"ليبانون ديبايت" - المحرر السياسي في ظل التصعيد السياسي الذي تنتهجه "القوات اللبنانية" تجاه الحكومة ورئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، وما يرافقه من تلويح بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء وصولاً إلى الاستقالة، تبرز في الأوساط الرئاسية والحكومية قراءة مختلفة تماماً لهذا المشهد، تقوم على رفض تحويل المؤسسات الدستورية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية، أو التعامل مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وكأنهما ملزمتان بتنفيذ أجندة أي حزب مشارك في السلطة. وفي ردّ على هذا التصعيد، أكد مصدر رئاسي مطلع لـ"ليبانون ديبايت" أن "رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ليستا فرعين من معراب، ومجلس الوزراء ليس هيئة تنفيذية لقرارات حزب القوات اللبنانية، والجيش اللبناني ليس مؤسسة تخضع لمزاج هذا الفريق السياسي أو ذاك". وأوضح المصدر أن رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يصلا إلى موقعيهما ليكونا في خدمة فريق سياسي في مواجهة فريق آخر، بل ليتحمّلا مسؤولياتهما الدستورية والوطنية تجاه جميع اللبنانيين، كلٌّ ضمن صلاحياته، وبما يحفظ الدستور والمؤسسات. واعتبر أن من يعتقد أن بإمكانه فرض خياراته على رئاستَي الجمهورية والحكومة عبر التهديد بالاعتكاف أو الاستقالة، يكون قد أخطأ في فهم طبيعة الحكم وحدود صلاحيات الأحزاب. أما في ملف الكهرباء، فتبدو المفارقة أكثر وضوحاً. فـ"القوات اللبنانية" التي تتولى وزارة الطاقة، تحاول تقديم نفسها في الوقت نفسه بوصفها صاحبة الحلول وضحية تعطيل هذه الحلول. وهنا يتساءل المصدر الرئاسي المطلع: هل يكفي أن يضع الوزير خطة على الورق حتى تصبح الحكومة ملزمة بتأمين الأموال المطلوبة لها، من دون مناقشة مصادر التمويل والجدوى والقدرة على التنفيذ والنتائج المنتظرة؟ وشدّد المصدر على أن مسؤولية وزير الطاقة لا تنتهي عند إعداد الخطط والمطالبة بالتمويل، بل تبدأ من قدرته على إدارة القطاع، وتحسين الجباية، والحد من الهدر والتعديات، ووضع مسار واضح لزيادة الإنتاج. وإذا كانت مؤسسة كهرباء لبنان تحتاج إلى أموال إضافية لتأمين استمرارية التغذية، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا: ماذا بعد إنفاق هذه الأموال؟ وهل ثمة ضمانة بأن الأزمة لن تتكرر بعد أشهر قليلة؟ ولفت إلى أنه لا يمكن لأي طرف أن يختصر أزمة الكهرباء المتراكمة منذ عقود في خلاف مالي مع وزارة المال أو رئاسة الحكومة، ثم يحمّل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مسؤولية احتمال العتمة الشاملة. فالشفافية ليست مجرد إعلان خطط، والإصلاح لا يُقاس بحجم الاعتمادات المطلوبة، بل بالنتائج التي تتحقق على الأرض. وفي قضية متفجرات ضهر البيدر، أكد المصدر الرئاسي أنه لا خلاف على خطورة ما حصل، ولا على ضرورة كشف جميع المتورطين ومحاسبتهم، أياً تكن انتماءاتهم أو الجهات التي تقف خلفهم. لكنه شدّد على أن مكافحة السلاح غير الشرعي لا تعني تحويل المسار القضائي إلى مادة للمزايدات، ولا اختزال العدالة بإحالة الملف إلى مرجع قضائي محدد. وأوضح أن القضية ليست في اسم المحكمة التي تنظر في الملف، بل في أن تستكمل التحقيقات، وأن تتوافر الأدلة، وأن تصل المحاسبة إلى كل من تثبت مسؤوليته. أما تصوير عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي وكأنه قرار بحماية المتورطين، فيشكّل قفزاً فوق الوقائع ومصادرة مسبقة لعمل القضاء. أما الأخطر، بحسب المصدر المطلع، فهو التصعيد الذي يطاول قيادة الجيش اللبناني، وصولاً إلى المطالبة بإقالة قائده العماد رودولف هيكل. وتساءل: هل أصبحت إقالة قائد الجيش معياراً للجدية في تطبيق قرارات الدولة؟ وهل يُعقل أن يتحوّل موقع قيادة المؤسسة العسكرية إلى هدف سياسي كلما اختلف حزب مع تقديراتها أو مع آليات تنفيذ القرارات الحكومية؟ وشدّد المصدر على أن الجيش اللبناني ليس أداة في يد أي حزب، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الإملاءات أو المهل السياسية. وهو يعمل في ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد، تفرض أعلى درجات المسؤولية والحكمة، لا الدخول في مغامرات أو مواجهات غير محسوبة قد تدفع البلاد إلى انفجار جديد. وأضاف أن من يريد فعلاً حصر السلاح بيد الدولة، يفترض أن يكون أول المدافعين عن وحدة المؤسسة العسكرية واستقرارها، لا أن يجعل تغيير قيادتها شرطاً لإثبات الجدية. فبناء الدولة لا يبدأ بإضعاف مؤسساتها، ولا تُفرض هيبتها عبر الحملات السياسية على قياداتها. وفي ما يتعلق بالتلويح بالاستقالة من الحكومة، اعتبر المصدر الرئاسي المطلع أن ذلك حق سياسي لا ينازع عليه أحد. لكنه لفت إلى أن المشاركة في السلطة ليست امتيازاً يُحتفظ به عندما تسير الأمور وفق رغبات الحزب، ويُلوّح بالتخلي عنه عندما تختلف الحسابات. فمن يختار الدخول إلى الحكومة يصبح شريكاً في المسؤولية، لا مراقباً خارجياً يوزّع شهادات النجاح والفشل على الآخرين. وطرح المصدر سؤالاً مباشراً: هل تريد "القوات اللبنانية" فعلاً