في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل كوريا الجنوبية، كشفت تقارير إعلامية عن تسريب بيانات شخصية بالغة الحساسية تعود إلى الرئيس لي جاي ميونغ وزوجته وعدد من أفراد الوفد المرافق له خلال رحلة خارجية، ما دفع المكتب الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ وفتح تحقيق موسع في ملابسات القضية. وبحسب تحقيق أجرته هيئة الإذاعة العامة الكورية الجنوبية ونُشر الاثنين، بقيت معلومات شخصية حساسة متاحة على شبكة الإنترنت لأشهر، وشملت أرقام جوازات السفر وتواريخ الميلاد وتفاصيل صلاحية الجوازات. ولم يقتصر التسريب على الرئيس وزوجته، بل شمل أيضاً مستشارين أمنيين وموظفين في المكتب الرئاسي وأفراداً من الحرس الشخصي والطبيب الخاص وعدداً من الصحافيين. ووفق المعطيات المتداولة، طالت الواقعة بيانات 168 شخصاً، بعدما نُشرت المعلومات في ملف "إكسل" حمل عنوان "قائمة الركاب - جمهورية كوريا وبلجيكا"، ويُعتقد أنه مرتبط برحلة للرئيس إلى أوروبا في حزيران الماضي. وعلى أثر الكشف عن الحادثة، عقد المكتب الرئاسي، الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات التسريب وتحديد المسؤوليات. ووصف رئيس سكرتارية المكتب الرئاسي الحادث بأنه "خطير ولا يمكن التغاضي عنه"، داعياً إلى تحقيق شامل يحدد بدقة نطاق التسريب، والأضرار الناجمة عنه، والجهة المسؤولة عن وقوعه. كما طالب الجهات المعنية بمراجعة نظام إدارة أمن المعلومات الخاص بالرحلات الرئاسية الخارجية، ووضع إجراءات أكثر صرامة تحول دون تكرار حوادث مماثلة. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أنها تجري تحقيقاً بالتعاون مع الأجهزة المختصة، يشمل فحوصاً تقنية لأجهزة الكمبيوتر وحسابات البريد الإلكتروني المرتبطة بالرحلة الرئاسية في حزيران. وقال المتحدث باسم الوزارة بارك دو-سون إن السلطات اتخذت خطوات لمنع المزيد من الأضرار، شملت حذف البيانات المسربة من المنصة التي ظهرت عليها، والتحقق من احتمال وجود حالات أخرى مماثلة. وأضاف أن الوزارة بدأت العمل على إعادة إصدار جوازات سفر جميع الأشخاص المتضررين، بمن فيهم الرئيس والسيدة الأولى، مؤكداً أن الحادثة تُعامل حالياً على أنها "تسريب بيانات" وليس "اختراقاً إلكترونياً". وتكتسب القضية حساسية إضافية لكون المواد المرتبطة بالزيارات الخارجية للرئيس تُدار عادة باعتبارها وثائق سرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستوى الحماية الأمنية والإدارية المطبقة على معلومات الرئاسة والوفود الرسمية. وتأتي الحادثة في وقت تزداد فيه المخاوف عالمياً من تسريب البيانات الحكومية الحساسة، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وسوء إدارة المعلومات، ما يجعل حماية البيانات الرسمية جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني في الدول.