد داخل المعسكر برزت عند البحث في هوية رئيس الكنيست المقبل. فرغم اتفاق جميع قادة المعسكر على ضرورة استبدال أمير أوحانا، لا يزال الخلاف قائماً بشأن الشخصية التي ستتولى المنصب. ومن بين الأسماء المطروحة يائير لابيد، الرقم 2 في حزب "بيحد"، على أن يُتخذ القرار النهائي في بداية الأسبوع وقبل أداء الكنيست اليمين. وحصل لابيد على دعم علني من رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي قال خلال إحاطة مغلقة أمس إنه سياسي مخضرم ويتمتع بالخبرة، وإنه سيدعمه لتولي رئاسة الكنيست. إلا أن عميت سيغال كشف في "النشرة المركزية" أن اقتراح تعيين لابيد لم يُنسّق مع رئيس الحزب نفتالي بينيت. كما نقل سيغال عن مسؤولين كبار في حزب "ياشار" تأكيدهم أنهم لن يسمحوا بانتخاب لابيد رئيساً للكنيست، انطلاقاً من رغبتهم في إبقاء جميع الخيارات السياسية مفتوحة، بما فيها احتمال تشكيل حكومة وحدة مع حزب الليكود. وفي المقابل، قال مقربون من لابيد إن "الشيء الوحيد المهم بالنسبة إليه هو إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الوزراء وتشكيل حكومة تغيير جيدة وعقلانية. هذه لحظة خطيرة للديمقراطية الإسرائيلية، وهو هنا فقط للمساعدة". أما حزب "الديمقراطيين"، فقال رداً على سؤال لـN12 بشأن إمكان دعمه لابيد: "سنتصرف بمسؤولية، وسندعم رئيس أحد أحزاب المعسكر لرئاسة الكنيست، لضمان بقاء المنصب في أيدٍ آمنة وذات خبرة ومسؤولة". وعلى مستوى التكليف الحكومي، يتفق قادة معسكر التغيير، من رئيس "الديمقراطيين" يائير غولان إلى قيادتي "بيحد" و"إسرائيل بيتنا"، على ضرورة استبدال الحكومة الحالية ورئيسها، وقد أعلنوا جميعاً أنهم سيوصون الرئيس يتسحاق هرتسوغ بتكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة. لكن العقدة الأساسية تكمن في كيفية الوصول إلى هذه الحكومة وتركيبتها. فمعسكر التغيير، من دون الأحزاب العربية، حصل في انتخابات الكنيست الـ26 على 48 مقعداً فقط. ومع إضافة الأحزاب العربية، التي تمتلك 19 مقعداً، يصبح في حوزة هذا المحور أكثرية من 67 مقعداً. إلا أن معظم قادة المعسكر أعلنوا قبل الانتخابات أنهم لن يوافقوا على مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، بل إن بعض